آخر تحديث: 20/09/2010  

- ارهاب - الجزائر - فرنسا


"الحياة مستمرة رغم الآلام" ... شهادات حية لضحايا الإرهاب

"الحياة مستمرة رغم الآلام" ... شهادات حية لضحايا الإرهاب

كيف يواصل ضحايا الإرهاب التمتع بحياتهم رغم ما ذاقوه من ألم العنف والتوتر النفسي؟ وما هي المساعدات التي ستقدمها لهم الأمم المتحدة والحكومات للتخفيف من مشاكلهم النفسية؟ أسئلة حاولت بعض الشابات اللواتي وقعن ضحية للإرهاب الإجابة عنها خلال مؤتمر نظمته "الجمعية الفرنسية لضحايا الإرهاب" بباريس.

طاهر هاني (نص)
 

سوزي أبتبول، أسمى برهمية، كاترين فانيا وبيار فرانسوا إيكياس: أسماء وجنسيات مختلفة، لكن القاسم المشترك أن جميعهن وقعن يوما ما ضحية للإرهاب.

سوزي أبتبول امرأة كولومبية في العقد الخامس من عمرها، اختفى زوجها بعد أن اختطفه متمردو القوات المسلحة الثورية الكولومبية "الفارك" في العام 1998.

أسمى برهمية شابة جزائرية وقعت ضحية التفجيرات الإرهابية التي استهدفت مقر الأمم المتحدة في الجزائر العاصمة في ديسمبر/ كانون الأول 2007.

أما كاترين فانيا، فقد فقدت ابنتها الصغيرة في الاعتداء الذي ضرب حيا سياحيا في القاهرة في شباط/ فبراير 2009.

أمهات وشابات على حافة الانهيار النفسي عبرن عن آلامهن في مؤتمر صحفي نظمته "الجمعية الفرنسية لضحايا الإرهاب" الأربعاء 16سبتمبر/أيلول الماضي في باريس، تمهيدا للمؤتمر العالمي لضحايا الإرهاب الذي ستحتضنه فرنسا للمرة الأولى في تاريخها العام المقبل.

"مقيد إلى شجرة في غابة الأمازون منذ 12 عاما"
تروي سوزي أبتبول قصتها وعيونها تكاد تنفجر من شدة البكاء. وتقول باللغة الإسبانية: "حياتي تغيرت كليا منذ اليوم الأول من اختطاف زوجي، حالته الصحية في تدهور مستمر وهو مقيد منذ 12 سنة إلى شجرة في غابة الأمازون". وناشدت سوزي حركة "الفارك" إطلاق سراحه لكي يتسنى لعائلته البدء في حياة جديدة. أما ابنتها فيفيان، التي تبلغ من العمر 14 سنة، فتقول: "حياتي من دون والدي ليس لها طعم، لذا أتوسل إلى قادة الفارك إطلاق سراحه العام المقبل، تزامنا مع عيد ميلادي الخامس عشر. سيكون ذلك أجمل هدية تقدم لي".

"لازلت أشعر كأنني تحت الأنقاض"
أسمى برهمية لا تحلم إلا بعودة الحركة إلى قدميها وعمودها الفقري بعد إصابتها  في الاعتداء الذي استهدف مقر الأمم المتحدة في الجزائر العاصمة في 2007. كانت تعمل كموظفة في برنامج الأمم المتحدة للتنمية، لكن حلمها ببناء حياة هانئة تحول إلى كابوس بعد أن أصيبت بجروح بالغة في الاعتداء، حيث وجدت نفسها تحت الأنقاض لساعات طويلة. وبالرغم من تلقيها العلاج في مستشفيات جزائرية وفرنسية، إلا أن بعض أعضاء جسدها أصابها الشلل.

وتخشى أسمى العودة إلى الجزائر لأسباب قالت إنها "سيكولوجية". وقد وجهت انتقادات لاذعة للأمم المتحدة واتهمتها بالتخلي عنها في الأوقات الحرجة. "أعاني من مشاكل إدارية واجتماعية عديدة بفرنسا ولازلت أشعر كأنني تحت الأنقاض".

"لقد سمعت أن..."
أما كاترين فانيا، فهي تعيش مع شبح ابنتها التي راحت ضحية التفجير الانتحاري الذي استهدف سياحا في القاهرة عام 2009، وقالت إنها تناضل من أجل كشف الحقيقة، معترفة في نفس الوقت أن كل محاولاتها باءت بالفشل بسبب تصرف الحكومة المصرية التي طوت الملف نهائيا بحسب تعبيرها. "لقد سمعت أن الأمن المصري ألقى القبض على متهمين اثنين، لكنه أطلق سراحهما". وهي تطالب فرنسا أن تساعدها في كشف ملابسات الاعتداء وأن تقف حكومة بلادها إلى جانبها.

الدفاع عن مصالح ضحايا الإرهاب
ولم تكن هذه الشهادات الحية ممكنة لولا جهود غيوم دونوا دو سان مارك، رئيس "الجمعية الفرنسية لضحايا الإرهاب"، الذي فقد هو أيضا شقيقه في الاعتداء الذي استهدف الطائرة الفرنسية "دي سي 10" في صحراء تنيري بالنيجر.

والهدف من هذه الشهادات حسب مدير الجمعية هو فك الحصار الإعلامي والسياسي المفروض على كل ضحايا الإرهاب في العالم. وقد وعد بتسليط الضوء، خلال المؤتمر المقبل في باريس، على واقع المسلمين والعرب الذين كانوا هم أيضا ضحايا الاعتداءات الإرهابية وتقييم دور الأمم المتحدة في مساعدتهم.

وقد تأسست "الجمعية الفرنسية لضحايا الإرهاب" عام 2009 وهي عبارة عن امتداد لجمعية مماثلة كانت تحمل اسم "إس أو إس اعتداء".

 

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close