آخر تحديث: 06/07/2011
- اليونان - غزة - مساعدات انسانية
أسطول المساعدات إلى غزة ممنوع من الإبحار في أثينا
النائب الفلسطيني مصطفى البرغوثي تحدّث بعد عودته من اليونان عن أهداف أسطول المساعدات الدولية المؤيد للفلسطينيين "الحرية-2" الذي كان ينوي التوجه إلى قطاع غزة قبل أن تمنعه السلطات اليونانية من ذلك. حاوره طارق قاعي.
هل يمكن اعتبار عملية فك الحصار عن غزة والأساطيل التي كانت متوجهة إليها، أنها ماتت في المهد ؟
أبداً، على العكس، ما حصل حقق الكثير من أهداف الحملة.
الهدف الأول الذي تحقق هو جذب الاهتمام العالمي مرة أخرى للحصار الإجرامي على قطاع غزة.
ثانياً، جرى استنهاض حملة التضامن الدولية بحكم حجم المشاركين في أسطول الحرية وحجم الذين يقفون معه الآن ضد قرارات منعه من الإبحار.
ثالثاً، توجيه رسالة قوية إلى الشعب الفلسطيني بأن كل هؤلاء متضامنين وكل العالم متضامن مع الشعب الفلسطيني.
رابعاً، هو أنّ ما جرى كشف أحياناً لهجة التواطؤ أو الرضوخ للضغوط الإسرائيلية للأسف من قِبل بعض الأطراف.
هذا بمجمله شيء إيجابي. نحن نعرف أنه لو خرج الأسطول إلى عرض البحر، كانت إسرائيل أيضاً ستعترضه. ونحن متأكدون من ذلك.
لكن الفكرة الأساسية هو أن هناك جهد تضامني وكفاحي يجري لكسر الحصار على غزة، ويجري لاستنهاض حركة التضامن الدولي معها. هذا الهدف يتحقق الآن.
ونحن سعداء بأن إحدى السفن الصغيرة، وهي سفينة فرنسية قد نجحت في الخروج إلى عرض البحر، ونأمل أن تصل إلى قطاع غزة.
لكن بالإجمال حركة التضامن متصاعدة ومستمرة. وأؤكدُ كما أكدت في مؤتمر صحفي عقدناه سابقاً، أن آلاف المتضامنين سينجحون بالوصول إلى فلسطين تحت أشكال متعددة في الأيام القادمة.
هل تغير هدف العملية بعد إصرار سفن على الخروج من المياه الإقليمية، من خطوة رمزية إلى عملية تحدي كما يصفها البعض، خاصة بعد منع السلطات اليونانية السفن من التوجه إلى غزة ؟
طبعاً، نحن نستغرب موقف اليونان وبعض الدول الأخرى التي، كما علمنا، اتخذت قراراً مماثلاً بعدم السماح للسفن بالإبحار.
هذه القرارات تسمح لإسرائيل بتصدير حصارها إلى الشواطئ الأوروبية، والسماح لها بتصدير احتلالها للشواطئ الأوروبية. وهذا أيضاً يحمل في طياته مخاطر أنّ إسرائيل ستضغط من أجل أن تجعل الحكومات تقوم بالمهمات السيئة نيابة عنها.
هذا كله يجب أن يتوقف. وقد ناشدنا الحكومة اليونانية أن تعيد النظر في موقفها، وليس لدينا مشاكل لا مع الشعب اليوناني ولا مع اليونان كبلد. بالعكس، الشعب اليوناني متضامن معنا. وكما قال لي أحد اليونانيين، أنتم اليوم تناضلون من أجل الحرية لشعبكم في فلسطين، ونحن نناضل من أجل حريتنا الاقتصادية.
وأنا متأكد أنّ إسرائيل تستخدم أساليب ابتزاز كثيرة لفرض هذا الحظر الذي تقوم به. لكن في النهاية، هل أدى هذا الحظر إلى إحباط الأسطول ؟ لا، بل أدى إلى تصاعد حركة التضامن وانضمام الآلاف الجدد إليها كما سترون في الأيام القادمة.
كنت خلال الأيام الماضية في اليونان، والتقيتَ بعدد من المشاركين في هذا الأسطول، " أسطول الحرية ". كيف تصف إصرار هؤلاء الناشطين بالوصول إلى غزة وبمتابعة الحملة ؟
أولاً أنا كفلسطيني، وكما أبلغت المتضامنين نيابة عن شعبنا كله، أننا نشعر باحترام وتقدير كبير لهم. فعلاً، نحن ننحني إجلالاً لما يقومون به من تضحيات.
كثيرون تركوا بيوتهم وأعمالهم ومصدر رزقهم وعائلاتهم، ويخاطرون بحياتهم من أجل التضامن معنا. ومنهم سيدتان أحترمهما كثيراً، كلاهما من أصل يهودي : السيدة برشتاين التي يبلغ عمرها 84 عاماً، وسيدة أخرى لها من العمر 88 عاماً، وهما من الناجيات من " الهولوكوست".
عندما نرى أشخاص كهؤلاء ونرى أطباء وممرضات ومحامين وفنانين وأدباء كبار، حاصلين على أرفع الجوائز الأدبية، يشاركون في " أسطول الحرية "، هذا يعني شيئاً واحداً، وهو أن قضية فلسطين لم تعد لا قضية فلسطينية بحتة ولا عربية ولا إسلامية ولا مسيحية، بل هي قضية الإنسانية جمعاء.
وإصرار المتضامنين يعيد تكرار تقاليد التضامن الإنساني التي رأيناها مع شعب إسبانيا عندما كان يناضل من أجل حريته، ومع شعب جنوب إفريقيا ضد الأبارتايد، ومع شعب الهند من أجل الاستقلال.
هذا هو جوهر الأمر. ما تعجز إسرائيل عن رؤيته ومَن يناصرها، أنها وضعت نفسها اليوم في خانة المعتدين والمستعمِرين والمكروهين عالمياً، مقابل شعبٍ يسعى إلى الحرية والاستقلال، ويسانَد من قِبل خيرة المتضامنين في العالم بأسره.
هذا أكبر بكثير من مجرد منع بضعة سفن من الإبحار.

















































