آخر تحديث: 06/07/2010  

- الاسلام - مصر - وفاة


المفكر نصر حامد أبو زيد "عدو الاستبداد"

المفكر نصر حامد أبو زيد "عدو الاستبداد"

شكلت وفاة المفكر المصري نصر حامد أبو زيد، المعروف معارضته لسلطة النص المطلقة وكفاحه ضد الاستبداد، السياسي والديني، بالقاهرة عن عمر يناهز 67 عاما مفاجأة وصدمة كبيرة للوسط الثقافي العربي. فرانس 24 تقدم نبذة عن حياة وفكر هذا المعارض الكبير للاستبداد وأحد دعاة الحرية الفكرية والسياسية.

حسين عمارة / فرانس 24 (نص)
 

جاءت وفاة المفكر المصري نصر حامد أبو زيد في الخامس من يوليو/تموز 2010، عن عمر ناهز السابعة والستين عاما، مفاجأة للمعجبين به وبأفكاره، فقد كانت وفاته غريبة ومثيرة للجدل في آن واحد. جاءت الغرابة من إصابته بفيروس مجهول لم يتم تحديد هويته وذلك بعد زيارة إلى أندونيسيا منذ أسبوعين، وبعد عودته إلى القاهرة نقل إلى المستشفى حيث دخل في غيبوبة استمرت عدة أيام توفي على إثرها ونقل جثمانه ليدفن في مقابر أسرته بإحدى قرى دلتا مصر.

 كتابات معادية للتسلط في جميع أشكاله

مثلت كتابات نصر حامد أبو زيد تيارا معاديا للتسلط في جميع أشكاله سواء أكان سياسيا أم دينيا. ولكنه كان واضحا في عدم الربط بين التسلط والدين وأوضح أن التسلط نابع من التفسير الملتوي للنصوص الدينية وإسباغ القداسة على النصوص الثانوية الشارحة للنصوص التأسيسية للدين الإسلامي واعتبر أن اعتماد تأويل مختلف للنص سيخلص الإسلام من كثير من الإشكالات ويعيد له بريقه كدين جاء لتحرير الإنسان. ومن ثمّ شن هجوما شديدا على الخطاب الديني المعاصر الذي تروج له المؤسسات الدينية الرسمية وكذلك الخطاب الذي تروج له الجماعات الدينية المتشددة، وركز على أن الاختلاف بينهما لا يعدو كونه اختلافا في الدرجة لا في النوع.

 تخصص أبو زيد في الدراسات اللغوية والإسلامية، فحصل على الليسانس من قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1972 ثم حصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية من نفس الكلية عام 1979 وعين مدرسا في عام 1982. وأثار تقرير هيئة الأبحاث العلمية بالجامعة عام 1995 عن تقييم أعماله جدلا واسعا تخطى أسوار الجامعة لينتقل إلى الشارع المصري، حيث اتهمه التقرير، الذي كتبه رئيس اللجنة الدكتور عبد الصبور شاهين، بالكفر والخروج عن الإسلام بسبب دعوته لإعادة تفسير وتأويل القرآن حسب قواعد المناهج التفسيرية الحديثة وعلى الأخص منهج "الهرمينيوطيقا". 

نصر حامد أبو زيد أحد رواد الفكر العربي والمصري المعاصر
نصر حامد أبو زيد، الإطار الأحمر، بين رواد الفكر المصري المعاصر. (موقع فليكر بتصرف)

 درَّس أبو زيد في العديد من الجامعات الأجنبية كجامعة أوساكا اليابانية وجامعتي ليدن وأوترخت الهولنديتين وحصل على كرسيين من أهم الكراسي في العلوم الإنسانية بالجامعتين الأخيرتين وهما كرسي ابن رشد للدراسات الإسلامية والإنسانية في أوترخت وكرسي كليفرينخا بجامعة ليدن، كما حصل على العديد من الجوائز العلمية في مجال الإنسانيات كجائزة عبد العزيز الأهواني من جامعة القاهرة عام 1982 وجائزة اتحاد الكتاب الأردني لحقوق الإنسان عام 1996 ثم ميدالية "حرية العبادة" من مؤسسة إليانور وتيودور روزفلت عام 2002.

 

"رجال الدين يستمدون سلطتهم من تأويلهم هم أنفسهم للنصوص"

يقول نصر حامد أبو زيد في أحد الحوارات التي أجريت معه "إن ما أدعو إليه هو تأويل هذا النص (القرآن) - وسائر النصوص الدينية التأسيسية - مع الأخذ بالسياق التاريخي في الاعتبار" ويضيف "إن تلك العملية تستند إلى مفهوم محدد لعملية الوحي" فالوحي بنظره هو عملية اتصال شفهية يمثل العنصر البشري جزءا مهما منها ولازما لإتمام عملية الاتصال، ولكن ما حدث خلال التاريخ الإسلامي كله أنه تم التركيز على الجانب الإلهي وإهمال الجانب الإنساني. وشرح قائلا إن الموضوع "مرتبط بإدراج مجمل الظاهرة، القرآن/المحرر، داخل سياقها التاريخي" ليتسنى الحصول على الفهم الأمثل لهذه الظاهرة.

 ربط نصر حامد أبو زيد بين الخطاب الديني في مجمله وبين السلطات الحاكمة الاستبدادية، وأوضح أن هذه الأنظمة هي من يقدم الدعم لهذا الخطاب وذلك لإحكام السيطرة على عقل الإنسان وحرمانه من التحرر الذي يقتل بلا شك سلطة هذه الأنظمة. كما شرح أن رجال الدين يستمدون سلطتهم من تأويلهم هم أنفسهم للنصوص الدينية وبالتالي فهم يخشون أي تأويل مغاير يكشف النقاب عن قدسية هذه التأويلات.

 اعتبر أبو زيد أن "الاستبداد" هو داء المجتمعات العربية وأن القوى التي تمارسه تظن أنها وحدها من يملك الحقيقة المطلقة، وأن غياب الحرية يؤدي إلى "تجريف العقل" وجعله يتوقف عن التفكير وهكذا يظل في حاجة دائمة إلى توجيه القوى المتسلطة، سياسية كانت أم دينية.

 نهاية ً أكد أبو زيد بأنه ليس كافرا كما يتهمه أصحاب الخطاب الديني وأنه لا يوجد في كل ما كتبه شيء ضد الإيمان وأنه ينتقد الفكر الإنساني الذي يقف خلف تأويل النصوص الدينية، أما الإيمان فإنه يريد أن يحتفي به ويستعيده بأوسع معانيه.

التعليقات (7)

ابوزيد مؤمن

يقول انه لم يكتب شيئا ضد الإيمان ،بينما يقول في آخر حديث تلفزيونى له "إن القرآن نص أدبي غير قابل للتطبيق في عصرنا "وكتب قبل ذلك يقول إن النبو ة قوة في المخيلة وان الرجعيين يقدسون النص "القرآن"وهو يدعو الى إحياء "وحدة الوجود "التى تنكر وجودالله

حق الموت

يحق للمفكر ان يعود الى وطنه جثة هامدة.فما بالنا لا نكف عن اتهام اولي الامر منا بكل نعوت الاستبداد.؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تعازي القلبية لاسرة المفكر المرحوم نصر ابو زيد.رحيله المفاجئ اخماد لروح الحوار الجاد.وصدمةتثير الشكوك .

هزيمه ثقافيه

لا إعتراض على الله ... ولكن لاشك أن وفاة المفكر الدكتور نصر حامد أبوزيد هى ضربة ثقيله أخرى فى جسد ثقافة مستنيرة كنا ننتظر أن تغير من الواقع الملموس المنتشر فى عقلية المواطن العربى أيا كان مرقده . صحيح أن النظام الإستبدادى هو المسئول عن انحدار ثقافة أمة بكاملها .. ولكن ألم يحن الوقت لهذه الشعوب المفعول بها دائما ألا تنسى دورها الفاعل وألا تستكين لكل النظم المنبطحةأمام العدو المنظور رغبة حتى فى نهضة اسلاميه لاهم لها غير تقصير الجلباب وحف الشارب .... رحمة الله عليك ياعم نصر

دمه في رقبة عبد الصبور شاهين

دمه في رقبة عبد الصبور شاهين وحزبه الى يوم الدين

عدو الاستبداد و جائزة من الدكتاتور زين العاب

اولا تعازينا لعائلة المرحوم ابوزيد الذي افادما وخلخل الخطوط الحمراء في الفكر الاسلامي و لكن تحفظ وحيد على ابو زيد لا يهم فكره و لكن يهم قبوله لجائزة من الدكتاتور التونسي زين العابدين بن علي

شكراً لكم

رحمه الله .. فقد كان واقعياً شفافاً واضحاً في كشف عيوب أمته .. وشكراً فرانس 24 على هذا الإيجاز الشامل

حان الوقت

لقد حان الوقت لنقرأ ماكتبه الرجل ولنتعرف عليه من قريب ومن ثمة نحدد موقفنا منه ومن فكره علما أننا لا نريد أشخاصا مجرد ببغاوات للفكر الغربي... إن كان الرجل فعلا يحمل فكرا مناقضا لأصول الإسلام فهل هناك داعي لتلميع صورته وتقديمه على أنه بطل وأنه شجاع... الجواب بعد القراءة

تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close