تبدا الاثنين في باريس محاكمة جاك شيراك اول رئيس فرنسي سابق يمثل امام القضاء، في قضيتين تتعلقان بوظائف وهمية في بلدية باريس عندما كان عمدة العاصمة الفرنسية.
وعاد هذا الرئيس السابق البالغ من العمر 78 عاما ليصبح مواطنا عاديا يمكن مقاضاته منذ ان فقد حصانته الرئاسية. ومن المفترض ان يمثل امام محكمة باريس الجنائية في قضية تعود الى مطلع تسعينيات القرن الماضي.
ويشتبه في ان شيراك سمح لاشخاص يعملون بشكل اساسي لحساب حزبه (التجمع من اجل الجمهورية، السابق على الحزب الرئاسي الحالي "الاتحاد من اجل حركة شعبية") ان يتقاضوا اجورا من بلدية باريس.
وكان شيراك، الذي شغل منصب رئيس بلدية باريس بين عامي 1977 و1995 انتخب رئيسا للجمهورية (1995-2007).
ويبدو ان صحة الرئيس السابق تدهورت منذ مغادرته قصر الاليزيه، الى حد ان زوجته برناديت اضطرت الى ان تنفي مؤخرا معاناته مرض الزهايمر.
وبطلب من محاميه، اعفته المحكمة من حضور الجلسة الاولى للمحاكمة التي ستخصص للمسائل الاجرائية. وما لم تحدث اي مفاجأة يفترض ان يحضر الثلاثاء المقبل الجلسة التي سيدلي فيها باقواله. كما من المتوقع ان يتم تخصيص مقعد وثير له وصالة خاصة بحال اراد ان ياخذ قسطا من الراحة.
الا ان استمرار وجوده بعد ذلك غير مضمون، حيث ينوي رئيس الغرفة الحادية عشرة في المحكمة الجنائية دومينيك بوت توجيه الاسئلة اليه بشكل يومي تقريبا خلال هذه المحاكمة المتوقع استمرارها حتى الرابع من نيسان/ابريل والتي ينتظر ان تجذب اهتماما كبيرا مع ما لا يقل عن مئة وسيلة اعلامية محلية وعالمية معتمدة للتغطية.
ولهذه القضية شقان تم جمعهما في قضية واحدة: الاول تم فتحه في نانتير، قرب باريس، ويتمحور حول سبع وظائف محاباة مفترضة يواجه شيراك فيها بتهم "الاستفادة من منصبه بطريقة غير مشروعة"، اما الثاني فقد فتح في باريس ويشمل 21 وظيفة يلاحق الرئيس السابق عليها بتهمة "اختلاس اموال عامة" و"اساءة الامانة".
وفي شق نانتير، صدرت احكام ادانة عدة عام 2004، خصوصا بحق رئيس الوزراء السابق (وزير الخارجية الحالي) الان جوبيه، الذي شغل خلالها منصبي الامين العام لحزب التجمع من اجل الجمهورية والمساعد للشؤون المالية في بلدية باريس.
وفي الشق الباريسي، يعتبر المحققون انه تم توظيف عدة اشخاص للاعداد للانتخابات الرئاسية عام 1995. ويؤكد شيراك ان هذه الوظائف ال21 كانت كلها "قانونية" و"ذات فائدة لمدينة باريس".
والرئيس السابق الذي اصبح الشخصية السياسية الاكثر شعبية لدى الفرنسيين منذ مغادرته الاليزيه، يواجه نظريا عقوبة السجن عشرة اعوام وغرامة بمبلغ 150 الف يورو اضافة الى شطب اسمه من القوائم الانتخابية على مدى خمسة اعوام ومنع ترشحه لعشر سنوات.
الا ان الضغط عليه خف بشكل ملحوظ منذ ان تخلت بلدية باريس عن التقدم بدعوى مدنية نتيجة اتفاق تعويض تم التوصل اليه في ايلول/سبتمبر 2010 مع شيراك والحزب الرئاسي الاتحاد من اجل حركة شعبية.
ويبدو ان المحاكمة ستجري من دون وكيل ادعاء بما ان النيابة العامة اعتبرت انه لا وجه لاقامة الدعوى ومن المنطقي اذا ان تطلب اقفال الملف.
وسيعود لجمعية مكافحة الفساد في فرنسا (انتيكور) التي اتخذت صفة الادعاء المدني ان تقف في وجه محامي الدفاع عن جاك شيراك.
والى جانبه سيمثل تسعة اخرون هم مديران سابقان واشخاص متهمون بشغل وظائف وهمية او الاستفادة من موظفين بلديين.

















































