- اسرائيل - سوريا
سوريون وإسرائيليون يتحاورون على الأنترنت
للمرة الأولى تحتضن الأنترنت مبادرة للحوار بين سوريين وإسرائيليين، هدفها إزالة العوائق التي تحول دون قيام السلام بين دمشق وتل أبيب.
شريط من الصور، منارة حيفا، قلعة حلب، دمشق القديمة، شاطئ تل أبيب... تجده على صفحة استقبال موقع الكتروني جديد أطلق في 17 مايو / أيار تحت اسم "شرق أوسط واحد"، وهدفه كما يقول المشرفون عليه توفير منبر حوار بين السوريين والإسرائيليين.
وكما هو معروف فأن الاتصال والحوار المباشر بين مواطني سوريا والدولة العبرية ممنوع من حيث المبدأ وهذا ما يطمح الموقع الجديد إلى تجاوزه، ولا يخف كميل اوطرقجي، المدون الكندي السوري الأصل وصاحب فكرة موقع "شرق أوسط واحد" هدفه من المشروع في حديث لموقع فرانس24 حين يقول "نريد قبل الحديث عن حلول للصراع بين الدولتين أن يعرف الناس لماذا فشلت في كل مرة المفاوضات".
ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة
والنتيجة كانت لائحتين، واحدة سورية وأخرى إسرائيلية، من 20 عائقا تمنع قيام السلام بين الدولتين، ففي اللائحة الإسرائيلية اتهام لسوريا بدعم الإرهاب، ورد من سوريا يقول بأن الدول بوسعها أحيانا ترويض تطرف بعض المنظمات والحد من تشددها، كما تؤكد اللائحة السورية على المقولة العربية الشهيرة "أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة" وعلى حاجة الدولة العبرية لهذا الصراع كي تستمر في الحياة.
ويطمح الموقع حسب كميل اوطرقجي أن يكون "مرآة تعكس صفحتها بصدق مواقف الشعبين من قضية السلام"، مضيفا أن استخلاص العبر لا يحصل بين ليلة وضحاها. ومن المبكر التكهن بمستقبل "شرق أوسط واحد"، رغم أن صدور الموقع يعتبر نجاحا في حد ذاته.
وقد بدأت فصول هذه القصة في العام 2007، حين نشر اوطرقجي مقالة في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في الذكرى الأربعين لاحتلال الجولان، ويتذكر جوشوا لاندس وهو من المدونين المشاركين في الموقع وصاحب مدونة "سيريا كومنت" أن مقالة اوطرقجي أثارت شهية المعلقين، الذين تابعوا نشر تعليقاتهم على صفحات مدونته بشكل مواظب. وفي سبتمبر / أيلول 2009 قرر البعض الذهاب بعيدا في هذا الموضوع، ما اضطر المشرفون على الموقع إلى غربلة التعليقات وتنظيمها وحذف التعليقات الكثيرة غير النافعة أو تلك التي تدعو إلى العنف حسب كميل اوطرقجي.
"كنت على قناعة بأننا سنفشل"
والتقت هذه المجموعة الصغيرة من البشر والتي ضمت جامعيين وصحافيين ومدونين في منتدى خاص تتطلب المشاركة فيه استعمال كلمة مرور، وأمضت المجموعة 8 أشهر من النقاشات "المفيدة" حسب اوطرقجي حتى توصلت إلى وضع اللائحتين ويضيف الرجل "كانت المرة الأولى التي يحصل فيها هذا النوع من التواصل بين الطرفين".
ولكن نشر كل ذلك لم يكن بالمسألة الهينة، يقول المدون جوشوا لاندس "كنت على قناعة بأننا سنفشل" ويضيف بعض السوريين كانوا خائفين من عيون نظام دمشق، والعديد من الإسرائيليين كانوا يتخوفون من الظهور بمظهر "اليهودي السيئ" أمام مواطنيهم. وفي النهاية قررت المجموعة التكتم على أسماء المشاركين وأعلنت بأن "شرق أوسط واحد" يضم 10 من المهاجرين السوريين و10 إسرائيليين، وأن الناطقين باسمها هما كميل اوطرقجي و جوشوا لاندس.
ولم يخف هذا الصحافي السابق في "هآرتس" انزعاج البعض من الأطروحات المدرجة على الموقع خصوصا السلطات السورية التي حاولت أكثر من مرة إغلاقه وعطلت إمكانية دخوله من أراضيها.
ولكن ما الفائدة من موقع كهذا في ظرف يبدو فيه السلام حلم بعيد المنال؟ كميل اوطرقجي يأمل في التأثير على مواقف صناع القرار والرأي العام ويتابع "لو فلحنا في ذلك بوسعنا التحدث عن نجاح" ولكن زميله جوشوا لاندس أقل تفاؤلا "الظرف الحالي صعب للغاية، ولكنه ليس سببا للبقاء مكتوفي الأيدي".

















































التعليقات
تعليقك على الموضوع