- الجزائر - العلاقات الفرنسية العربية المشتركة - عبد العزيز بوتفليقة - فرنسا - نيكولا ساركوزي
باريس تسعى إلى بث روح جديدة في علاقاتها مع الجزائر
تسعى فرنسا برئاسة الرئيس نيكولا ساركوزي إلى استعادة مكانتها الطبيعية في الجزائر التي تحولت إلى سوق مفتوح لكل العالم بسبب ثرواتها الطبيعية. ويراهن ساركوزي على المصالح المشتركة التي تجمع البلدين لفتح صفحة جديدة مع الشعب الجزائري الذي لا يزال متأثرا بالحقبة الاستعمارية.
لم تنجح لغاية الآن تعهدات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بجعل الجزائر شريكا استراتيجيا في منطقة المتوسط، رغم ارتفاع وتيرة الزيارات التي قام بها عدد من الوزراء والسياسيين من الحزب الحاكم إليها.
من جهتها، شرعت الجزائر في الابتعاد تدريجيا عن المدار الفرنسي والانفتاح على دول أخرى مثل الصين والولايات المتحدة و دول أخرى...
الأسباب سياسية قبل أن تكون اقتصادية. النظام الحاكم في الجزائر لا يزال عاتبا على فرنسا بعد أن صادق برلمانها في شهر شباط/ فبراير 2005 على قانون تمجيد الاستعمار . والذي كاد أن يخلق أزمة دبلوماسية حقيقية بين البلدين لولا تدخل الرئيس السابق جاك شيراك بكل ثقله لإلغاء المادة رقم 4 المثيرة للجدل والتي تنص على "تمجيد الاستعمار"
حرية أكثر لتنقل السلع على حساب الاشخاص
ولم تقتصر نقاط الخلاف على هذا القانون فحسب، بل ثمة قضايا أخرى تحول دون كسر الجليد نهائيا بين البلدين، أبرزها رفض فرنسا تقديم اعتذار رسمي عن سنوات الاستعمار وما تسبب به من فظائع ضد المواطنين الجزائريين.
وكان ساركوزي في خطابه الشهير بمدينة قسطنتينة – شرق البلاد- انتقد كثيرا الحقبة الاستعمارية الفرنسية ووصفها بغير العادلة وغير الإنسانية، لكنه لم يذهب بعيدا حتى الاعتذار. مما أثار استياء المنظمات الجماهيرية الموالية للحزب الحاكم وأبناء المجاهدين والشهداء، الذين لا يزالون يضعون الاعتذار في سلم الاولويات.
كما لم يخفف حادث توقيف الدبلوماسي الجزائري زيان حساني ووضعه تحت تصرف القضاء الفرنسي لمدة سنة كاملة من حدة الخلاف الدبلوماسي بين البلدين، بل عقد الأمور أكثر ، ما أدى إلى تأجيل الزيارة التي كان من المفترض أن يقوم بها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى فرنسا عدة مرات.
حوالي 20 بالمائة من احتياجات فرنسا من الغاز تأتي من الجزائر
من ناحية أخرى، شكل مشروع الاتحاد من اجل المتوسط مصدر خلاف أخر بين الجزائر وفرنسا. ففي الوقت الذي ترى فيه باريس فرصة للنهوض باقتصاديات دول الجنوب، راحت الجزائر تنتقده بشدة بحجة أنه يمنح الحرية أكثر لتنقل السلع على حساب الأشخاص.
اقتصاديا، تعكرت الأجواء بين البلدين بعد أن أصدرت الجزائر قانونا جديدا يفرض على أي مستثمر أجنبي إشراك مستثمر جزائري بحدود 51 بالمائة مقابل 49 بالمائة. ما أدى إلى تقلص الاستثمارات الفرنسية ونقلها إلى دول مجاورة.
لكن رغم العقبات، تبقى الجزائر المصدر الأول للغاز لفرنسا – حوالي 20 بالمائة من احتياجات فرنسا تأتي من الجزائر-، فيما تشتري الجزائر تقريبا 80 بالمائة من احتياجاتها الغذائية من باريس التي تتطلع إلى توسيع تواجدها في الجزائر قبل أن يفوت الأوان، خاصة في مجال المحروقات الذي أصبحت تقريبا حكرا على الشركات الأمريكية والاسترالية.

















































التعليقات
تعليقك على الموضوع