في سواحل صفاقس، جزيرة جميلة اسمها قرقنة. يصل إليها المرء بعد ساعة من الإبحار تقريبا. الرحلة ممتعة والنظر إلى صخرة البو التي وقف عليها هانيبعل، يأخذ الزائر إلى ثنايا التاريخ في جزيرة كانت كذلك ملاذ الحبيب بورقيبة الفار حينذاك من الاستعمار الفرنسي نحو مصر.
يتوارث السكان قصصا تزيد في متعة الزيارة لتفسير أسباب وجود نفق يوصل مثلا إلى برج الحصار وطوله أكثر من ثلاثين كيلومترا. بين الأساطير والخيال، يجد زميلنا الصحفي قيس هماني ضالته. همس إلي قائلا إن الجزيرة تريح أعصابه من متاعب المدينة ويلجأ إليها عندما يشتد عليه الضغط.
اللوحة تكاد تلامس الروعة لولا الإنفلات الأمني الذي تفرعت عنه ممارسات خطيرة قد يختزلها من حين لآخر مشهد سيارة سوداء يربكها مجهولون ويراقبون عن بعد من يقترب من مواقع معينة. عثر محمد السويسي ذات يوم على واحد من تلك المواقع. هي حفرة اتضح أن لها مثيلات في كل الجزيرة.
يأتي إلى الجزيرة مجهولون ويحفرون ليلا مستخدمين جرارات وأدوات حفر حديثة ويعتمدون في عملية الحفر على معلومات دقيقة، كما يقول خالد بن حميدة. باسم المواطنة والغيرة على تراث المنطقة، يقود الرجل حملة قائمة على اليقظة لردع اللصوص الذين جرحوا الأرض وذاكرتها بحثا عن الربح السريع وعن قطع معدنية ثمينة. إن وجدوا جرة من طين مثلا كسروها بلا وخزة ضمير.
يتفق الأستاذ الجامعي صابر السويسي مع خالد بن حميدة حول استخدام اللصوص لأدوات استشعار دقيقة لمعرفة ما في باطن الأرض من كنوز محتملة. في انتظار نهوض السلطات من سباتها، يتحرك صابر السويسي ضمن جمعية حماية آثار قرقنة من التلاشي والنهب.

















































التعليقات (1)
شكرا لاهتمامكم بهذا الموضوع
شكرا لاهتمامكم بهذا الموضوع وهو يأتي ضمن مجموعة من المشاكل التي ترزح تحتها الجزيرة ولعلها تكون من أخطرها لأنّ الجناة فيها عصابة منظمة تمتلك تقنيات متطورة ومعلومات بالغة الدقة حول مواقع كنوز تحت الأرض تعود إلى الفترة الرومانية أساسا. فلم يترك شبر في قرقنة لم تطله يد الحفر الإجرامية. والمعروف في قرقنة من المواقع الأثرية محدود جدا لا يتجاوز الموقعين من جملة 16 موقعا رومانيا و4 مواقع تعود إلى العهد العثماني جميعها عانت عقودا من التهميش والنسيان واليوم تم الاعتداء عليها بكل وحشية وهمجية بجرافة اختارت الليل ستارا لتمارس فعلها الإجرامي وترعب الأهالي في صمت مقيت من السلط المحلية والجهوية وحتى الوطنية من وزارة ثقافة وداخلية فهؤلاء لم يعوا بعد فداحة الموقف وخطورته وانعكاساته المستقبلية. وهذا غير مستغرب لأنّ جزيرة قرقنة تعاني من الإهمال والتهميش منذ عشرات السنين والبحر يبتلع أطرافها يوما بعد يوم ولا حياة لمن تنادي إضافة إلى طرق الصيد العشوائية التي تهدد ثروتها السمكية وتعصف بقوت بحارتها وعائلاتهم وتضاعف من أزمة البطالة بها. شكرا مرة أخرى لهذا المقال وصاحبه.
تعليقك على الموضوع