آخر تحديث: 09/09/2010  

- الجزائر - السينما الفرنسية - خارجون عن القانون


الناقد السينمائي مولود ميمون: "المطلوب كتابة التاريخ الحقيقي لحرب الجزائر"

بمناسبة نزول فيلمين يتناولان وقائع حصلت في الجزائر إلى الصالات الفرنسية، وهي أحداث سطيف عام 1945 ومجزرة رهبان دير تبحرين عام 1996، يعود الناقد السينمائي مولود ميمون إلى الاختلاف في معالجة موضوع في حرب بين ذاكرتين.

كريمة زيادة (فيديو)
سيغولين ألماندو (text)
 

تعرض الصالات الفرنسية هذا الشهر فيلمين يعالجان أحداثا دموية كانت الجزائر مسرحا لها، الأول هو "رجال وآلهة" للمخرج كزافييه بوفوا يروي سيرة رهبان تبحرين من العام 1993 حتى 1996 عام اختطافهم، والثاني "خارجون عن القانون" للمخرج رشيد بوشارب الذي يتناول حرب الجزائر ومجزرة سطيف عبر مسيرة ثلاثة أخوة جزائريين أبعدوا عن بلادهم. الفيلمان مناسبة للعودة إلى التاريخ الصعب الذي يربط فرنسا والجزائر والذي ليس من السهل معالجته ونقله إلى الشاشة السينمائية. الناقد السينمائي مولود ميمون يقدم لنا رؤيته ووجهة نظره في هذه المواضيع.

كيف تفسر هذا الاختلاف في المعالجة وفي الرؤية بين "رجال وآلهة" و"خارجون عن القانون"؟
من الضروري توضيح النقطة التالية، رشيد بوشارب يتناول في فيلمه "خارجون عن القانون" حرب الجزائر في حين يعالج "رجال وآلهة" حرب الجزائر الثانية التي شنها المتشددون الإسلاميون في التسعينات من القرن الماضي. كزافييه بوفوا اختار في "رجال وآلهة" لغة التقارب الإنساني، أراد إبراز طريقة عيش رهبان تبحرين في تسعينات القرن الماضي وسط مجتمع إسلامي دون الدخول في متاهة الجدل السياسي حول ظروف جريمة 1996. ما يعلق في ذهن مشاهد فيلم بوفوا هو تلك اللحظات المليئة بمشاعر أخوية وإنسانية وحتى عاطفية خصوصا حوار الأب لوك مع الشابة ربيعة.

من جهته ينقل رشيد بوشارب في "خارجون عن القانون" وجهة نظر جزائرية في واحدة من أكثر صفحات تاريخ حرب الجزائر غموضا. فيلم بوشارب ليس فيلم حرب ولا هو تمجيد لحرب التحرير، كل ما فعله المخرج هو اهتمامه بجوانب غامضة، خصوصا مشاهد خنق مناضلي الحركة الوطنية الجزائرية.

رشيد بوشارب ولد في فرنسا في العام 1953 من والدين جزائريين في حين لا علاقة مباشرة لكزافييه بوفوا بحرب الجزائر،هل هذا ما يفسر التزام الأول والمسافة التي أخذها الثاني؟
رشيد بوشارب أمضى سنوات شبابه مواكبا لحرب الجزائر، من هنا خياره في تناول "جبهة التحرير الوطني" وهذا شكل من أشكال الالتزام وبعد فيلمه "السكان الأصليون" في العام 2006 أراد القيام بمتابعة تاريخية بتناول فترة 1945/1962 وحرب التحرير.

من جهته لم يكن بوفوا راغبا في "رجال وآلهة" معالجة حرب الجزائر الثانية بل كل ما أراده المخرج هو تكريم رهبان تمسكوا بأيمانهم في مرحلة هيمن عليها شبح الحرب الأهلية. وحسن ما فعل بعدم تورطه بالجدل حول هذه الأحداث الشديدة التعقيد، فلا في فرنسا نعرف ما حدث بالضبط ولا في الجزائر، فهناك من يقول إنه خطأ ارتكبته القوات المسلحة الجزائرية بقصفها للمكان الذي كان الرهبان متواجدين فيه وهناك من يقول إن المتطرفين الإسلاميين هم من ارتكبوا المجزرة، في النهاية فرنسا فتحت تحقيقا في الأمر ولكنني أشك بأن نعرف يوما الحقيقة الكاملة حول هذه المجزرة.

لَقِّم المحتوى"خارجون عن القانون"لرشيد بوشارب يثير الجدل

فيلم بوشارب تعرض لانتقادات كثيرة واتهم بكونه عملا "معاديا لفرنسا" في حين نال فيلم بوفوا جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي 2010، فهل ما زالت حرب الجزائر من المحرمات في السينما الفرنسية؟
صحيح أن "خارجون عن القانون" نال حصة كبيرة من الانتقادات ولكنني أعتقد أن "رجال وآلهة" يستحق الجائزة التي نالها خصوصا للمشاعر الإنسانية التي تركها لدى مشاهديه. أما بالنسبة لحرب الجزائر، فلا أعتقد بأنها ما زالت من المحرمات كما كانت قبل سنوات والدليل أفلام كثيرة خرجت في السنوات الماضية تناولت حرب الجزائر دون أن تحقق نسب مشاهدة عالية. ولدي انطباع أن اهتمام الأجيال الجديدة بهذه الحرب تراجع بعض الشيء، فالقصة أصبحت من الماضي وغالبا ما يسترجعها ما نسميهم "الأقدام السوداء" الذين لم تندمل جراحهم بعد وبالمناسبة هذه الجماعة هي التي كانت خلف المظاهرات التي حصلت على خلفية الجدل حول تاريخ مجزرة سطيف في فيلم "خارجون عن القانون".

ولكن هل يساعد كل هذا على إنعاش الذاكرة؟
يوجد في الواقع ذاكرة فرنسية للحرب وأخرى جزائرية، ما عاشه البعض يختلف عما عاشه البعض الأخر، والمطلوب تكريس الحقيقة التاريخية، وهذا ما حاوله رشيد بوشارب في "خارجون عن القانون". ففي المشاهد الأولى من الفيلم نرى الإدارة الاستعمارية الفرنسية والمتعاونين معها يجردون الفلاحين من أراضيهم وهنا لدينا أسباب حقيقية تفسر حرب الجزائر. وأريد أن أضيف بأننا نعيش نفس التجربة اليوم في الشرق الأوسط مع الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. فالحرب والمواجهات هناك لن يمكن تجنبهما.
 

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close