- الدبلوماسية الأمريكية - الهند - الولايات المتحدة - اندونيسيا - باراك أوباما - باكستان
أوباما يخاطب العالم الإسلامي من جاكارتا بلغة الاقتصاد والمصالح المشتركة
أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأربعاء في الخطاب الذي ألقاه في جاكارتا أن بلاده تسلك "الطريق الصحيح"، وهي طويلة، في تحسين علاقاتها مع البلدان الإسلامية وأن لا خطابا واحدا أو اثنين بقادرين على إزالة سوء التفاهم الذي ترسخ لعقود. وبمجرد انتهاء الخطاب غادر أوباما متوجها إلى كوريا الجنوبية.
التنمية والديمقراطية والدين هي المحاور الثلاثة الرئيسة التي تناولها أوباما في خطابه من جاكارتا. لم تكن أندونيسيا اختيارا عشوائيا للرئيس الأمريكي ليلقي منها خطابه الثاني الموجه للعالم الإسلامي, فأندونيسيا كما قال أوباما تمتلك تاريخا يتشابه في جوهره مع التاريخ الأمريكي وتتمتع بنموذج أراد هو التأكيد على أهمية تعميمه ليس فقط في ربوع العالم الإسلامي ولكن أيضا في العالم النامي.
"أندونيسيا مثال ينبغي أن تحتذي به جميع الدول الإسلامية"
كال أوباما المدح لأندونيسيا بشكل لم نعتده منه في أية خطابات سابقة كما لو كان يريد استعادة ما فقده من شعبية في العالم الإسلامي منذ خطابه الأول في القاهرة العام الماضي بسبب سياسة بلاده في أفغانستان وباكستان والشرق الأوسط. فقد ألقى خطبة مطولة عن ذكرياته والأيام التي قضاها طفلا في هذا البلد الذي كان في طور البناء حينئذ ولكنه لم يتكلم عن أيام طفولته إلا ليذكر الاختلاف بين أندونيسيا الأمس وأندونيسيا اليوم التي جاهدت وصبرت لتجد لها مكانا في عالم الكبار.
دعم الاقتصاد الأمريكي أهم أسس التعاون المشترك
غلف أوباما رغباته في توثيق التعاون الاقتصادي مع أندونيسيا كطليعة الدول الإسلامية وأكبرها وآماله في تعميق ذلك التعاون بتوسيع الأسواق الأمريكية بحديث أثار الاهتمام عن التنمية والتقدم البشري والعمراني والجهود التي يجب أن تبذل من أجل محاربة الفساد، عدو التنمية الأول، وتحسين مستوى حياة الشعوب وخاصة الشعب الأندونيسي الذي يستحق ذلك بالفعل.
لم يكن خافيا أن أوباما عندما تكلم عن تحسين حياة الشعوب المختلفة كان يعني أيضا الشعب الأمريكي ضمن هذه الشعوب وبالتالي لم يكن العالم الإسلامي وحده هو المعني بهذ الخطاب عن التنمية بل جماهير الشعب الأمريكي التي وجهت للرئيس الأمريكي صفعة في الانتخابات النصفية التي جرت بداية الشهر الحالي وحرمته من الأغلبية التي كان يتمتع بها في مجلس النواب لصالح خصوم من الجمهوريين الذين يبدو أنهم عازمون على عرقلة مشاريع أوباما في الإصلاح والتغيير. إذن إقامة علاقات اقتصادية مميزة مع العالم الإسلامي عن طريق فتح أسواقه للمنتجات الأمريكية لدفع عجلة الاقتصاد الأمريكي المتهاوي كانت الهدف الرئيس لأوباما في تلك الجولة الآسيوية وذلك الخطاب الإسلامي. وبالطبع كرئيس براغماتي يعرض أوباما على أندونيسيا والعالم الإسلامي باقة من المميزات التي سيحصل عليها في حالة التعاون، المساعدة على التطور والنمو وفتح المدارس والجامعات الأمريكية للطلاب الأندونيسيين والمسلمين.
"ازدهار بلا ديمقراطية أو حرية نوع آخر من الفقر"
ولكن الرسالة الأهم التي طرحها أوباما هي تذكيره بأن التنمية لا تنفصل عن الديمقراطية، وهي المحور الثاني لخطابه، وأن الولايات المتحدة تشترط الحرية رفيقا للمساعدات الاقتصادية فمن وجهة نظره أن الازدهار بدون الحرية والديمقراطية هو نوع من الفقر وشدد على أهمية النموذج الأندونيسي في هذا الإطار. ذلك النموذج الذي يمتلك دستورا ومؤسسات دستورية تذكر بتجربة الشعب الأمريكي بعد الحرب الأهلية. ولذا شدد على أنه لا تراجع عن الديمقراطية والمكاسب التي حققتها في أندونيسيا. أوباما كان يقول ذلك وعينه ولا شك على البلاد العربية والإسلامية التي ستجرى بها انتخابات تشريعية قريبا، الأردن ومصر، ويقولها صراحة إننا لن ندعم ذلك النوع من الانتخابات على الطريقة البورمية ولن نتردد في إدانتها على الملأ.
الطريق لا تزال طويلة لمحو سوء التفاهم بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة
المحور الثالث الدين، أعاد أوباما التأكيد، والذي سبق أن ذكره مرارا وتكرارا، على أن الولايات المتحدة ليست في حرب على الإسلام وأن هناك سوء فهم بين بين بلاده وبين العالم الإسلامي وأن إحدى أولوياته منذ تولى الرئاسة كانت إزالة سوء الفهم هذا وبناء قاعدة مشتركة للتفاهم المتبادل بين الطرفين.
وعاد للإشادة بالنموذج الأندونيسي من حيث تجاور الأديان في نفس البلد والتسامح الذي يتعامل به الشعب الأندونيسي فيما بينه وتمسكه بالروحانية وتقبله الأشكال المختلفة لعبادة الله. ولكنه كان واقعيا عندما ذكر أن لا خطابا واحدا ولا اثنين يمكنهما أن يمحيا سوء التفاهم الراسخ منذ عقود وأن الطريق طويلة أمام الطرفين.
"لا شك أننا أحرزنا بعض التقدم منذ خطاب القاهرة"
لكنه أبدى تفاؤله وأثنى على التقدم الذي طرأ منذ خطابه في القاهرة وعدد إنجازاته في هذا الشأن مذكرا أنه وفى بوعده في العراق وأخرج القوات الأمريكية منه ولكنه أضاف أنه لن بتخلى عنه وسيساعد العراقيين على الإمساك بزمام السيطرة في بلدهم.
ولم ينس أفغانستان التي تبني فيها بلاده السلام ولكنه السلام الذي لا يترك مجالا للمتطرفين لأن يجدوا فيه ملجأ لأعمالهم الشريرة مشددا على أهمية التعاون لمواجهة الإرهاب وتنظيم "القاعدة" الذي يضر بالطرفين بلا شك.
نالت القضية الفلسطينية حيزا من خطاب الرئيس أكد فيه على متابعة هدف تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكنه قال إن هناك عوائق لن يدخر جهدا لتذليلها على أساس حل الدولتين المستقلتين، دولة إسرائيلية وأخرى تجاورها فلسطينية تعيشان جنبا لجنب في وئام وسلام.
"من التنوع نصنع الوحدة، وكلنا أبناء الله"
في النهاية كرر أوباما أن رحلته لأندونيسيا، التي لم يتصور العودة إليها رئيسا، كانت تستحق العناء وأن التاريخين الأمريكي والأندونيسي يعطياننا الأمل في غد أفضل. فمن التنوع نصنع الوحدة وكلنا أبناء الله، خاتما خطابه ببضع عبارات من اللغة الأندونيسية وبعبارة "السلام عليكم"

















































التعليقات
تعليقك على الموضوع