- الاتحاد من أجل المتوسط - الجامعة العربية - العلاقات الفرنسية العربية المشتركة - فرنسا
مشروع الاتحاد من أجل المتوسط والولادة المتعثرة
يعتبر الاتحاد من اجل المتوسط من أبرز المشاريع التي أطلقها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عند وصوله إلى سدة الحكم في مايو/ آيار 2007، لكن بعد مرور ثلاث سنوات لا يزال المشروع في حالته البدائية بسبب التناقضات السياسية واستمرار تعثر عملية السلام في الشرق الاوسط.
بعد ثلاث سنوات من إطلاق نيكولا ساركوزي لمشروع الاتحاد من أجل المتوسط الذي يضم 43 دولة (دول الاتحاد الأوروبي ال27، إضافة إلى تركيا وإسرائيل والدول العربية المطلة على البحر المتوسط)، ما زالت هذه المبادرة تواجه تحفظات لدى العديد من الدول، حتى أن الفكرة ولدت ميتة بحسب برهان غليون أستاذ في العلاقات الدولية بجامعة نونتير، قرب باريس.
وفي حوار هاتفي مع فرانس 24، قال غليون:" نفس الأسباب التي أدت في السابق إلى فشل الحوار العربي- الأوروبي هي التي ستؤدي حتما إلى إخفاق مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، وأعني بذلك الصراع العربي الإسرائيلي"، مضيفا أنه:" لا يمكن أن يكون هناك إتحاد بين أطراف يريد احدها السيطرة على أراضي الطرف الأخر".
الالتفاف على المشاكل عوض حلها
ويشكك برهان غليون من جهة أخرى في إرادة الدول الأوروبية، و على رأسها فرنسا، في وضع إستراتيجية حقيقية لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط إلى الأمام. ويقول إن الدول الأوروبية لا تريد عملا جديا، والدليل على ذلك تهربها المستمر من القضايا الحساسة التي تهم العرب في الدرجة الأولى، كمشاكل الاحتلال والصراع العربي الإسرائيلي والعلاقات مع الإسلام ووضع الجاليات العربية في الدول الغربية، مشيرا أن ما يقوم به زعماء الاتحاد من أجل المتوسط هو فقط الالتفاف على المشاكل وليس حلها. " يريدون أن يتجاوزون الخلافات بالحديث عن "الهوية المتوسطية" لإرضاء بعض المثقفين العرب لكنهم غير مستعدين لمعالجة القضايا الحساسة التي تهم العرب".
من ناحيته، أكد بيار بكوش وهو مدرس في جامعة "السوربون" في باريس و مستشار علمي في معهد الآفاق الاقتصادية لمنطقة البحر المتوسط أن تأجيل قمة الاتحاد من أجل المتوسط الأخيرة في برشلونة تنذر بمشاكل كثيرة بين المشاركين ، تعود إلى ثلاثة أسباب أساسية, أبرزها استمرار الصراع العربي الإسرائيلي وعدم إدراك الأوروبيين لأهمية المشروع المتوسطي من الناحية الاقتصادية والاستثمارية، إضافة إلى الجمود السياسي الذي يميز حكومات دول الجنوب التي تشهد تراجعا ملحوظا في تحديث مؤسساتها السياسية والاقتصادية لمواكبة التطورات الدولية.
الدول العربية تبرر اخفاقاتها بالصراع مع اسرائيل
ويقول بيار بكوش:" دول الجنوب، لا سيما العربية منها تبرر مشاكلها السياسية والاقتصادية بالنزاع العربي - الاسرائلي وهذا أمر غير مقبول دائما، ففي الحقيقة هي تخشى أن تنخرط في مشروع سياسي جديد يتعدى حدودها الوطنية لأنها غير جاهزة لذلك".
وبشأن مصير الاتحاد من اجل المتوسط، أعرب بيار بكوش عن ثقته بنجاح المشروع حتى ولو كان بعد مائة سنة لأن التحالفات الاقتصادية العالمية هي التي ستفرض ذلك وليست السياسة والايديولوجيا.

















































التعليقات
تعليقك على الموضوع