آخر تحديث: 29/05/2010  

- افريقيا - الدبلوماسية الفرنسية - فرنسا


قمة نيس أم قمة البحث عن التوازن

قمة نيس أم قمة  البحث عن التوازن

تعقد القمة الفرنسية - الأفريقية في مدينة نيس الفرنسية يومي 31 مايو/ أيار والأول من يونيو/ حزيران. قمة تتزامن مع الذكرى الخمسين لاستقلال أربع عشرة دولة كانت تحت نير الاستعمار الفرنسي، وتريد باريس من خلالها أن تحافظ على آخر ما تبقى لها من نفوذ في القارة السمراء.

عبد الحكيم زموش (نص)
 

قمم أفريقيا - فرنسا منذ 1990

أ ف ب - قمة افريقيا-فرنسا التي تعقد يومي 31 ايار/مايو والاول من حزيران/يونيو في نيس جنوب شرق فرنسا، هي القمة الخامسة والعشرين منذ ان دشن الرئيس الفرنسي الاسبق جورج بومبيدو هذه اللقاءات سنة 1973.

في ما يلي تذكير بهذه القمم منذ قمة لابول سنة 1990 :


- 1990 لابول (فرنسا) : شكلت هذه القمة منعطفا في سياسة فرنسا الافريقية حيث تم التأكيد خلالها على الرابط بين الديمقراطية والتنمية. واعلن الرئيس فرانسوا ميتران ان المساعدة الفرنسية اشد "فتورا" للانظمة المستبدة و "مفعمة بالحماسة" للانظمة المنفتحة ديمقراطيا.


- 1992 ليبرفيل : قمة تمحورت حول القضايا الاقتصادية في مواجهة الازمة التي تضرب القارة. ومثل رئيس الوزراء بيار بيريغوفوا الرئيس فرانسوا ميتران فيها.


- 1994 : بياريتز (فرنسا) : ميتران ينتقد الشروط التي يفرضها البنك الدولي على البلدان الافريقية. وتبنت القمة مبدأ اقامة قوة تدخل افريقية. وعقدت القمة بعد حدثين هامين في افريقيا تمثلا في تراجع قمة الفرنك الافريقي والابادة في رواندا التي عرضت فرنسا لانتقادات شديدة لدورها في هذا البلد.


- 1996 واغادوغو : هيمنت على اول قمة يحضرها الرئيس الفرنسي جاك شيراك ازمتا البحيرات الكبرى وجمهورية افريقيا الوسطى. وحضر القمة اكثر من 40 وفدا بينهم عدد قياسي من البلدان الناطقة بالانكليزية ضمنها نيجيريا. شيراك اعلن خلال القمة ان "الحكم الجيد" وحده الكفيل بتحقيق "التنمية المستدامة" موضحا ان ذلك يشكل شرطا اساسيا لاستمرار مساعدة الدول الصناعية.


- 1998 باريس : قمة خصصت للامن في القارة الافريقية بسبب وجود العديد من النزاعات بينها تمرد في الكونغو الديمقراطية (الزايير سابقا) الذي تحول الى حرب اقليمية.


- 2001 ياوندي : كرست هذه القمة لتحديات العولمة وركزت بالخصوص على الوضع في الكونغو الديمقراطية بعد اغتيال الرئيس لوران-ديزيري كابيلا. وشاركت فيها 52 دولة ما شكل اهم كثافة حضور منذ 1973. وشهدت القمة للمرة الاولى حضور رئيس جزائري في شخص الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.


- 2003 باريس : ركزت القمة التي حضرها الامين العام للامم المتحدة التي كانت رسميا مخصصة للتحديات الجديدة بين افريقيا وفرنسا، اساسا على ازمة ساحل العاج. واثارت مشاركة رئيس زيمبابوي روبرت موغابي المتهم بانتهاكات خطيرة لحقوق الانسان، احتجاجات وتظاهرات.


- 2005 باماكو : ركزت هذه القمة على ضرورة مساعدة ملايين الشبان الافارقة على الخروج من الفقر وعلى مكافحة الهجرة السرية. وحضرتها للمرة الاولى الدول الافريقية كافة (53 دولة) تمثلت 23 منها برئيسها.


- 2007 كان (فرنسا) : آخر قمة للرئيس شيراك. هيمنت عليها حرب دارفور. وحث خلالها الرئيس الفرنسي القوى الغربية على التفكير في مصالح القارة خصوصا داخل منظمة التجارة العالمية.

تعقد أول قمة فرنسية أفريقية في عهد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مدينة نيس، بعد أن كان من المقرر عقدها في شرم الشيخ في مصر وتعذر ذلك بسبب إصرار فرنسا على عدم استضافة الرئيس السوداني عمر البشير الصادرة في حقه مذكرة توقيف دولية من قبل المحكمة الجزائية الدولية ، وتأكيد مصر على أنها لا تستطيع القيام بذلك.

الرئيس المصري حسني مبارك سيترأس القمة مناصفة مع نظيره الفرنسي فيما ينتظر أن يغيب عن أعمالها العاهل المغربي الملك محمد السادس. قمة تريد من خلالها باريس أن تحافظ على آخر ما تبقى لها من نفوذ في القارة السمراء واختارت التاريخ الذي يصادف استقلال أربع عشرة دولة كانت تحت نير الاستعمار الفرنسي ، استعمار انتهى باستقلال الدول الأفريقية ولكنها بقيت خاضعة سياسيا لفرنسا التي لعبت ولسنوات طويلة دورا محوريا في السياسة الخارجية للدول الأفريقية وأقامت عهدا جديدا من الاستعمار الفرنسي غير المباشر .

سياسة فرنسا في أفريقيا بعد استقلال الدول الأفريقية قادها الجنرال ديغول على وجه الخصوص بالاستعانة بمستشاريه خاصة الأمين العام للشؤون الأفريقية ، جاك فوكار الذي وضع فلسفة فرنسية جديدة لتسيير وتوجيه العلاقات مع الدول الأفريقية وكان يقال حينها إنه هو من يغير الرؤساء في أفريقيا وينصبهم ويدير الانقلابات التي انتشرت بشكل كبير في أغلب الدول الأفريقية ، الرؤساء الذين خلفوا ديغول ساروا على نفس النهج وبقيت فرنسا في أفريقيا تستغل سذاجة دول فتية وتوظفها لخدمة مصالحها ولاتسمح لأي دولة بربط علاقات مع دول أخرى دون المرور عبر الخارجية الفرنسية، مستغلة في ذلك ماض استعماري وتقارب لغوي كان له أبعد الأثر في الابقاء على علاقة لصيقة بالمستعمر السابق.

تسارع الأحداث وتغير المعطيات الدولية جعل الأمور تفلت من يد فرنسا وساهمت بعض الأحداث والقضايا في تفكيك الروابط التاريخية بين القارة السمراء وباريس وكان من بينها قضية شركة " آلف" النفطية التي عجلت بإنهاء فترة كانت فيها فرنسا تسمح باستمرار أنظمة فاسدة وغير ديمقراطية بل وتدعمها لخدمة مصالحها مادامت هذه الأنظمة تدور في الفلك الفرنسي. عندما وصل ساركوزي إلى الحكم عام 2007 طرح السؤال الجوهري، هل سيغير سياسة فرنسا تجاه القارة الأفريقية ؟ وهل شيراك هو آخر زعيم فرنسي لما كان يطلق عليه فرنسا أفريقيا، ساركوزي قال إنه سيغير وسينتهج سياسة مغايرة لكنه اصطدم على مايبدو بتعقيد الشبكة التي خلفها أسلافه، فكثيرا ماكانت القارة الأفريقية دعامة خلفية لسياسات الرؤساء وشبكات متينة تعيد التوازن السياسي ولذلك تراجع وتوخى الحذر واضطر في الكثير من المرات إلى دعم رؤساء لم ينتخبوا وتفردوا بالسلطة منذ أعوام عديدة لأن من مصلحته فعل ذلك ، فعندما تسمع كلام ساركوزي وهو يزور عميد الرؤساء الأفارقة الراحل عمر بونغو تعرف أن ساركوزي أبقى على الحالة كما هي وغير في الشكل فقط دون أن يدخل تغييرا على المضمون، بل أبعد من ذلك بدأ في إصلاح ما أفسده من سبقوه وهاهو يعيد العلاقات مع رواندا ويدعم علنا ابن الراحل بونغو لخلافة والده ويغض الطرف عما حدث في الكاميرون ودعم شركة " آريفا " في النيجر، ودعم الرئيس التشادي " ادريس دبي " الذي كاد أن يصطاد حيا من طرف المتمردين. كل ذلك إيحاءات بأن ساركوزي فهم ثقل الملف الأفريقي وقرر الحفاظ على التوازن.

 

 

 

 

 

 

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close