آخر تحديث: 17/03/2011
- بيئة
إلى أي حد ستتّسع رقعة الثورات العربيّة؟
الدكتور غسان سلامة، المحلّل السياسي، و وزير الثقافة اللبناني السابق يجيب عن أسئلة توفيق مجيّد من قناة فرانس 24. و يتوقّف خصوصا عند التطوّرات في البحرين و ليبيا و موقف الغرب منها.
سؤال ـ إلى أي حدٍ ستتسع رقعة الثلج هذه، برأيك ؟
أنا أعتقد أنها اتسعت على عموم الرقعة العربية. هناك دول باتت في مرحلة الانتقال الديمقراطي مثل تونس ومصر. وهي مرحلة محفوفة بالأخطار في هذه الدول كخطر العودة إلى الوراء، وعدم اختيار القوانين والوسائل المناسبة للانتقال.
هذه المرحلة دقيقة وصعبة جداً. هناك قضايا تقنية فيها قد تؤدي إلى نتائج سياسية هائلة. هناك دول في مرحلة الصدام في ليبيا خصوصاً، ولكن أيضاً في اليمن. وهناك شبه صدام بارد في البحرين، وهناك دول بدأت في عملية التنازلات الاستباقية لكي لا تأتي هذه الموجة إليها أو تبقى على طرف حدودها.
لكن الشعور في كامل المنطقة أن هذا التيار هو إقليمي وليس محلي، وأنّ أسباب انبعاث هذه الموجة هي نفسها في جميع البلدان. لكن عندما نأتي إلى تطور النزاع أو البحث عن حلول له، فإن الظروف والشروط المحلية ونوعية القيادة والمجتمع، هي التي تفرض نفسها. العلة قد تكون واحدة، ولكن الدواء قد يكون مختلفاً من بلدٍ لآخر.
س ـ الآن وصلت الأمور إلى منطقة الخليج. نرى ما نرى في البحرين، وهناك تدخل من قبل القوات السعودية وقوات دول الخليج.
في البحرين هناك فقر، كما في عدد من الدول الخليجية الأخرى. لا تعتقدنَّ أن كل الناس في الدول النفطية يعيشون من الموارد النفطية. هناك فقر أيضاً في ليبيا. الموضوع لا يتعلق فقط بشمال إفريقيا.
لكن ما يحصل في البحرين هو نوع من المأساة التي نعيشها في غير بلد عربي، نعيشها أيضاً في اليمن وليبيا. وهي أن الانتفاضات الشعبية، عندما تنطلق في مجتمعات مندمجة كما في المجتمع التونسي أو المصري، فإنها تبقى انتفاضات شعبية، ويجب ترجمتها في مرحلة ثانية إلى مؤسسات دستورية. بينما عندما تنطلق الانتفاضات الشعبية في مجتمعات منقسمة عامودياً وفق انتماءات جهوية وقبائلية كما هي الحال في ليبيا، أو طائفية كما هي الحال في البحرين ولبنان واليمن، فهناك خطر دائم لتحوّلها إلى حربٍ أهلية.
س ـ هل التدخل الإقليمي مُبرَّر في حالة البحرين ؟
من الناحية القانونية قد نجد له تبريرات، لأن هناك اتفاق يعود لعام 2000 بين دول الخليج. ولكن هذا لا يعفي السلطة في البحرين أو في عُمان بالمناسبة حيث جرت بعض التظاهرات، من البحث عن وسيلة للتوصل لعقد اجتماع جديد مع الفئة المنتفضة حالياً على السلطة القائمة.
س ـ فيما يتعلق بموقف الغرب، كيف تصف الدبلوماسية الغربية حيال التطورات من نوع جديد التي حصلت أو تحصل في العالم العربي ؟
أود أن أطمئن المواطنين العرب بأن دور الغرب خفيف وهامشي في انطلاق هذه الانتفاضات وفي معالجتها. البكاء على أطلال الغرب أو استدعاؤه لن يجدي نفعاً. ما هو حاصل على الأرض هو الأساس.
الدول الغربية ممزقة، مرتبكة ومنقسمة بين دعواتها المعلنة لنشر الديمقراطية في كل أنحاء العالم، في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة من جهة، ومن جهة أخرى بين اعتبار مصالحها. ومصالحها تحدَّد بطريقة بسيطة : استمرار تدفق النفط عبر المتوسط، ووقف تدفق المهاجرين عبر المتوسط.
هذا التناقض أو الاصطدام بين الخطاب التبشيري بالديمقراطية وبين النظرة المفرطة في واقعيتها للمصالح، لم تخرج منه بعد معظم الحكومات الغربية.
لذلك نرى انقساماً في مجلس الأمن الدولي على مسألة منطقة الحظر الجوي. وشاهدنا انقساماً في باريس في اجتماع الدول الأكثر تصنيعاً بالأمس، حول منطقة الحظر الجوي وحول إمكانية تسديد ضربات عسكرية مُحددة. وشاهدنا قبل ذلك قدراً هائلاً من الارتباك في موقف أوباما وساركوزي وكاميرون من أحداث تونس ومصر.
الغرب في حالة تحييد لذاته بسبب عدم خروجه من قمقم التناقض بين الخطاب التبشيري من جهة، والنظرة للمصالح من جهة أخرى.


















































التعليقات
تعليقك على الموضوع