آخر تحديث: 04/06/2010  

- البابا - الفاتيكان - قبرص


بابا الفاتيكان في أول زيارة من نوعها لنيقوسيا

يقوم بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر الجمعة بأول زيارة من نوعها لرأس الكنيسة الكاثوليكية للجزيرة القبرصية. وأعرب البابا عن تمسكه "بعدم فقدان الأمل في السلام" في تعليق له على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قافلة إغاثة إنسانية كانت متجهة إلى قطاع غزة.

لين الرفاعي (فيديو)
برقية (text)
 

أ ف ب - وصل البابا بنديكتوس السادس عشر بعد ظهر الجمعة الى قبرص في اول زيارة في التاريخ لرأس الكنيسة الكاثوليكية الى هذه الجزيرة العريقة بانتمائها الى الكنيسة الارثوذكسية، وسط ترحيب رسمي وكنسي بالزيارة لم يبدد المخاوف من وصول متطرفين ارثوذكس من اليونان للتظاهر ضد البابا.

ووصل البابا الساعة 13,50 (10,50 ت غ) الى مطار مدينة بافوس في جنوب غرب قبرص، حيث كان الرئيس القبرصي ديمتري خريستوفياس في استقباله.

ودعا البابا في حديث صحافي ادلى به في الطائرة التي اقلته من ايطاليا الى قبرص الى "عدم فقدان الامل" بالسلام، وذلك في تعليق على الهجوم الاسرائيلي فجر الاثنين على سفن كانت تقل اشخاصا ارادوا ايصال مساعدات الى قطاع غزة.

واعتبر البابا ان السلام لن "ياتي بين ليلة وضحاها"، مضيفا "ومن الضروري جدا ليس اتخاذ الخطوات السياسية الضرورية فحسب، بل ايضا اعداد الناس ليكونوا قادرين على القيام بهذه الخطوات السياسية الضرورية للانفتاح الداخلي على السلام".

وشدد البابا ايضا على ضرورة الحوار ليس مع الكنائس الاخرى المسيحية بل ايضا مع المسلمين. وقال "علينا ان نكون قادرين على الحوار مع اخواننا المسلمين ومواصلة هذا الحوار من اجل قيام تعايش يكون مثمرا اكثر فاكثر".

وفي المطار بعيد وصوله، القى البابا كلمة اشاد فيها برغبة القبارصة بالعيش المشترك بين المجموعتين القبرصية اليونانية والقبرصية التركية.

واشار ايضا الى وثيقة "آلية العمل" التي سيسلمها الاحد الى بطاركة الشرق الاوسط الكاثوليك لمناقشتها ورفع التوصيات بشأنها الى المجمع المقرر عقده في الفاتيكان في تشرين الاول/اكتوبر المقبل لبحث مستقبل المسيحيين في هذه المنطقة.

وقال "ان الله قد انعم على قبرص بتراث مسيحي كبير قاوم الزمن (...) ولهذا السبب ان قبرص هي المكان المناسب لتطلق منه الكنيسة نقاشا حول كاثوليك الشرق الاوسط تعبيرا عن تضامننا مع كل مسيحيي المنطقة، وقناعتنا بان لهم دورا لا غنى عنه من اجل السلام والمصالحة بين كل الشعوب التي تعيش في هذه المنطقة".

وتطرق البابا مرة ثانية الى الاعداد لهذا المجمع في كلمته التي القاها في كنيسة آيا كيرياكي في بافوس عندما اعلن انه سيدعو الكنائس المسيحية الاخرى الى المشاركة في المجمع حول الشرق الاوسط لمناقشة مستقبل المسيحيين في هذه المنطقة.

وقال البابا ان "اعمال هذا المجمع ستصبح اكثر غنى بالمشاركة الاخوية فيه لمندوبين عن كنائس ومجموعات مسيحية اخرى من هذه المنطقة كدليل على التزامنا المشترك في خدمة كلمة الرب".

وعن هذا المجمع ايضا قال بطريرك الموارنة الكاردينال نصرالله صفير في تصريح لفرانس برس انه "سينظر في امور المسيحيين بشكل عام" في الشرق الاوسط و"سيلقي الضوء على الوجود المسيحي في الشرق الاوسط لتشجيع المسيحيين على البقاء حيث هم لان لديهم رسالة عليهم ان يؤدونها" كما انه سيتطرق الى "العلاقة مع المسلمين واليهود في الشرق الاوسط لكي يتمكن الجميع من العيش في جو من الطمأنينة".

وتجمع مئات الاشخاص حول كنيسة آيا كيرياكي وهم يحملون اعلام قبرص والفاتيكان، وشوهد بينهم الكثير من العمال الاسيويين خصوصا من الفيليبين وهم يلوحون للبابا.

وتقدم الحبر الاعظم من السياج الفاصل بينه وبين الحشد بعد انتهاء الصلاة وصافح العديد من المؤمنين.

وردا على سؤال حول احتمال حصول لقاء بين البابا ومفتي شمال قبرص رجح المتحدث باسم الفاتيكان الاب فديريكو لومباردي في ندوة صحافية عقدها في نيقوسيا مساء الجمعة هذا الامر عندما اعتبر ان هذا اللقاء "اصبح امكانية ملموسة".

من جهتهما، استغل كل من الرئيس القبرصي خريستوفياس ورئيس اساقفة الجزيرة خريسوستوموس الثاني وجود البابا للتطرق الى مسألة قبرص.

فقال خريستوفياس امام البابا ان "قبرص بحاجة الى صلواتكم ومساهمتكم لكي تتمكن من استعادة وحدتها وحريتها سريعا"، معتبرا الزيارة "رسالة سلام قوية ضد الحقد والحرب".

وبعد ان اشار الى وجود نحو "500 معلم ديني لا تزال تتعرض للتدمير المنهجي تحت الاحتلال" في اشارة الى القسم الشمالي من قبرص الذي تحتله القوات التركية منذ العام 1974، شدد على ضرورة التوصل الى حل لمشكلة قبرص "عبر مفاوضات تؤدي الى انسحاب كامل لقوات الاحتلال الاجنبية والى استعادة الحقوق والحريات الاساسية لشعب قبرص باكمله".

من جهته، شن خريسوستوموس الثاني هجوما عنيفا على تركيا في كلمته التي القاها اماما البابا في كنيسة آيا كيرياكي.

وقال ان "تركيا التي هاجمتنا بشكل وحشي واحتلت 37% من اراضينا تقوم مستفيدة من تسامح ما يسمى +العالم المتمدن+ بتنفيذ خططها غير المقدسة، اولا لضم اراضينا المحتلة ثم لضم كامل قبرص".

ولا تزال قبرص مقسومة منذ ان احتلت تركيا ثلثها الشمالي العام 1974 ردا على انقلاب نفذه قبارصة يونانيون قوميون بهدف الحاق الجزيرة باليونان، كما ان المفاوضات لاعادة توحيدها تتعثر من دون ان تحقق حتى الان نتيجة ملموسة.

ووصل البابا الساعة 17,40 (14,40 ت غ) الى نيقوسيا في موكب من عشرات السيارات، في حين حلقت مروحية للشرطة في اجواء العاصمة.

وكان الاعلان عن زيارة البابا اثار انتقادات من قبل اساقفة ارثوذكس ما دفع خريسوستوموس الثاني الى اتخاذ موقف متشدد ازاءهم واعتبر ان من يخرج عما قررته الكنيسة "يضع نفسه خارج الكنيسة الارثوذكسية".

واثار هذا الموقف ارتياح الفاتيكان حيث وصف المتحدث باسم البابا الاب فديريكو لومباردي خريسوستوموس الثاني بالشخص "المحترم جدا الذي يسيطر على الوضع"، كما وصف الاعتراضات على زيارة البابا الى قبرص ب"الهامشية".

وامام تهديد مجموعات ارثوذكسية متطرفة بالتظاهر ضد البابا الكاثوليكي خلال زيارته اكد متحدث باسم الشرطة "التصميم على التدخل بقوة في حال حصول اي تجاوزات لها علاقة بزيارة البابا".

وابدى الاسقف اساياس اسقف نيقوسيا الارثوذكسي ارتياحه الى الاستعدادات لاستقبال البابا، الا انه تخوف في تصريح لفرانس برس من حضور "متطرفين" ارثوذكس من اليونان الى قبرص للتظاهر ضد البابا "بعدما فشلوا في ايجاد مؤيدين لهم من قبرص".

في المقابل، لم يبد اي حزب قبرصي تحفظا عن الزيارة وكانت ردود الفعل مرحبة بها.

وعن اغتيال رئيس الاساقفة الكاثوليك في تركيا لويجي بادوفيزي الخميس، شدد البابا على "الدافع الشخصي" لهذه الجريمة، داعيا الى "عدم الخلط بين هذه الحادثة والحوار مع الاسلام".

وتتخلل زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر الى قبرص بين الجمعة والاحد محطات اهمها قداس احتفالي في ملعب رياضي الاحد وزيارتان الى كنيستين لاتينية ومارونية وزيارة الى مدرسة مارونية ولقاءان مع كل من رئيس قبرص ورئيس اساقفتها.

 

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close