- افريقيا - الدبلوماسية الفرنسية - فرنسا
قمة نيس أم قمة البحث عن التوازن
تعقد القمة الفرنسية - الأفريقية في مدينة نيس الفرنسية يومي 31 مايو/ أيار والأول من يونيو/ حزيران. قمة تتزامن مع الذكرى الخمسين لاستقلال أربع عشرة دولة كانت تحت نير الاستعمار الفرنسي، وتريد باريس من خلالها أن تحافظ على آخر ما تبقى لها من نفوذ في القارة السمراء.
تعقد أول قمة فرنسية أفريقية في عهد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مدينة نيس، بعد أن كان من المقرر عقدها في شرم الشيخ في مصر وتعذر ذلك بسبب إصرار فرنسا على عدم استضافة الرئيس السوداني عمر البشير الصادرة في حقه مذكرة توقيف دولية من قبل المحكمة الجزائية الدولية ، وتأكيد مصر على أنها لا تستطيع القيام بذلك.
الرئيس المصري حسني مبارك سيترأس القمة مناصفة مع نظيره الفرنسي فيما ينتظر أن يغيب عن أعمالها العاهل المغربي الملك محمد السادس. قمة تريد من خلالها باريس أن تحافظ على آخر ما تبقى لها من نفوذ في القارة السمراء واختارت التاريخ الذي يصادف استقلال أربع عشرة دولة كانت تحت نير الاستعمار الفرنسي ، استعمار انتهى باستقلال الدول الأفريقية ولكنها بقيت خاضعة سياسيا لفرنسا التي لعبت ولسنوات طويلة دورا محوريا في السياسة الخارجية للدول الأفريقية وأقامت عهدا جديدا من الاستعمار الفرنسي غير المباشر .
سياسة فرنسا في أفريقيا بعد استقلال الدول الأفريقية قادها الجنرال ديغول على وجه الخصوص بالاستعانة بمستشاريه خاصة الأمين العام للشؤون الأفريقية ، جاك فوكار الذي وضع فلسفة فرنسية جديدة لتسيير وتوجيه العلاقات مع الدول الأفريقية وكان يقال حينها إنه هو من يغير الرؤساء في أفريقيا وينصبهم ويدير الانقلابات التي انتشرت بشكل كبير في أغلب الدول الأفريقية ، الرؤساء الذين خلفوا ديغول ساروا على نفس النهج وبقيت فرنسا في أفريقيا تستغل سذاجة دول فتية وتوظفها لخدمة مصالحها ولاتسمح لأي دولة بربط علاقات مع دول أخرى دون المرور عبر الخارجية الفرنسية، مستغلة في ذلك ماض استعماري وتقارب لغوي كان له أبعد الأثر في الابقاء على علاقة لصيقة بالمستعمر السابق.
تسارع الأحداث وتغير المعطيات الدولية جعل الأمور تفلت من يد فرنسا وساهمت بعض الأحداث والقضايا في تفكيك الروابط التاريخية بين القارة السمراء وباريس وكان من بينها قضية شركة " آلف" النفطية التي عجلت بإنهاء فترة كانت فيها فرنسا تسمح باستمرار أنظمة فاسدة وغير ديمقراطية بل وتدعمها لخدمة مصالحها مادامت هذه الأنظمة تدور في الفلك الفرنسي. عندما وصل ساركوزي إلى الحكم عام 2007 طرح السؤال الجوهري، هل سيغير سياسة فرنسا تجاه القارة الأفريقية ؟ وهل شيراك هو آخر زعيم فرنسي لما كان يطلق عليه فرنسا أفريقيا، ساركوزي قال إنه سيغير وسينتهج سياسة مغايرة لكنه اصطدم على مايبدو بتعقيد الشبكة التي خلفها أسلافه، فكثيرا ماكانت القارة الأفريقية دعامة خلفية لسياسات الرؤساء وشبكات متينة تعيد التوازن السياسي ولذلك تراجع وتوخى الحذر واضطر في الكثير من المرات إلى دعم رؤساء لم ينتخبوا وتفردوا بالسلطة منذ أعوام عديدة لأن من مصلحته فعل ذلك ، فعندما تسمع كلام ساركوزي وهو يزور عميد الرؤساء الأفارقة الراحل عمر بونغو تعرف أن ساركوزي أبقى على الحالة كما هي وغير في الشكل فقط دون أن يدخل تغييرا على المضمون، بل أبعد من ذلك بدأ في إصلاح ما أفسده من سبقوه وهاهو يعيد العلاقات مع رواندا ويدعم علنا ابن الراحل بونغو لخلافة والده ويغض الطرف عما حدث في الكاميرون ودعم شركة " آريفا " في النيجر، ودعم الرئيس التشادي " ادريس دبي " الذي كاد أن يصطاد حيا من طرف المتمردين. كل ذلك إيحاءات بأن ساركوزي فهم ثقل الملف الأفريقي وقرر الحفاظ على التوازن.

















































التعليقات
تعليقك على الموضوع