آخر تحديث: 07/09/2011
- فرنسا - لبنان - مسيحية
البطريرك الراعي:" أدعو إلى عدم التسرع في اتخاذ قرارات بتغيير الأنظمة"
بمناسبة زيارته الرسمية الأولى لفرنسا أجرى البطريرك الماروني المنتخب حديثا، مار بشارة بطرس الراعي، مقابلة حصرية لإذاعة مونت كارلو الدولية، تحدث فيها عن المخاطر المحدقة بمسيحيي الشرق، كما تناول الثورات العربية والأحداث الجارية في سوريا من زاوية تأثيرها على المجتمعات والأنظمة.
كمال طربيه (نص)
حملت بكركي دائما همّ المسيحيين اللبنانيين والعرب، برأيكم ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا في الحفاظ على الوجود المسيحي في هذا الشرق؟
عندما نتكلم على الوجود المسيحي في الشرق، نتكلم على وجود وحضور المسيحيين الفاعل على المستوى الروحي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والوطني.
فالمسيحيون معروفون في هذا الشرق وهم في أساسه، وينتمون إلى العالم العربي كله منذ عهد السيد المسيح والكنيسة الأولى، ما جعل تاريخهم يطبع ثقافة هذه الشعوب على المستويات كافة.
ومعروف اليوم أيضاً انه عندما نتكلم عن الحضور المسيحي في بلدان الشرق الأوسط، فنحن نتكلم عن ثقافة وحضارة مسيحية في معظمها هي كرامة الشخص البشري وقيمته الديمقراطية والحداثة والاعتراف بالآخر ومفهوم الأخوة الشاملة. هذا إلى جانب كون المسيحيين أصحاب ثقافة وخلقية معروفة.
فعندما تهتم بكركي أو فرنسا أو أي بلد آخر بالحضور المسيحي، فهذا ليس من أجل خدمة أفراد أو مجموعات، بل من أجل خدمة المجتمعات، لأن المسيحيين مثل غيرهم من الشعوب يشكلون نوعا من خميرة في عجين المجتمعات.
بعد تحول العالم اليوم إلى العولمة حيث أصبح في الإعلام قرية صغيرة، فهو يحتاج إلى التنوع والتعددية. والمسيحية ضرورية، والإسلام ضروري، والديانات الأخرى ضرورية لكي تمارس دورها وتساهم في بناء مجتمعاتها وهويتها وثقافة شعوبها.
لذلك نحن نسعى إلى دعم الحضور المسيحي من أجل هذه الغاية، وننتظر من فرنسا التي هي أم الحريات والانفتاح والديمقراطية والفصل بين الدين والدولة، ولا أقصد هنا العلمانية التي تنفي وجود الله، أن تدعم الحضور المسيحي من أجل هذه الأهداف لا من أجل تقوقعات أو كيانات مسيحية، إذ إحدى أهدافنا أيضاً هي فصل الدين عن الدولة.
هل تشعرون بقلق على وضع الأقليات المسيحية في بعض الدول العربية كالذي يحصل في العراق؟ وهل ستطالبون فرنسا باتخاذ إجراءات فاعلة بالتعاون مع المجتمع الدولي؟
طبعا نحن نقلق، والعالم كله يعرف أنه ويا للأسف لا ناقة لهم ولا جمل، في العراق يقتلون في بيوتهم وفي كنائسهم وعلى الطرقات، وهؤلاء ليسوا ثوارا ولا مقاتلين وليسوا ضد النظام، فماذا فعلوا ليقتلوا ؟ هل لأنهم مسيحيون؟ كذلك في مصر دفعنا الثمن غاليا.
فعندما تعيش المجتمعات حروباً وأزمات أمنية واقتصادية وحرمان المواطن من حقوقه الأساسية، طبعا نحن نقلق على الحضور المسيحي لأننا لا نريد أن يتم التعامل مع المسيحيين وكأنهم أغراب، فنحن لسنا غرباء.
وإذا كانت الأنظمة في معظم البلدان العربية دينية بما يعني مثلا أن دين الدولة الإسلام أو كما في إسرائيل دين الدولة اليهودية، إذاً نحن نعيش في خطر مستمر.
ونطالب الأسرة الدولية وفرنسا بعدم التسرع في القرارات التي تبغي تغيير الأنظمة. فبعد مطالبة الأسرة الدولية أن يكون في العراق ديمقراطية، حصدت هذه الديمقراطية أرواحاً وأرواحا ولم تنته. والبلدان العربية كلها في مخاض، فإلى أين سنصل؟ وفي سوريا إلى أين سنصل؟
على المجتمع الدولي وفرنسا أن يفكروا بمصير هذه المنطقة، هل نحن ذاهبون إلى أنظمة متشددة وأكثر عنفاً أم إلى تفتيت العالم العربي؟ على كل حال، فهذا ليس لمصلحة الشعوب عامة ولا لمصلحة الأقليات، ولا لمصلحة المسيحيين، لأن الإنسان يأبى أن يعيش في جحيم ومن حقه أن يعيش سعيدا في هذه الدنيا، وعلى السياسات أن تؤمن أجواء سليمة لكل الناس.
هل تشاطرون البعض في قولهم انه إذا سقط النظام في سوريا فسيؤثر ذلك على الأقلية المسيحية هناك؟
الكنيسة لا تتلون بأي نظام، بل تريد أن تكون الأنظمة السياسية حامية لحقوق المواطنين، نحن لا نقول بأننا مع نظام فلان أو فلان، بل مع نتائجه وثماره. هل هذا النظام يصنع عدالة اجتماعية ؟ هل يعطي المواطنين حقوقهم الأساسية ويحترم التعددية في المجتمعات؟ وهل هو متشدد ومتعصب دينيا؟ وهل هو ديكتاتوري ؟ فنحن نرفضه. وهل هذا النظام الآتي هو نظام تفتيت وحرب أهلية ؟ فنحن نرفضه.
لسنا مع أي نظام ولا نوالي أي نظام، بل نبارك كل نظام يحترم حقوق الشعوب والسلام والعدالة وحقوق الإنسان وكرامته. أقول هذا لكي لا نقع في الالتباس، والكنيسة لا يمكن أن تتلون بأي نظام بل تبارك النظام الذي يعمل لخير البلد والمواطنين.
هل من رسالة توجهونها في خضم الأحداث الجارية في العالم العربي والثورات العربية للمسيحيين في العالم العربي؟
أجل، فنحن نقول للمسيحيين أنه علينا أن نصمد ونحتمل، ولكن إذا كانوا يعيشون في جو من التهديد الأمني وفي حالة اقتصادية مزرية واضطهاد، فكيف نستطيع أن نقول لهم اصمدوا ؟ كيف يصمدون ؟ علينا أن نساندهم ونساعدهم ماديا وإنسانيا وعاطفيا وروحيا، وعلينا ان نعمل مع الأسرة الدولية، لأنه لا يجوز أن نلعب بمصائر الشعوب.
فلا يكفي أن نطالب بالإصلاح والديمقراطية في ظل الحرب والعنف، بل علينا استخدام وسائل أخرى كالمؤتمرات الدولية والحوار والتعاطي بين الدول على المستوى الاقتصادي.
فالدول تستطيع أن تضع شروطا من اجل الديمقراطية، لا أن تصنع حربا من أجلها، لان الاختبارات في العالم العربي كلها أدت الى الخراب. لذلك علينا أن نفكر بجدية، وهنا نتطلع إلى فرنسا: هل نحن ذاهبون في سوريا مثلا إلى حرب أهلية سنية ـ علوية، فهذه إبادة شعوب وليست ديمقراطية ولا إصلاح. وهل نحن ذاهبون إلى تقسيم سوريا إلى دويلات طائفية ؟
وهذا السؤال يطرح أيضا في كل البلدان العربية، وينبغي على الأسرة الدولية مواكبة الأمور حتى النهاية. فلا يكفي أن نشعل ونبارك الحروب، بل ينبغي أن ندرك إلى أين سنصل. فهذا هو نداء الكنيسة، وهي لا تؤمن أبداً بالعنف والحرب، ولا تعتبرها وسيلة ناجعة. فكيف يحق لأحد أن يضع حداً لحياة إنسان ما ؟
هل تقول للمسيحيين السوريين لا تخافوا ؟
هذه كلمة الرب يسوع " لا تخافوا أنا هو"، في قلب العاصفة والرياح تهدد السفينة، أطل وقال " لا تخافوا، لا تخافوا ". وهذه الكلمة يرددها الرب يسوع لنا جميعاً. لذلك ينبغي علينا ألا نخاف ونثق بأنفسنا، ونتضامن مع مسيحيي سوريا روحيا وماديا ونساعدهم سياسياً عبر الأسرة الدولية، كي يصار إلى حماية الأقليات سواء كانت مسيحية أو غير مسيحية، لأنه من حق كل إنسان العيش بكرامة.
يجب أن نحترم الفلسفة المسيحية، فلا عنف ولا قتل، ولنستخدم لغة اللسان، ولغة التفاهم بين الدول.

















































التعليقات (1)
تحالف الاقليات
تحالف الاقليات في العلم العربي والاسلامي والشرق الاوسط اصبح حقيقة ضد اهل السنة والجماعة والنصارة اللبنانيين هم اكثر المستفيدين ماديا في دول مجلس التعاون وغدا ليبيا وشمال افريقيا.
تعليقك على الموضوع