- الحسن واتارا - ساحل العاج - لوران غباغبو
المصالحة والأمن التحديان الأبرز أمام واتارا بعد اعتقال لوران غباغبو
يتسلم رئيس ساحل العاج الحسن واتارا الثلاثاء مقاليد الحكم في بلد أضعفته الأزمات السياسية، ومن أبرز التحديات التي يواجهها تحقيق المصالحة واستقرار الأمن في بلد مقسم، غداة اعتقال منافسه لوران غباغبو.
يتسلم رئيس ساحل العاج الحسن وتارا الثلاثاء مقاليد الحكم في بلد منهار، وقد وضع نصب عينيه مهمة كبيرة تتمثل باجراء المصالحة في بلد مقسم وبسط السلام والامن فيه، غداة اعتقال منافسه لوران غباغبو.
وترجمت الكلمات الاولى للحسن وتارا بعد اعتقال غباغبو، مثل "مصالحة" و"عودة الى النظام والهدوء" و"رجاء"، رغبته في "طي الصفحة".
وفي السياق ذاته اعتبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان امام ساحل العاج "فرصة تاريخية" ومن واجبها تشجيع المصالحة الوطنية وتشكيل حكومة وحدة وطنية وبسط سلطة الدولة، كما ذكر المتحدث باسمه.
وطلب الامين العام من وتارا الذي اعترفت به المجموعة الدولية رئيسا بعد انتخابات 28 تشرين الثاني/نوفمبر، تجنب "حمام دم" جديد والقيام بعمليات انتقامية ضد انصار الرئيس السابق.
واسفرت الازمة التي استمرت اربعة اشهر عن 800 قتيل على الاقل نصفهم في ابيدجان، كما ذكرت الامم المتحدة.
وقد انهكت معركة ابيدجان العاصمة الاقتصادية التي يقدر عدد سكانها باربعة ملايين نسمة، وجعلتها على شفير كارثة انسانية، مع احياء تعمها الفوضى وعمليات النهب التي تقوم بها مجموعات مسلحة.
وقال المنسق الانساني لوكالات الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية ندولامب نغوكوي "هناك تحركات واسعة جدا للسكان من حي الى آخر لانه لا يوجد اي حي ينعم بالامان".
واضاف نقلا عن شهود "ثمة عدد كبير من الجثث الملقاة في الشوارع وليس فقط في حي السفارات".
والوضع الانساني صعب جدا ايضا في داخل البلاد، وخصوصا في الغرب حيث اتهمت الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية مقاتلي الطرفين بارتكاب فظاعات.
ودعا الحسن وتارا في خطابه الاول الاثنين العاجيين الى الامتناع عن القيام باعمال انتقامية او باعمال عنف.
وقال "ادعوكم الى الهدوء وضبط النفس".
وبعد اعلانه عن "بزوغ فجر عهد جديد من الامل" كرر وتارا عبر التلفزيون رغبته في تشكيل "لجنة الحقيقة والمصالحة" لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الانسان.
واعلن بدء اجراءات قضائية ضد لوران غباغبو وزوجته ومعاونيه، مع تاكيده اتخاذ "كل الاجراءات لضمان سلامتهم".
واشاد بان كي مون بالرغبة في تشكيل لجنة الحقيقة والمصالحة المستوحاة من تجربة جنوب افريقيا.
وقد اعتقل غباغبو الاثنين بعد هجوم على مقر اقامته في ابيدجان.
واستسلم غباغبو الذي كان يتولى الحكم منذ 2000 مع زوجته سيمون بعد هجوم للقوات الجمهورية في ساحل العاج بزعامة وتارا، بفضل دعم حاسم جوي ومدرع من قوة ليكورن الفرنسية وقوة الامم المتحدة.
ونفى وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الثلاثاء اي دور مباشر للقوات الفرنسية في عملية الاعتقال هذه.
وقال ان "الامم المتحدة وفرنسا كانتا تريدان احترام قرارات مجلس الامن لا اكثر ولا اقل". واضاف "كانت قوة الامم المتحدة في الطليعة ومروحيات هذه القوة هي التي بدأت القصف وفرنسا قدمت دعما كما طلب منها".
ووعد نظيره في الدفاع جيرار لونغيه ب "صور للعملية كلها" تثبت ان الجنود الفرنسيين لم يشاركوا في اعتقال الرئيس السابق.
واكد جوبيه ايضا ان سقوط غباغبو "خبر سار" لعشرة بلدان افريقية ستجرى فيها انتخابات في 2011 يتعين احترام نتائجها.
واشار الى ان فرنسا "لن تستضيف غباغبو بالتأكيد".
وبث التلفزيون العاجي الاثنين صورا للرئيس السابق بدا فيها في صحة جيدة لكنه مرهق فور اعتقاله. واظهرت صور اخرى زوجته سيمون منهكة وزائغة العينين.
وقال غباغبو لدى اعتقاله "اريد ان يتوقف القتال وان نعود الى الشق المدني من الازمة وان ننهي الامر بسرعة لكي يعود البلد الى سابق عهده".
وبدا جالسا على سرير محاطا بوزير داخلية وتارا حامد بكايوكو واحد قادة ميلشيات وتارا اسياكا وتارا وكنيته "وتاو".
قال عضو في قوات وتارا ان اول ما قاله غباغبو بعد توقيفه هو "لا تقتلوني".
وجاء توقيف غباغبو في اليوم الثاني عشر لمعركة ابيدجان التي دخلتها قوات وتارا في 31 اذار/مارس بعد هجوم سريع شنته انطلاقا من شمال البلاد. كما استسلم غباغبو بعد ضربات شنتها مروحيات بعثة الامم المتحدة والقوة الفرنسية ليكورن مساء الاحد ونهار الاثنين على مقر الاقامة الرئاسي الواقع في حي كوكودي (شمال) والرئاسة في حي بلاتو الاداري (وسط).
وكان غباغبو متحصنا فيه منذ 31 اذار/مارس تاريخ الهجوم الصاعق لقوات وتارا من شمال البلاد.
واستهدفت الغارات كما اعلن رسميا الاسلحة الثقيلة التابعة لقوات غباغبو التي تهدد المدنيين، وذلك بموجب قرار مجلس الامن الدولي 1975.
وسيعد وزراء الخارجية الاوروبيون المجتمعون في لوكسمبورغ الثلاثاء الرئيس وتارا بمساعدة اقتصادية على المدى البعيد لاعادة بناء ساحل العاج المهددة بالفوضى.
من جهة اخرى، اعتبرت الصحافة الفرنسية الثلاثاء، ان ظروف سقوط غباغبو تضعف وتارا.
وكتبت صحيفة ليبراسيون ان "وتارا انتصر على الارجح لكن انتصاره امس يكشف عن الضعف الذي يواجهه رئيس منتخب منذ اربعة اشهر". واضافت "ليس هو في نهاية المطاف من اخرج خصمه (غباغبو) من معقله، انما قوات الامم المتحدة التي يقودها جيش المستعمر السابق".
واضافت الصحيفة اليسارية ان "هذه المهمة التي قامت بها فرنسا تبدو، حتى ولو كانت تستند الى قرار للامم المتحدة وتدعمها بلدان المنطقة، شبيهة بالتدخلات السابقة ويخشى ان ينظر اليها على هذا النحو الشبان الافارقة الذين دخلوا التاريخ".


















































التعليقات
تعليقك على الموضوع