آخر تحديث: 28/08/2011  

- الولايات المتحدة - باكستان


جاسم تقي "الانعكاسات ستكون حتما سلبية وخطيرة على باكستان"

جاسم تقي "الانعكاسات ستكون حتما سلبية وخطيرة على باكستان"

جاسم تقي، رئيس مؤسسة الباب للدراسات الاستراتيجية، يتحدث عن مستقبل العلاقات الباكستانية الأميركية وانعكاساتها على أفغانستان بعد قرار الولايات المتحدة تقليص مساعدتها العسكرية إلى إسلام اباد.

امل نادر (نص)
 

 

بعد قرار الإدارة الأمريكية تقليص مساعداتها العسكرية لباكستان، هل سيؤثر ذلك على العلاقات بين البلدين ؟
 
لا شك في ذلك. هذا القرار خطير جدا لأن باكستان حليف استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية. وتجميد المساعدات العسكرية بمقدار 800 مليون دولار، وهو مبلغ كبير جدا، سيؤثر حتما على أداء الجيش الباكستاني في منطقة الحدود الباكستانية الأفغانية لأن الجيش يقوم بنشر قوات قوامها 147 ألف جندي هناك. تساهم تلك القوات إلى درجة كبيرة في إيقاف التسلل من وإلى أفغانستان، وبغياب ذلك المبلغ الذي رصد لدعم الجيش الباكستاني فإن الجيش سيضطر في مرحلة من المراحل إلى سحب تلك القوات أو إلى تقليصها إلى أدنى درجة لاسيما وأن باكستان تواجه أزمة اقتصادية حادة.
 
الجيش الباكستاني يعتبر أنه ليس منزعجا من تقليص هذه المساعدات. كيف يمكنه أن يصمد وإلى أي مدى ؟ 
 
هذا كلام الجيش في محاولة لرفع المعنويات، ولكن الحقيقة تختلف عن ذلك. النفقات لنشر الجيش الباكستاني بهذا العدد الكبير هي نفقات كبيرة جدا ولا يمكن للحكومة الباكستانية أن تتحملها و لا تسمح الميزانية العسكرية الباكستانية بتحملها أيضا اضافة إلى أن باكستان تواجه ضغوطا كبيرة من صندوق النقد الدولي ومن البنك الدولي لتقليص النفقات العسكرية بسبب وضعها الاقتصادي. هنا ستواجه الحكومة الباكستانية مشكلتين: مشكلة الضغوط من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومشكلة ضغوط الجيش لمنحه المبالغ اللازمة للسلاح والعتاد والتكلفة اليومية. عندما يقع نشر هذا العدد الكبير من الجيوش فإنها تحتاج إلى أموال ومؤن وذخيرة. إذا لم تحصل باكستان على مساعدات من جهة أخرى، ربما من حلف شمال الأطلسي أو من الإتحاد الأوروبي، فأنها ستواجه أزمة كبيرة ستضطر بموجبها سحب جزء كبير من تلك القوات كما يحصل حاليا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية والعديد من دول حلف الأطلسي التي هي الأخرى أعلنت أنها ستسحب جيوشها بصورة تدريجية من أفغانستان.
 
هذا التوتر في العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة، ما هي انعكاساته على الوجود الأمريكي في أفغانستان ؟
 
هي انعكاسات خطيرة جدا لأن هذا الامر سيؤدي إلى حدوث فوضى كبيرة. وحتى روسيا الاتحادية أعلنت عن قلقها ومخاوفها من انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان لأنها ترى أن ذلك الانسحاب وبأعداد كبيرة سيؤدي إلى فراغ وسيمسح للعناصر المتشددة المناهضة لروسيا الاتحادية وجمهوريات آسيا الوسطى التي تدور في فلكها إلى ممارسة ضغوط كبيرة خاصة حركة "طالبان" التي تدعم المنظمات الناشطة في روسيا. كذلك بالنسبة لباكستان فسيكون التأثير أيضا كبير لأن "الباشتون" سينقلون المعركة من داخل أفغانستان إلى داخل الأراضي الباكستانية للسيطرة على منطقة القبائل حيث تتواجد فيها حركة "طالبان باكستان". الانعكاسات ستكون حتما سلبية وخطيرة على باكستان.                 

 

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close