آخر تحديث: 07/10/2010
- التمييز العنصري
صعود مقلق لليمين المتطرف والشعبي
استطاعت أحزاب اليمين المتطرف أن تحقق اختراقا ملحوظا للساحة السياسية الأوروبية بفضل فوزها في الانتخابات التشريعية في العديد من البلدان كالسويد وهولندا.
مارك ضو (نص)
بعد ثلاثة أشهر من انتهاء الانتخابات التشريعية، ستتشكل الحكومة الجديدة في هولندا. لكن هذه الحكومة لن تستطيع أن تحكم دون التحالف مع "حزب الحرية" ورئيسه غيرت فيلدرز المعادي للمسلمين ولما يسميه "أسلمة أوروبا" والملاحق قضائيا لتحريضه على الكراهية العنصرية. وقد حصل فيلدرز مقابل دعمه للحكومة على تنازلات مهمة منها منع ارتداء البرقع وتشديد قوانين الهجرة.
الخروقات الانتخابية
هذا الحدث يكرّس الهيمنة المباشرة على السلطة التنفيذية من قبل حزب يحتل مكانا قصيا على يمين اليمين التقليدي. لكنه ليس الأول من نوعه، فهو يضاف إلى لائحة طويلة من الأحداث التي وقعت في العديد من البلدان الأوروبية، السويد وسويسرا وبلجيكا والنرويج على سبيل المثال، التي شهدت حديثـا تقدمـا وصعودا ملحوظـا، وصل إلى نقطتين في بعض الحالات، لأحزاب اليمين المتطرف مما سمح لها بلعب دور فاصل ومصيري في تشكيل حكومات هذه البلدان.
يقول سيلفان كريبون عالِم الاجتماع المتخصص في شؤون اليمين المتطرف (مختبر صوفيابول بجامعة نانتر في باريس): "صعود اليمين المتطرف موجود منذ عدة أعوام، وما ساعد على انتقال عدواه إلى باقي الدول الأوروبية، هو نجاح حزب الجبهة الوطنية الفرنسي في الانتخابات".
وأقرب الأمثلة على ذلك كان في السويد، حيث حصل حزب اليمين المتطرف "ديمقراطيو السويد" على 5,7 بالمائة من الأصوات خلال الانتخابات التشريعية في سبتمبر/أيلول الماضي، مما مكنه من دخول البرلمان للمرة الأولى في تاريخ السويد. ويضيف سيلفان كريبون مؤكدا: "إن النتائج الانتخابية التي حققتها هذه الأحزاب أدهشت الإعلام والرأي العام، لأنها تغير المعطيات السياسية للبلد من خلال التحالفات أو حسم النقاشات البرلمانية".
الإسلام: الموضوع المفضل لليمين المتطرف
وعلى الرغم من تباين الخلفية التاريخية بالإضافة لظروف نشأة هذه الأحزاب إلا أنها تتقاسم وتتفق حول مواضيع معينة مثل رفض العولمة وسياسة الهجرة والإسلام. يحلل سيلفان كريبون الوضع: "برز رفض الإسلام مع تصاعد موجة الإرهاب الإسلامي وهو ما سمح لمتطرفي اليمين بالانتقال من العنصرية العرقية إلى العنصرية الدينية، ووصف هذا الدين بالتهديد والخطر الذي يحيق بالثقافة الأوروبية".
إن أحزاب اليمين المتطرف لا تتوانى عن القيام بحملات مفتوحة ضد الإسلام وكل ما هو مسلم، وهو ما ظهر جليا في مسألة حظر بناء المآذن في سويسرا وفي فيلم غيرت فيلدرز عن القرآن. يضيف سيلفان كريبون: "للأسف الشديد إننا لا نستطيع أن نقيس بدقة وقع هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، ومقتل المخرج الهولندي تيو فان غوخ، وقضية الرسوم الكاريكاتيرية في الدانمارك، على ضمائر الناخبين الأوروبيين".
اليمين المتطرف أو اليمين القومي ـ الشعبي؟
وفيما عدا الإسلام والأزمة المالية، هناك عامل آخر يلقى صدى لدى الناخبين وتتناوله الأحزاب الشعبية - القومية بكثرة من أجل أن تظهر وجها أكثر "إشراقا" لليمين المتطرف ألا هو الرفض المتنامي والملل من سياسة النخبة والأحزاب التي تتبوأ السلطة.
وبعكس اليمين المتطرف الكلاسيكي والإيديولوجي مثل حزب "الجبهة الوطنية" الذي حصل على ما يقارب 12 بالمائة من الأصوات في فرنسا في الدورة الأولى من الانتخابات المحلية في عام 2010، انطلقت بعض الأحزاب الأوروبية اليمينية من عباءة حركات تحريرية أو محافظة، كما في هولندا.
وقدمت هذه الأحزاب خطابا أكثر اتزانا، وخطابات مشروعة مثل محاربة الهجرة. كما أن تبني بعض أفكارهم من قِبل اليمين الجمهوري كان من شأنه جذب بعض شرائح الناخبين إلى صفوفهم. يعلق سيلفان كريبون، مشيرا إلى محاربة رهاب المثلية والدفاع عن حقوق الإجهاض التي يتبجّح بها الزعيم الشعبي الهولندي، "إن مثل فيلدرز مثل ذو مغزى لأنه لا يأتي من أوساط اليمين المتطرف التقليدي. لكن هذا لا يمنع من تأرجحه بين القومية المتمثلة في كره الأجانب، والشعبية التي تدعي الدفاع عن الأفكار الليبرالية".
ويختم سيلفان كريبون قوله: "إن التحدي الأكبر للديمقراطيات الأوروبية يقضي باقتراح حلول ناجعة ضد تحالف الأفكار الليبرالية مع مفاهيم كراهية الأجانب".
ترجمة ليلى شلهوب




































التعليقات
تعليقك على الموضوع