- الأقباط - قضاء - مصر
احتدام الجدل بين الحكومة والطوائف المسيحية بشأن قانون الأسرة الجديد لغير المسلمين
يثير قرار الحكومة المصرية تشكيل لجنة لوضع قانون موحد ينظم شؤون الأسرة والزواج لغير المسلمين العديد من التساؤلات حول جدوى المشروع وأسباب الإعلان عنه في هذا التوقيت تحديدا. فرانس 24 حاورت عددا من المختصين بالشأن القبطي وحقوق الإنسان للإجابة عن هذه التساؤلات.
خرجت الحكومة المصرية بقرار تشكيل لجنة لوضع قانون موحد ينظم شؤون الأسرة والزواج لغير المسلمين وذلك بعد مرور شهر تقريبا على إصدار المحكمة الإدارية العليا حكمها بالسماح لاثنين من المسيحيين المطلقين لغير علة الزنا بالزواج مرة ثانية، وذلك في مخالفة لأحكام الكنيسة القبطية وهو ما فجر جدلا حادا زاد منه رفض الكنيسة قبول تنفيذ الحكم فيما اعتبر نوعا من الصدام نادر حدوثه بين الكنيسة والدولة. البعض عد القرار محاولة التفاف على حكم المحكمة وإرضاء للكنيسة الغاضبة.
اللجنة التي تم تشكيلها بداية يونيو/حزيران الحالي تضم ممثلين عن الطوائف المسيحية المعترف بها في مصر وهى الأقباط الأرثوذكس والكنيسة الإنجيلية والكنيسة الكاثوليكية ، وإن كان تم إقصاء الروم الأرثوذكس لأسباب غير معروفة، ومن المقرر أن تخرج بمسودة القانون نهاية الشهر الجاري.
رفيق حبيب باحث في الشؤون القبطية يشرح قائلا: هناك لائحة خاصة لكل ملة من الملل الثلاث وهذه اللوائح قديمة وصدرت في النصف الأول من القرن العشرين (لائحة الأقباط الأرثوذكس في 1938، ولائحة البروتستانت في 1902) وهذه اللوائح ليست تشريعا من الدولة بل هي لوائح أصدرتها المجالس الملية التي كانت معنية بإدارة شؤون طوائفها وتلتزم الدولة بتطبيقها على أتباع هذه الطوائف، وفي حالة الاختلاف في الطائفة (كزواج أرثوذكسي من بروتستانتية مثلا) يتم اللجوء إلى أحكام الشريعة الإسلامية للفصل بينهما.
ولأن الكنيسة لا تسمح بالطلاق بين أتباعها إلا بشروط قاسية فقد اضطر المسيحيون إلى تغيير مللهم للتمتع بحق الطلاق الذي يبيحه الإسلام. وهو ما أثار غضب الكنائس المختلفة التي اعتبرت عدم وجود قانون موحد يطبق على جميع أتباع الكنائس سيتيح للناس التلاعب والالتفاف حول أحكام الدين وتغيير مللهم متى يشاؤون.
ويعلق حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قائلا بأن الكنيسة القبطية كانت قبل مجيء البابا شنودة تسمح في لائحة 1938 بالطلاق في حالات أكثر مما هو موجود الآن، وتغير الحال مع البابا شنودة الذي يلتزم تفسيرا حرفيا للكتاب المقدس فأوقف العمل باللائحة القديمة وشدد من أحكام الطلاق ما دفع بالأقباط إلى تغيير ملتهم أو ديانتهم للحصول على الطلاق. بالنسبة إلينا في المبادرة المصرية نحن لسنا ضد أن تنظم الطوائف الدينية حياة أتباعها وفقا لتعاليم دينها ولكن نحن ضد تغليب التفسيرات الدينية على حقوق المواطنين الدستورية أيا كانت دياناتهم. القانون الموحد الجديد سيكون محاولة للالتفاف على الحقوق الدستورية للمواطنين في إقامة أسرة جديدة وهو شيء نشعر بالقلق تجاهه.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل سيستطيع القانون الجديد توحيد الاختلافات بين الكنائس المتعددة والقضاء على الأزمة التي نشبت بين الكنيسة والدولة؟
يجيب رفيق حبيب قائلا إن أصل الأزمة هو أن الكنيسة القبطية غيرت لائحتها في بداية الثمانينيات دون التراضي مع الدولة مما خلق وضعا غريبا، فالدولة تعترف بلائحة 1938 التي لا تطبقها الكنيسة وبالتالي أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمها بناء على لائحة 1938 وهو ما فجر المشكلة مع الكنيسة. اختيار الدولة هذا التوقيت تحديدا لتوحيد القانون يهدف إلى جعل القوانين المعترف بها كنسيا هي المرجع الوحيد للقضاء مستقبلا، ولأن هذا القانون لن يطبق بأثر رجعي، فأنا أرجح أن توافق الكنيسة على تطبيق حكم المحكمة فقط للشخصين اللذين صدر لمصلحتهما الحكم وذلك كحل وسط لإنهاء الأزمة.
من جانبه أضاف حسام بهجت بأن حل الأزمة لا يكمن في توحيد قانون الأسرة لغير المسلمين لأنه سيظل قانونا مجزءا وسيحافظ على القوانين الخاصة بكل طائفة كما هي، وإنما الحل يكون بإنشاء قانون مدني يلجأ إليه كافة المصريين الذين لا يريدون الاحتكام إلى القوانين الدينية. ومما يؤسف له أن الدولة المصرية لا تعترف بالزواج إلا في الإطار الديني وما تم خارج ذلك الإطار تعتبره كأنه لم يحدث، وذلك على خلاف دول كثيرة في المنطقة والتي تتشابه أحوالها مع مصر مثل لبنان الذي تعترف حكومته بالزواج المدني الذي عقده مواطنوها المختلفي الملة والطائفة في قبرص.
يذكر أن الكنيسة الإنجيلية قد أعربت عن غضبها مما أثير عن وجود صفقة بين الدولة والكنيسة القبطية الأرثوذكسية بأن تغض الكنيسة النظر عن إضافة بعض المواد، التي يصر عليها البروتستانت، كموضوع تبني الأطفال مجهولي النسب والنص على أن الزواج حسب أي طقس من طقوس الكنائس المعترف بها هو زواج شرعي مقابل أن تتجاهل الدولة تطبيق الكنيسة لحكم المحكمة الإدارية العليا.


















































التعليقات (4)
وما شأن الحكومة
هذه قوانين وسنن يعرفها تماما رجال الدين من واقع دراستهم وتحليلهم لكتب الدين ولا شأن لسلطة عليهم وهذا الجدل العقيم
بالضبط كما قلت انت ان الدولة
بالضبط كما قلت انت ان الدولة كانت تطبق الشريعة الإسلامية على الأقباط الأرثوذكس فكانت تحيل الامر الى قداسة البابا شنودة حسب ما يحكم المجلس الاكليريكى و هو الجهة المسئولة ن منح تصاريح الزواج بالنسبة اقباط الارثوذكس
يمكنك الرد دون اللجوء إلى هذا
يمكنك الرد دون اللجوء إلى هذا الأسلوب التصادمي فباب المناقشة والتوضيح مفتوح للجميع. أما موضوع الكنائس الملية التي تم حلها عام 56 فهو لا يعني بتاتا أن ما أصدرته من لوائح اعترفت بها الدولة وقتها قد تم إلغاؤه أيضا فلائحة 1938 ما زال معمولا بها إلى اليوم وإلا ما معنى هذا القانون الجديد. فكلامك يعني ببساطة أن الدولة كانت تطبق الشريعة الإسلامية على الأقباط الأرثوذكس لأنهم بدون قانون من عام 56.
برجاء تحرى الدقة فى عرض الخبر
لم يتحرى كاتب الخبر الدقة فى عرضه لا ادرى ان كان عن سؤء نيه او عن جهل و هذه مصيبة اكبر و سارد عليه فى عدة نقاط
اولا حكم المحكمة الادارية العليا لم يكن بالسماح لاثنين من المسيحيين المطلقين لغير علة الزنا بالزواج مرة ثانية لكنه كان بسبب الزام الكنيسة باعطائهم تصاريح زواج للمرة الثانية لاحد الاشخاص لذى سبق و ان حصل على الطلاق من المحكمة دون الحصول على طلاق من الكنيسة اما الشخص الاخر فق تم تطليقه كنسيا و قد سبق و ان اعطت الكنيسة طليقته السابقة تصريحا للزواح مما يوحى بانه شخص زانى و الجدير بالذكر ان قوانين الكنيسة تمنع الزانى من الزواج الثانى
ثانيا قوله ان احة سنة 1938 لوائح كنسية داخلية أصدرتها الكنائس طبقا لقوانينها وتفسيراتها وتلتزم الدولة بتطبيقها على أتباع هذه الطوائف فقد جانبه الصوب فى هذا يضا لن لم هذه الائحة ليست من اصدار الكنيسة و لكنها صادرة من المجلس الملى الصادر قرار بانشاءه من الخديوى اسماعيل و المكون من اناس ليس لديهم علاقة بالدين او بالكنيسة سوى انهم مسيحيين ن الباشوات و البكوات الذين يدينون بالولاء لسلطة
ثالثا لم تسمح الكنيسة قبل عصر البابا شنودة الثالث بسسب اخر للطلاق بل رفض كل البطاركة السابقين له هذه اللائحة و طالبوا بتغييرها و ليس هنا مجال لعرض لهذا الرفض
رابعا يحاول الاتب بايهام اقراء بان حكم المحكمة جء مسندا على القانون فى حين ان ذلك غير صحيح ان المادة التى استند عليها الحكم صادرة ن المجلس الملى لسنة 1938 و الجدير بالذكر ان هذا المجلس تم حله من الحكومة المصرية فى سنة 1956 و بالتالى لا يعد اساسا قانونيا الاعتمادعلى قانون صادر من هيئة سبق و ان تم حلها من الحكومة و فى هذه الحالة ستقرر ما اذا كان ذلك موافقا لدستور اما لا ان يستند احد القضاه لقانون صادر من مجلس سبق حل من اكثر خمسين من الاعوام يتبع
تعليقك على الموضوع