آخر تحديث: 09/09/2011  

- ايران - تركيا - حلف شمال الأطلسي


هل سيؤثر نشر درع الحلف الأطلسي في تركيا على التقارب بين أنقرة وطهران؟

هل سيؤثر نشر درع الحلف الأطلسي في تركيا على التقارب بين أنقرة وطهران؟

من المعلوم أن طهران كانت جعلت من التقارب السياسي والاقتصادي مع أنقرة أولوية لسياستها الخارجية، هل هذه الأولوية ستتغير بعد قرار تركيا بالسماح بنشر رادارات الدرع الصاروخية للحلف الأطلسي على أراضيها والتي احتجت عليها إيران بقوة ؟

طوني شامية (نص)
 
 
حسين رْوَا وَوْرَان، الأستاذ الجامعي والباحث في الدراسات الإستراتيجية في إيران ، يلقي الضوء على العلاقة التركية -الإيرانية و على خلفية سماح تركيا بنشر رادارات الدرع الصاروخية للحلف الأطلسي على أراضيها.
 
هناك اليوم علاقات متوترة بين إيران وتركيا نتيجة موقف إيران التي تحتج وتصعّد لهجتها بعد القرار التركي بالسماح بنشر رادارات الدرع الصاروخية للحلف الأطلسي على أراضيها. هل سيؤدي هذا التوتر إلى المزيد من تعقيد الأوضاع بين البلدين ؟
 
العلاقات الإيرانية ـ التركية تتجه إلى بعض التصعيد نظراً لاختلاف وجهات النظر في مسألتين أساسيتين، الأولى تتعلق بالتدخل التركي في الشأن السوري والمرفوض إيرانياً، والثانية تتعلق بالدرع الصاروخية الغربية التي سمحت تركيا بنصبها على أراضيها، وهي مرفوضة أيضاً إيرانياً على اعتبار أنها تهدد الأمن القومي الإيراني. 
وقد وضعت إيران تركيا في إطار توجهاتها وموقفها السياسي بخصوص هاتين المسألتين.
 
من المعلوم أن طهران جعلت من التقارب السياسي والاقتصادي مع أنقرة أولوية لسياستها الخارجية. كيف ستنعكس هذه الأولوية في ظل التطورات الأخيرة؟
 
لا شك أن العلاقات الإيرانية ـ التركية تحسنت وأصبحت ودية في السنوات الأخيرة بعد وصول " حزب العدالة والتنمية " إلى الحكم، رغم أن تركيا كانت عضواً في الناتو، ورغم علاقاتها السياسية الواسعة وتعاونها العسكري مع إسرائيل.
 
أحسّت إيران أن هناك تغيراً في الموقف الكلاسيكي التركي في الآونة الأخيرة، من هنا أصبحت العلاقة أكثر قرباً والزيارات متعددة على كافة المستويات. لكن هذه العلاقة الودية لم تصمد كثيراً في وجه المستجدات الأخيرة التي أحدثت نفوراً فيها.
 
ما يشدّ البلدين إلى بعضهما هو العلاقات الوطيدة بين " حزب العدالة والتنمية " وإيران، باعتبار أن هذا الحزب هو ذو توجه إسلامي ويلتقي دينياً وسياسياً مع إيران.
 
لكن النهج السياسي لتركيا كتعاونها مع الغرب وقبولها بنشر درع صاروخية على أراضيها، وموقفها الموالي للغرب في معاداتها لسوريا والتدخل السياسي والعسكري ووضع أجندات للنظام في سوريا، هو مرفوض إيرانياً على اعتبار أنه تدخل في الشؤون السورية الداخلية.
 
من المعلوم أن تركيا وإيران ليستا بحاجة إلى درع صاروخية للحفاظ على أمنهما أو أمن المنطقة. لماذا، برأيك، اتخذت تركيا هكذا قرار في وقت أنها سحبت سفيرها من إسرائيل وهي تصعّد معها ؟
 
لا أتصور أن قرار نصب درع صاروخية هو قرار تركي، إنه قرار أمريكي. كان مقرراً أن تستقر الدرع الصاروخية في شرق أوروبا، لكن الغرب والولايات المتحدة تحديداً اقترحت أن تثبَّت في تركيا.
 
والدلائل الجغرافية تظهر أن هذه الدرع تهدد إيران وروسيا معاً نظراً لقربها الجغرافي من هذين البلدين.
 
وبعد تقرير " بالمر" أحست تركيا أنها أهينت، وأن هذا التقرير يعكس التوجه الإسرائيلي ويعطي لإسرائيل نفوذاً أكبر. من هنا كان لا بد لتركيا أن تحدد شروطها وتوجب مسألة الاعتذار ودفع الغرامات وإنهاء الحصار على غزة، ذاك أن هذا التقرير جاء بخلاف التوقعات التركية.
 
وكي تتحاشى تركيا ردود الفعل الغربية بخصوص موقفها تجاه إسرائيل، وافقت على نصب الدرع الصاروخية على أراضيها. فالمعادلة متداخلة بعض الشيء بين تركيا وإسرائيل وأمريكا والأمن الإقليمي بشكل عام.
 
هل نفهم من ذلك أن بين تركيا وأمريكا مقايضة على نصب القواعد الصاروخية مقابل إعطاء تركيا دوراً ونفوذاً أكبر في العالم الإسلامي والعربي وفي الواجهة الأوروبية ؟

نعم، يبدو أن هناك مقايضة بين تركيا وأمريكا، تحاول تركيا أن تلعب دوراً إقليمياً ذات منحىً سياسياً مغايراً لإسرائيل. فهي تحاول أن توازن بين موقفها السياسي الذي يعطيها نفوذاً في منطقة الشرق الأوسط والذي يتمثل بالعداء لإسرائيل، وفي نفس الوقت تحاول أن تهدّئ الخواطر الغربية بقبولها نصب درع صاروخية في أراضيها. 

 

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close