التغطية الإعلامية لحركة الاحتجاجات في سوريا، أثارت الكثير من التعليقات، نظرا لأن السلطات السورية منعت الصحافيين من التغطية، ولم تتمكن قناة فضائية أو إذاعة أو صحيفة من نقل صور أو أصوات أو أخبار ما يحدث في المدن السورية المختلفة، والحصار الإعلامي كان محكما.
وبرز المخرج الوحيد أمام وسائل الإعلام في المواد التي تنقلها المعارضة وحركة الاحتجاج سواء من أفلام فيديو قصيرة أو شهادات عبر الهاتف، كان ذلك هو المنفذ الوحيد لكي نعلم بما يحدث في سوريا، وبطبيعة الحال طعنت السلطات السورية في مصداقية هذه الأخبار.
المهم، أنه، ومع مرور الأسابيع، تطورت نوعية أفلام الفيديو والشهادات عبر الهاتف، ونتلقى نحن الصحافيين، يوميا، المئات من أفلام الفيديو والشهادات المكتوبة على بريدنا الإلكتروني، وعاد الكثيرون منا، وهم محقون في ذلك، عادوا للتسبيح بحمد مواقع مثل "يوتوب" والهواتف المحمولة وثورة الاتصالات للدور الذي تلعبه في نقل الأخبار من بلدان محظورة على الصحافيين ...
الجديد هو ما نبه إليه برنامج "مراقبون" في قناة "فرانس 24" في موقع القناة على الإنترنت، مع ظهور نوعية جديدة من أفلام الفيديو يظهر فيها الجنود وهم يعتدون بالضرب والإهانة على المتظاهرين المعتقلين، وتتضمن مشاهد بشعة في بعض الأحيان، وأثار مراقبون السؤال، من يصور هؤلاء الجنود عن قرب وهم يعذبون ويضربون مواطنيهم ؟
السؤال ذاته، كان قد تردد في مصر عن أفلام الفيديو الخاصة بتعذيب المعتقلين في أقسام الشرطة، والتي كانت تبثها المواقع والمدونات على الشبكة الدولية، ولكن الفارق بين الحالتين هو أن أفلام الفيديو هذه تحولت في الوضع السوري إلى صناعة حقيقية نظرا لأن مؤسسات إعلامية إقليمية وعالمية تسعى للحصول عليها كمصدر أساسي للأخبار، وظهر سوق يباع فيه الفيلم ببضع مئات اليوروهات، ويبدو، وفقا لبرنامج "مراقبون" أن الجنود وعناصر الأمن يقومون بتصوير هذه الأفلام لبيعها فيما بعد، وليس من المستبعد أن تسمح المؤسسة الأمنية والعسكرية السورية بتصوير هذه الأفلام كوسيلة لترهيب وتخويف المتظاهرين
ونذهب إلى أبعد من ذلك، ونتساءل، وماذا لو تحول الأمر بالنسبة لبعض عناصر الأمن والجيش إلى مصدر مالي حقيقي وهام، ويقومون بالتالي بتكثيف عمليات التعذيب والاعتداء والضرب لتصويرها وبيعها لوسائل إعلام، يعتقد المسئولون عنها أنهم يدعمون المحتجين بذلك، وهل يساهم الإعلام، بذلك في زيادة جرعة التعذيب والاعتداء على الأفراد ؟
أسئلة هامة وأساسية تفرض علينا، نحن كصحافيين، القيام بخيارات مهنية دقيقة للقضاء على سوق الإتجار بعذاب المواطنين السوريين، مع الاستمرار في الاستفادة من هذه المصادر لنقل أخبار ما يحدث، وما تحاول السلطات السورية إخفاؤه، ودون الوقوع في فخ محتمل، خصوصا وأن النظام السوري أظهر براعة كبيرة في نصب الفخاخ لوسائل الإعلام المختلفة


















































التعليقات (1)
الاعلام رسالة اختبار لنفسها ..امام الثورة ..
لا امل فيك ان لم تثبت لك الجدارة فهذه وظيفتك ..لقد ولي زمن المعرفة الصحفية بالمراسلين..لان عيون التغيير انتشرت كالهدير في بلاد الماو ماو وحكام التسلط .. والناس تركتك علي هواك اما ان تمشي معهم او ينشئوا لانفسهم اعلاما خاصا بهم ..كما ان الاعلام فقد الثقه واصبح يقيم من البشرية .. لا مستمع فحسب ..فان لم تكن جديرا بالثقة فما هو عملك ..هل هو زائف كسلان ..ام يعيش مع الناس وهمومها ..لقد كانت الثقافة والاعلام رواد احداث تغيير في نمط سلوك البشر .. ولكن اعلم ان فرض الغيير في زمن السلام ... يسمي احداث الخصوبة لانه يمشي في خط مستقيم يمكن التنبأ به وترشيده ..اما في زمن الاضطرابات فالامر مختلف كلية .. فشاغل الناس ليس قبول تغير العادات والتقاليد لانه مرتبط بالسلام العام الاجتماعي ..كما انه ليس صالحا ان تدرس الاغضاب ولا ان تظن انك يمكن ان تهدئها بكوب عصير مثلج ..ان الثورات شأن عظيم لا تصلح لها رصد الافكار وعمل المكاتب وعلم الكتاب ..ان كل عمل روتيني امام امواج المحيط الكبري سوف تغرق وتهلك ..فالثورات تبتلع كل شيئ واولهم الاعلام ..اما كاذب او ضعيف او جبان ..والاعلام ليس اذكي من الناس ولا اعلمهم ..فانت حينما تعرض موضوع الناس تعرفه او تكتب موضوع الهاء او تمويه الي اخره .. الا تظن ان الناس تراك جيدا وتحكم عليك وعلي صحيفتك ...
تعليقك على الموضوع