آخر تحديث: 19/05/2010  

- مهرجان كان السينمائي 2010


كان تُصفق لـ"رجال وآلهة" وتنعى "نسخة طبق الأصل"

كان تُصفق لـ"رجال وآلهة" وتنعى "نسخة طبق الأصل"

عُرض الثلاثاء في كان فيلما "رجال وآلهة" للمخرج الفرنسي كزافيي بوفوا و"نسخة طبق الأصل" للإيراني عباس كياروستامي، المشاركان في المسابقة الرسمية للمهرجان. مبعوثة فرانس 24 إلى كان حضرت العرضين وأفادتنا بالتحليل التالي.

دافني سيغريتان (نص)
 

عُرض فيلم "رجال وآلهة" للمخرج الفرنسي كزافيه بوفوا الثلاثاء في مهرجان كان بحضور فريق الفيلم تقدمه الممثل الفرنسي لومبير ويلسون. كما تم عرض فيلم "نسخة طبق الأصل" بحضور بطلته الفرنسية جولييت بينوش ومخرجه الإيراني عباس كياروستامي. الفيلمان وبالرغم من أنهما مختلفان، يطبعهما نوع من الغموض إذ أنهما لا يقدمان أجوبة حول الأسئلة التي يطرحانها.

عودة إلى الماضي المؤلم للعلاقات الفرنسية - الجزائرية

في "رجال وآلهة"، الذي يشارك في المسابقة الرسمية، لومبير ويلسون يتميز من خلال أدائه دور المسؤول عن دير الرهبان. الفيلم يعرض عودة إلى الماضي المؤلم للعلاقات الفرنسية - الجزائرية وقت اغتيال رهبان تيبحيرين عام 1996. وقد فضل المخرج كزافيه بوفوا أقلمة تصوير فيلمه مع واقع الدير من خلال صمت وبطء المشاهد. ومكنت هذه المقاربة المخرج من رصد الحياة الهادئة التي كان يعيشها الرهبان والتي تتلخص في أداء الصلاة وتناول وجبات جماعية ونسج علاقات سلمية مع جيرانهم المسلمين، قبل أن يدق خطر التطرف باب الدير ويكسر هدوء الحياة داخله.

 

لكن أداء الممثلين إن يتميز بإبداع كبير إلا أن المشاهد لا يستوعب الشخصيات التي يتقمصونها. بالإضافة إلى أن مسرح أحداث الفيلم الذي كان من شأنه تجسيد الجو العام للفيلم، تنقصه بعض الدراما. كما أن المشاهد ربما كان ينتظر أن يظهر له الفيلم كيف أن الرهبان كانوا يعيشون حيرة بين غريزة البقاء على قيد الحياة وواجب تكريس حياتهم لربهم وهو ما لا يظهره الفيلم كثيرا.

إثارة وتعقيد في المشهد الأخير

وقد تمكن كزافيه بوفوا من جعل حبكة الفيلم أكثر إثارة وتعقيدا في المشهد الأخير، عندما يجتمع الرهبان لتناول وجبتهم الجماعية الأخيرة. في هذا المشهد اختار بوفوا تصوير الوجوه عن قرب واحدا بعد الآخر لإظهار الرهبان وهم يستمتعون بآخر متع الحياة ويستمعون إلى موسيقى تشايكوفسكي قبل أن يصيبهم القدر المأساوي الذي كان ينتظرهم. في نهاية الفيلم، يشعر المشاهد وكأن الغموض الذي يلف الفيلم منذ بدايته مازال يسكنه.

بينوش وكياروستامي في توسكاني

في "نسخة طبق الأصل"، الذي تم تصويره في إيطاليا، تلعب جولييت بينوش الدور الرئيسي. وهذه هي المرة الأولى التي يُخرج فيها عباس كياروستامي الحاصل على السعفة الذهبية عن فيلم "طعم الكرز" عام 1997، أحد أفلامه خارج مسقط رأسه إيران.

 

ويبدأ المشهد الأول من الفيلم بقصة مالكة صالة عروض فنية تلعب دورها جولييت بينوش حين تحضر مؤتمرا صحافيا ينظمه ناقد فن إنكليزي. بعدها تنطلق الشخصيتان في رحلة عبر ريف توسكاني، إحدى المناطق الإيطالية، لتدخل علاقتهما غير الواضحة بعد التعقيد في حبكة الفيلم.

ويعطي الفيلم في بدايته الانطباع أن مالكة صالة العروض والناقد لا يتعارفان ويتبادلان أطراف الحديث حول الفن والتقليد في حوار يطغى عليه الإغراء والتجاذب. ومع تقدم مشاهد الفيلم يبدأ المتفرج في التساؤل حول العلاقة الحقيقة التي تربط الشخصيتان كدليل على بدء الجزء الثاني من الفيلم والذي يقدم للمتفرج إضاءة حول شخصية بطلا الفيلم.

ويتميز الفيلم بجودة أسلوب إخراجه بالرغم من بعض العيوب في السكريبت والتي كان بالإمكان أن يكون أكثر دقة، لكنه يبقى على العموم متميزا ومستفزا للمشاهد وهو الفخ الذي نصبه المخرج للمتلقي لكي يدخله في متاهة محاولة فك خيوط القصة وفصل الغث والسمين، والانتباه إلى كل الإشارات التي تقدمها ملامح الممثلين الذين تم التركيز على وجوههم خلال التصوير.

 

 

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close