- البابا - الفاتيكان - بريطانيا - بنديكتوس السادس عشر
بابا الفاتيكان يعترف بتقصير الكنيسة في التعامل مع قضية الاعتداء على الأطفال
اعترف بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر، في القداس الضخم الذي أقامه في الهواء الطلق بمدينة غلاسغو، أن الكنيسة الكاثوليكية لم تكن يقظة أو حازمة بشكل كاف في التعامل مع التجاوزات التي قام بها كهنتها في حق أطفال قصر قاموا باستغلالهم جنسيا.
احتفل البابا بنديكتوس السادس عشر مساء الخميس بقداس في الهواء الطلق امام حوالى 60 الف شخص في غلاسكو (اسكتلندا) في اليوم الاول من زيارته التاريخية الى بريطانيا، التي وضعت تحت عنوان الندم بعد فضائح تعدي الكهنة على الاطفال.
وقال الحبر الاعظم لمجموعة من الصحافيين في الطائرة التي نقلته الى اسكتلندا ان "السلطة الكنسية لم تتحل باليقظة الكافية". واضاف ان الكنيسة "لم تتحل بالسرعة والحزم الكافيين لاتخاذ التدابير الضرورية".
وقد ادى نشر تقرير في ايرلندا في 2009 كشف عن مئات التجاوزات التي ارتكبها كهنة يحظون بحماية التراتبية الكنسية بحق اطفال، الى اخطر ازمة تواجهها الكنيسة في السنوات الاخيرة. وبرزت فضائح مماثلة خصوصا في المانيا وبلجيكا حيث مئات الحالات الاخرى.
وقال البابا ان "الكشف عن هذه الفضائح شكل صدمة وحزنا كبيرين لي".
واورد البابا "ثلاثة امور مهمة، هي الالتزام حيال الضحايا من خلال تقديم مساعدة نفسية وروحية، وضرورة انزال العقاب اللازم بالاشخاص المذنبين، والتمهل في اختيار الكهنة الجدد".
وتطالب هيئات الضحايا من جانبها بتعويضات واحالة المذنبين على القضاء.
وقالت جويل كاستيكس العضو في الشبكة الدولية لضحايا التجاوزات من جانب الكهنة "من المؤسف القول ان سلطة الكنيسة كانت بطيئة وافتقرت الى اليقظة". واضافت في بيان "بل بالعكس، كانت سريعة ويقظة انما لاخفاء هذه الاخطاء وليس لتداركها".
واستقبل الامير فيليب دوق ادنبره البابا في مطار ادنبره في الساعة 10,20 (9,20 ت غ)، ثم استقبلته الملكة اليزابيت الثانية ورئيس الكنيسة الانغليكانية في هوليرودهاوس مقرها في اسكتلندا.
وفي الخطاب الاول الذي يلقيه في حضور الملكة، حذر البابا من "الاشكال الاشد عدوانية للنزعة الدنيوية".
واضاف ان "المملكة المتحدة تسعى اليوم لان تكون مجتمعا عصريا ومتعدد الثقافات. فهل تستطيع في سياق سعيها الى تحقيق هذا الهدف النبيل ان تحافظ دائما على احترامها للقيم التقليدية والتعبيرات الثقافية التي لا تقدرها الاشكال الاشد عدوانية للنزعة الدنيوية ولا تتساهل معها ايضا".
وبعيد ذلك، قام البابا على متن سيارة "باباموبيل" البابوية باستعراض في شوارع ادنبره. وقد اندس متظاهرون بين الجموع وحمل بعض منهم لافتة دعت "الى عدم حماية الكهنة الذين يعتدون على الاطفال".
وسيبذل البابا كل ما في وسعه لتبديد سوء التفاهم خلال زيارته، خصوصا بعد التصريحات العدوانية التي سارع الفاتيكان الى التقليل من اهميتها والتي ادلى بها كاردينال الماني وصف فيها المملكة المتحدة بأنها "بلد من بلدان العالم الثالث".
ومن المقرر تسيير بضع تظاهرات خصوصا السبت في لندن.
الا ان البابا عبر عن ارتياحه. وقال "لست قلقا لانه قيل لي عندنا ذهبت الى فرنسا انها ستكون اشد البلدان عداء للاكليروس، وعندما ذهبت الى الجمهورية التشيكية قيل لي انها ستكون البلد الاقل تدينا في اوروبا".
وسيخصص البابا يوم الجمعة في لندن للقاءات مع السلطات الانغليكانية لتسريع التقارب بين الكنيستين، بعد خمسة قرون من الانفصال.
وسيرأس صباح السبت لقاء صلاة في هايد بارك على ان يحتفل الاحد في بيرمنغهام بقداس تطويب الكاردينال جون هنري نيومن الانغليكاني الذي اعتنق الكاثوليكية في القرن التاسع عشر.
وسيدفع كل من يريد المشاركة في هذا القداس الاحتفالي ثلاثين يورو، وهي "مساهمة مالية" طلبتها الكنيسة الكاثوليكية المحلية لتخفيف حدة الجدل حول تكاليف الرحلة (اكثر من عشرين مليون يورو).
والزيارة البابوية هي زيارة الدولة الاولى التي يقوم بها البابا الى المملكة المتحدة. وهي تأتي بعد 28 عاما على زيارة البابا يوحنا بولس الثاني في 1982 التي لم تكن سوى "زيارة رعوية" (اقل اهمية حسب البروتوكول).

















































التعليقات
تعليقك على الموضوع