- الجزائر - القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي - المغرب - النيجر - دول الساحل وجنوب الصحراء - فرنسا - مالي
"الحضور الموريتاني في القاعدة سيزداد مع تقلص عدد الجزائريين في فرع الصحراء"
تعرف دول الساحل حركة أمنية نشطة لمواجهة خطر تنظيم "القاعدة" الذي ازدادت ضرباته في الأشهر الأخيرة. الصحفي الجزائري المختص في شؤون الإرهاب عثمان لحياني يحلل طريقة عمل التنظيم وتركيبته.
من هم أمراء تنظيم " القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي "
من هم أبرز قادة "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"؟
يعمل التنظيم حاليا على إعادة هيكلة نفسه عقب توبة بعض قياداته. يقود التنظيم عبد الملك درودكال المدعو "أبو مصعب عبد الودود"، و يبرز أيضا مختار بلمختار وحمادو عبيد و ويحيى جوادي كأبرز القيادات الميدانية لـ"القاعدة"، كما يبرز في قيادة التنظيم عاصم أبو حيان وهو شيخ كبير التحق بالجماعات الإرهابية منذ التسعينات وعبد الحق أبو غبابة واسمه الحقيقي نقية محمد، وهناك قيادات جديدة برزت في أشرطة "القاعدة" الأخيرة من موريتانيا أبرزهم عبد الرحمن ولد عبد الله ولد محمد وأبو أنس الشنقيطي وولد كنتي بالخير المكنى أبو عبد الديان.
كيف أصبح عبد الحميد أبو زيد زعيما من زعماء "القاعدة" في المنطقة؟ هل هو من القادة الإرهابيين المعروفين بالجزائر؟
ينحدر قائد فرع الصحراء لتنظيم"القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" عبد الحميد أبو زيد واسمه الحقيقي حمادو عبيد من منطقة الزاوية العابدية ببلدة تقرت التي تقع على بعد نحو 165 كلم شمال ولاية ورقلة (جنوب شرق الجزائر). وعبد الحميد أبو زيد من مواليد سنة 1965، قضى نحو 10 سنوات مقيما رفقة عائلته المكونة من ابنتين متزوجتين حاليا وشقيق أخر يدعى بشير ببلدية حمام قرقور بولاية سطيف (شرق الجزائر)، ثم عاد إلى بلدته الأصلية الزاوية العابدية، ولم يكن يظهر عليه أي مظهر من التشدد عند عودته و لم يتوقع أحد من سكان البلدة أن يتحول إلى أمير تنظيم إرهابي.
"وجهت له والدته نداء للتخلي عن العمل الإرهابي..."
التحق بصفوف "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" ثم بـ"الحركة الإسلامية المسلحة" الإرهابية، انخرط في العمل المسلح في العام 1994، وكان يقيم في بيت مهجور يقع بحي السلام ببلدة الزاوية العابدية، وكان البيت يستخدم لإيواء مجموعة إرهابية، لكن مصالح الأمن حاصرت البيت إلا أبو زيد تمكن من الهروب من قبضة الأمن رفقة شقيقه بشير، ولم يظهر لاحقا حتى تعيينه في عام 2007 كنائب لأمير كتيبة "طارق ابن زياد" أو ما يعرف بـ"كتيبة الصحراء" التي كان يقودها عبد الحق أبو غبابة واسمه الحقيقي
نقية محمد.
وشارك أبو زيد في العديد من العمليات الإرهابية في مناطق الوادي وتبسة وورقلة وغرداية وجنوب الصحراء. كما يعتقد أنه كان العقل المدبر للاعتداء على مطار جانت (جنوب شرق الجزائر) أواخر سنة 2008 وهو المسؤول عن عملية اختطاف الرهينتين النمساويتين على التراب التونسي في شهر فبراير/شباط 2007. وبعد بروزه كواحد من القيادات العسكرية الميدانية لتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" تم تكليفه بنقل العمليات العسكرية إلى دول الجوار، وهو من اختطف وأعدم الرهينة البريطاني أدوين دير في يونيو/حزيران 2009.
وجهت له والدته الحاجة فاطمة في مارس/آذار 2008 نداء للتخلي عن العمل الإرهابي والتوقف عن خطف البشر، وتقول إنها لم تر عبد الحميد منذ عام 1994.
وماذا عن مختار بلمختار؟
مختار بلمختار المعروف بـ''خالد أبي العباس" من مدينة غرداية (حوالي 600 كلم جنوب العاصمة)، وهو من مواليد يونيو/حزيران 1972، ويعرف بـ "الأعور" بسبب فقدانه إحدى عينيه، وهو من الأفغان العرب الذين شاركوا في حرب أفغانستان أبان الاحتلال السوفيتي. التحق بالجماعات الإرهابية في عام 1992، ويعد أكثر القيادات الكاريزماتية في المجموعات المسلحة في الصحراء منذ بداية العمل الإرهابي، قاد عددا كبيرا من العمليات الإرهابية ضد قوات الجيش والأمن الجزائري خاصة في منطقة غرداية والمنيعة، ثم انسحب إلى قلب الصحراء على الحدود مع مالي والنيجر وظل يتحرك بكتيبة "الملثمون" في هذه المنطقة التي كانت تمثل المنطقة التاسعة في هرم "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" قبل أن تتحول إلى تنظيم "القاعدة". كان أول من أقنع القيادي السابق في "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" عبد الرزاق "البارا" الموجود لدى السلطات الجزائرية بفكرة التخطيط لخطف رهائن غربيين وطلب فدية مالية لإطلاقهم، وهو ما تم في فبراير/شباط 2003 عندما خطف "البارا" 33 سائحا غربيا في منطقة اليزي جنوبي الجزائر.
"درودكال حضر مخططا لاغتيال بلمختار"
دخل بلمختار في خلافات حادة مع عبد الحميد أبو زيد وترأس كتيبة "طارق بن زياد'' التي تنشط في الصحراء أيضا بسبب عدم انصياع أبو زيد لتعليماته بصفته أمير منطقة الصحراء، ودخل بلمختار في هدنة ورفض القيام بأي عمل إرهابي منذ عام 2006. وجرت اتصالات بينه وبين مصالح الأمن بهدف إقناعه بالاستفادة من مسعى المصالحة الوطنية وقانون السلم، قبل الفكرة لفترة ودخل في اتصال مع عائلته في هذا الشأن، لكن قائد "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" عبد الملك درودكال أرسل مستشاره العسكري يحيى جوادي المعروف بـ''يحي أبو عمار''، إلى الصحراء مطلع 2007 لعقد صلح بين بلمختار وأبو زيد، وحضر في نفس الوقت مخططا لاغتيال بلمختار في حال رفضه العودة إلى ممارسة الإرهاب، ونجح درودكال في مسعاه وعاد بلمختار إلى خطف الغربيين، وهو منفذ عملية خطف الدبلوماسيين الكنديين روبرت فاولر ولويس غواي بالنيجر نهاية العام الماضي، واعترف الشافعي الذي قاد الوساطة بين "القاعدة" وأسبانيا قبل أسبوعين أنه التقى بلمختار وتفاوض معه بشأن إطلاق الرهينتين الاسبانيين قبل أسبوعين.
ما هو عدد المجموعات التي تشكل تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"؟ وما هي طبيعة العلاقات في ما بينها؟
هناك ثلاث مجموعات كبيرة (إمارات) تضم في المجموع أكثر من 12 كتيبة مسلحة تقوم بتنفيذ العمليات الإرهابية ميدانيا، ويتألف تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" حاليا من نفس التركيبة التي ورثها من التنظيم السابق "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" لكن قيادة التنظيم قامت بإجراء تعديلات هيكلية تبعا لظروف المواجهة مع القوات المسلحة الجزائرية. ويقود التنظيم مجلس الأعيان بقيادة الأمير الوطني عبد الملك درودكال المدعو أبو مصعب عبد الودود، ويلي مجلس الأعيان إمارات المناطق وهي ثلاث في الوسط والشرق والصحراء ، ثم هيئة الجند وهو هيكل جديد استحدثته القاعدة لدمج مجموعة من السرايا والكتائب في هيكل واحد. ويمكن رسم هيكل "القاعدة" على النحو التالي :
1- إمارة منطقة الوسط
تضم ثلاث هيئات للجند هي:
"جند الأهوال" وتضم كتائب "الفتح" و"أبو بكر الصّديق" و"الأرقم" وتنشط بولاية بومرداس (60 كلم شرقي العاصمة الجزائرية).
"جند الأنصار" ويضم "كتيبة النّور" و"كتيبة عثمان بن عفان" و"كتيبة علي بن أبي طالب" وتنشط بولاية تيزي وزو (100 كلم شرقي العاصمة الجزائرية).
"جند الاعتصام" وتضم "كتيبة الفاروق" و"كتيبة الهدى" تنشط بـولاية البويرة (160 كلم شرقي العاصمة الجزائرية) حتى منطقة برج بوعريريج (شرق).
2- إمارة منطقة الصحراء
تحت قيادة يحيى جوادي المعروف بيحيى أبو عمار وتضم ثلاث كتائب أساسية هي:
"كتيبة الملثمون"، ويقودها مختار بلمختار المكنى "خالد أبو العباس" وكتيبة "طارق بن زياد" بقيادة عبد الحميد عبيد المكنى بـ"عبد الحميد أبو زيد" و"كتيبة الفرقان"، والتي يقودها يحيى أبو الهمام الذي يجري الحديث عن مقتله خلال عملية للجيش الموريتاني الجمعة الماضية.
3- إمارة منطقة الشرق
وتدير سرايا إرهابية قليلة تنشط بولايات تبسة وجيجل وسكيكدة وقسنطينة شرقي الجزائر وتعاني من قلة عناصرها بسبب ضعف التجنيد وفشلها في تجنيد عناصر جديدة ونجاح مصالح الأمن في تفكيك شبكات كانت تدعم هذه المجموعات الصغيرة، خاصة في قسنطينة وجيجل.
4- في منطقة الغرب لا وجود لتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" بسبب تواجد تنظيم آخر هو "حماة الدعوة السلفية" بقيادة سليم الأفغاني وهو على خلاف مع القاعدة ويعارض نهج العمليات الانتحارية واستهداف المدنيين بواسطة التفجيرات.
ما هو دور يحيى أبو الهمام؟ ما صحة الأنباء عن مقتله في موريتانيا؟
''يحيى أبو الهمام'' واسمه الحقيقي ''عكاشة جمال'' من منطقة الرغاية بالجزائر العاصمة ويبلغ من العمر 31 عاما. التحق بالجماعات المسلحة نهاية التسعينات بعدما أفرج عنه من السجن الذي قضى فيه 18 شهرا ثم حصل على البراءة، لكنه التحق مباشرة بالجماعات المسلحة. وظل في المنطقة الشرقية للعاصمة الجزائرية قبل أن يتم إرساله من قبل قيادة "الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، التي كان يقودها حسان حطاب، في يوليو/تموز 2004 إلى جنوب الجزائر لدعم مختار بلمختار المدعو "خالد أبو العباس"، الذي كان يقود فرع الصحراء لـ"الجماعة السلفية للدعوة والقتال". أسند بلمختار إلى يحيى أبو الهمام قيادة المنطقة التاسعة في الصحراء، وكلفه بإنشاء قاعدة خلفية للتنظيم الإرهابي تتكفل بإرسال السلاح والمتفجرات إلى قيادة التنظيم في بومرداس شرق العاصمة، وكان أبرز مزودي التنظيم بالسلاح.
"كان أبرز القيادات الإرهابية المشاركة في هجوم "تورين" الشهير"
لعب دورا مهما في تمويل قيادة "القاعدة" في شرق العاصمة الجزائرية بالسلاح والمتفجرات انطلاقا من الصحراء، بعدها عين يحيى أبو الهمام أميرا لسرية الفرقان التي كانت تتبع كتيبة "طارق ابن زياد" تحت قيادة عبد الحميد أبو زيد، يعتقد أنه المخطط والمنفذ الميداني لعدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت تحديدا مراكز للجيش الموريتاني كعملية الهجوم على ثكنة "لمغيطي" للجيش الموريتاني في 28 يوليو 2005، والتي قتل فيها أكثر من 15 جنديا موريتانيا وكذلك الهجوم على منطقة "الغلاوية" التي قتل فيها ثلاثة جنود موريتانيين، كما كان أبرز القيادات الإرهابية المشاركة في هجوم "تورين" الشهير في سبتمبر 2008، كما يعد ''يحيى أبو الهمام'' المسؤول المباشر عن مقتل الأمريكي ''كريستوف لكيت'' وسط نواكشوط في يوليو 2009، وهو المدبر للعملية الانتحارية التي نفذت قرب السفارة الفرنسية بنواكشوط في أغسطس 2009، وهو أيضا المسؤول عن الهجوم الانتحاري الذي استهدف مقر قيادة المنطقة العسكرية الخامسة في النعمة شرق موريتانيا في 25 أغسطس الماضي. كما يعرف عنه تخطيطه لعدد من عمليات خطف الغربيين في الصحراء. وتنقل بعض المصادر الموريتانية أنه من بين القتلى الذين قضت عليهم القوات الموريتانية في عملية الجمعة الماضية، لم يؤكد تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" مقتله، واعتقد أنه سيعلن لاحقا تأكيده أو نفيه لهذا الخبر، لأن "القاعدة" لم تتعود إخفاء مقتل قياداتها.
في الواقع من يقود تنظيم "القاعدة" في المنطقة؟
إذا كان السؤال يتعلق بما إذا كان لدول أو أطراف سياسية أو أجهزة استخبارات علاقة بتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" أو تمكنت من اختراقه لتوظيفه لحسابات خاصة، فأنا لا أعتقد ذلك مطلقا. هناك عوامل كثيرة تتداخل في مبرر وجود وقيادة تنظيم "القاعدة"، هناك العامل السياسي الذي أوجد في "القاعدة" ملاذا لكثير من المتشددين من تونس وليبيا والمغرب ومالي والنيجر وموريتانيا. وهناك العامل الجغرافي الذي يتيح للتنظيم التحرك في الحدود الرخوة بين دول الساحل، وهناك عوامل الفقر وضعف التنمية والهشاشة السياسية والبنيوية لدول كمالي والنيجر كلها تشجع "القاعدة" على البقاء والمقاومة والتحرك بحرية.
"أبو مصعب عبد الودود هو زعيم القاعدة في المغرب الإسلامي"
حاليا، تظل قيادة "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" في يد أبو مصعب عبد الودود المتمركز في منطقة بومرداس شرقي العاصمة الجزائري، لكن البروز القوي لفرع القاعدة في الصحراء يجعل من مختار بلمختار ويحيى أبو زيد أكثر القيادات الميدانية المؤثرة في توجهات "القاعدة"، كما أن الحضور القوي للعناصر والقيادات الموريتانية كعبد الرحمن انس الشنقيطي وغيره، الذين بدءوا يشكلون القوة الأكبر للتنظيم في الصحراء وبدأت هذه القيادات الموريتانية تظهر على ساحة القيادة وتبسط يدها على فرع الصحراء لـ"القاعدة" وتبرز في البيانات وأشرطة الفيديو التي وزعها التنظيم قبل أسابيع، وأتوقع أن يزداد الحضور الموريتاني في "القاعدة" مع تقلص عدد الجزائريين في فرع الصحراء.
.


















































التعليقات (2)
اين البوليزاريو والجزائر من هدا
هناك العامل السياسي الذي أوجد في "القاعدة" ملاذا لكثير من المتشددين من تونس وليبيا والمغرب ومالي والنيجر وموريتانيا. وهناك العامل الجغرافي الذي يتيح للتنظيم التحرك في الحدود الرخوة بين دول الساحل، وهناك عوامل الفقر وضعف التنمية والهشاشة السياسية والبنيوية لدول كمالي والنيجر كلها تشجع "القاعدة" على البقاء والمقاومة والتحرك بحرية.
VIVE ALGERIE
VIVE ALGERIE
تعليقك على الموضوع