آخر تحديث: 26/05/2011  

- الاحتجاجات في مصر - جمال مبارك - حسني مبارك - مصر


المفكر المصري فهمي هويدي: "محاكمة مبارك هي محطة في مسلسل الحساب والمحاسبة"

المفكر المصري فهمي هويدي: "محاكمة مبارك هي محطة في مسلسل الحساب والمحاسبة"

فهمي هويدي المفكر والكاتب المصري يعلق على إحالة الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه للمحاكمة ويتحدث عن الجدل الساخن في مصر حول أداء المجلس العسكري المصري في انتظار يوم "جمعة الغضب" الثانية.

عبدالإله الصالحي (نص)
 

 سؤال : تم اتخاذ قرار إحالة الرئيس المصري السابق حسني مبارك ونجليه إلى المحاكمة بتهمتي الفساد وقتل متظاهرين. في اعتقادك، هل هذه المحاكمة هي تتويج لمسار الثورة أم هي مجرد محطة في مسلسل الحساب والمحاسبة ؟

جواب : أظن أن الاحتمال الثاني هو الأقرب. الحساب مستمر، وأظن أنهم في تعجل لإجراء هذا الحساب لأن الشباب الثائر يأخذ على المجلس العسكري أنه متباطئ نسبيا في اتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهة المسؤولين عن الفساد السياسي. يفترض أن تكون هناك "جمعة غضب"، وأتصور أن هناك علاقة بالتعجل في اتخاذ مثل هذا القرار قبل "جمعة الغضب" حتى يكون الاطمئنان أكثر ويكون الغضب أقل، وأن هناك جدية وحزم في التعامل مع الرئيس وأركان النظام السابق.
 
 أشرتم إلى "جمعة الغضب" الثانية المزمع تنظيمها غدا. هناك نوع من الجدل الساخن حاليا في مصر حول ضرورة محاسبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على أدائه منذ 25 يناير. كيف تنظر إلى هذا الجدل من موقعك كمتابع للشأن المصري؟
 
 أظن أن هذا الجدل محدود النطاق والأصوات فيه لا تمثل إلا فئة قليلة من الشباب من أركان المنظمات التي نشأت بعد الثورة، ولهذا فهو ليس مأخوذا على محمل الجد ولكنه ضمن الجدل الشائع في مصر والكل رفع صوته والكل يستطيع أن يبلغ الآخرين بما يريد، ولكن هذا مطلب لا يشكل لا إجماعا و لا أغلبية بين الفئات المنتسبة إلى الثورة.
 
في إحدى مقالاتك في صحيفة "الشروق" خشيت من أن يصبح الجيش عبئا على الثورة وليس عونا لها. هل تساؤلك هذا لا يزال قائما أم أنك حسمت فيه؟
 
 لا يزال قائما لأنه كان دعوة لحث الخطى في اتخاذ مجموعة من الإجراءات الحازمة سواء مع رموز النظام السابق أو مع السياسات التي كانت تعمد إلى انتهاك حقوق الإنسان والتعامل مع المتظاهرين والنشطاء بقسوة مفرطة أو التعامل مع النشاطين والثوار بالمحاكمات العسكرية والتراخي في التعامل مع أنصار النظام السابق. وهذا لم يكن حكما بقدر ما كان تحذيرا يدعو المسؤولين في المجلس العسكري إلى إزالة الالتباسات التي شاعت في بعض الأوساط جراء سياساتهم  التي أحدثت نوعا من البلبلة عند البعض.
 
هناك أيضا انتقادات ترد من بعض الأوساط بالنسبة لأداء الجيش فيما يخص الفتنة الطائفية وطرق مواجهتها واجتثاثها؟
 
 نحن مطمئنون من أن الجيش يقف الموقف السليم، وندعوه إلى أن يؤدي مهامه ومسؤوليته على نحو أفضل. وأظن في موضوع الفتنة الطائفية أن المسؤولية كانت لجهاز الأمن أي الشرطة وليس الجيش لأن الجيش ليس موجودا في كل أحياء القاهرة، فإذا كان هناك من لوم  فهو يوجه للشرطة التي يفترض أن تكون في كل الأحياء وليس للجيش.
 
 "الجماعة الإسلامية" أعلنت مؤخرا عزمها التحول إلى حزب سياسي ما يعني نبذها للعنف ومشاركتها في العمل السياسي. كيف تقيّم هذا الالتحاق السياسي من طرف هذه "الجماعة" التي كانت معروفة بتبنيها للعنف ودعوتها له؟
 
 ينبغي أن يكون واضحا في الأذهان أن هذه الخطوة جاءت بعد مرحلة قام فيها قادة هذه "الجماعة" بمراجعات لنهجهم ولأفكارهم وجنحت إلى تفضيل التغيير السلمي والديمقراطي وبالتالي إذا كانوا قد أعلنوا تخليهم عن العنف قبل عدة سنوات، فمن الطبيعي أن تكون هناك صيغة لمشاركتهم في الحياة السياسية، ولتكن هذه الصيغة في هذا الحزب الأخير الذي لا نعرف بالضبط ما هي حظوظه في المستقبل ولكن شأن أي مجتمع يطمح إلى الديمقراطية ينبغي أن يتاح للجميع أن يتنفسوا وأن يترك الأمر للرأي العام ولصناديق الاقتراع أن تحدد من ينبغي أن يستمر ومن ينبغي أن يتنحى .
 
 القضاء المصري لا يزال يشدد على أن الأحزاب يجب أن تقوم على برنامج مدني وليس على برنامج ديني؟
 
 هناك حديث عن المرجعية الدينية، وافهم من المرجعية الدينية أن المقصود به هو أن لا تكون الأحزاب مقتصرةعلى ديانة بذاتها ولا يعني أن يمنع الناس من الاستناد إلى المرجعية الإسلامية خصوصا أن هناك نصا في الدستور يقر أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. فمن حق أي أحد أن يقول إنني مرتكز على هذه المبادئ وبالتالي أنا أنفذ الدستور وأدافع عنه ولكن بصيغة مدنية تُغلّب حركة المجتمع ومنظماته على أي اعتبار آخر.
 
 منذ بداية الثورة كان هناك تهويل أو مبالغة، خاصة في الرأي العام الغربي، من قوة الإسلاميين وقدرتهم على الالتفاف حول ثورة 25 يناير. كيف تقيم الأمور الآن بعد مرور كل هذا الوقت على ثورة 25 يناير؟  

 طبعا الفزع الغربي مفهوم، ولكن نستطيع أن نتصور أن مختلف الفصائل المنتسبة للتيار الإسلامي ظلت طوال أكثر من ثلاثين عاما مكبلة وفي الظل وظهورها أثار الانتباه. ولكن شأن أي اندفاعة فهي تحتاج إلى بعض الوقت حتى تستقر على الأرض ونعرف ما هي الأحجام الحقيقية لكل فصيل. وإذا كانت اليابان بعد الحرب العالمية الثانية استقبلت 400 حزب  فلا مانع في بلدنا أن يكون لنا 40 حزبا مثلا، و أن يترك الأمر للممارسة لكي يحدد الرأي العام ما هي الأحزاب التي ينبغي أن تستمر و الأحزاب التي ينبغي أن تخلي الساحة لغيرها.

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close