آخر تحديث: 27/09/2011  

- تكنولوجيا - معلوماتية


تكنولوجيا المعلومات وأزمة القراءة ومنطق بعض المثقفين الفرنسيين

تكنولوجيا المعلومات وأزمة القراءة ومنطق بعض المثقفين الفرنسيين

المثقفون الفرنسيون وبالرغم من السمعة الكبيرة التي يتمتعون بها، هم قادرون على ترديد أفكارا ليست بالذكية أو المنطقية عندما يتعلق الأمر بتكنولوجيا المعلومات.

وليد عباس (نص)
 
 
يعيدنا كاتب فرنسي، فريديريك بيغبيدير، إلى قصة قديمة،كنا نعتقد أن الزمن تجاوزها، وأن الذكاء الجماعي أدرك أبعادها وآفاقها.
 
يعيدنا فريديريك بيغبيدير ،وللأسف إلى المشكلة الوهمية الخاصة بالقراءة في الكتاب الورقي، والقراءة على شاشة الكومبيوتر، والمناسبة هي كتاب جديد ينشره تحت عنوان «حصيلة أولية لنهاية العالم" Premier bilan après l'apocalypse"، العنوان يثير الرهبة، ولكن الكتاب هو ببساطة عرضا لكتب فريديريك بيغبيدير المفضلة والتي صدرت منذ بداية القرن الماضي. المقدمة التي تتألف من ثلاثين صفحة هي مرافعة بليغة ضد الشيطان، ضد الشر المطلق الذي يهدد عقولنا وعقول أطفالنا، وينبهنا، أو بالأحرى، يهددنا بنهاية العالم، والمقصود من هذه العبارات المخيفة هو ببساطة الكتاب الرقمي الذي يتم تحميله عبر الإنترنت .
 
لا أدري ما إذا كان الأمر يتعلق بإستراتيجية لترويج كتاب فريديريك بيغبيدير، أم بقناعة حقيقية بأن الكتاب الرقمي سيؤدي إلى نهاية العالم، ولكن علينا أن نفترض أن موقف فريديريك بيغبيدير ناجم عن اقتناعه بحقيقة هذا الخطر.
 
ما يجب قوله في البداية، هو أن عشاق القراءة ومن يتغزلون في الكتاب وما يحمله من متعة وفكر وثقافة، وهم بالتأكيد على حق، عشاق القراءة يخوضون المعركة الخاطئة، المشكلة تكمن في أن الجيل الجديد لا يقرأ، سواء في العالم الثالث أو في المجتمعات الصناعية المتقدمة، هذه هي الأزمة. الشباب لا يقرؤون الكتب سواء كانت ورقية أو رقمية، لا يذهبون إلى المكتبات لشراء الكتب، ولا يقومون بتحميلها على الإنترنت.
 
هذا الضجيج الذي يثيره الكاتب الفرنسي يذكرني بالضجيج الذي ثار عندما اخترع «غوتينبرج» المطبعة في القرن التاسع عشر، عندما اعتبر البعض أن نهاية المخطوطات باليد تعني نهاية الحضارة، كما يذكرني بالضجيج الذي ثار في الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي عندما ظهر الكومبيوتر ومعالج النصوص، والبكائيات التي استمعنا إليها في المقارنة بين الكتابة بالقلم على الورق، والكتابة بواسطة الكومبيوتر، وقصائد الغزل في الحبر الذي ينهال على الورقة البيضاء بالأفكار والثقافة والذكاء، وانتهى الأمر لأن يدرك الجميع، أنه لا يوجد فرق كبير بين ما نكتبه بالقلم الحبر الفاخر على الورق، وبين ما نكتبه على الكومبيوتر، المهم هو أن نقدم أفكارا حقيقية وجديدة وملهمة.
 
اليوم أيضا، نقول إن المهم هو أن نقرأ، سواء كان ذلك على الورق أو على الشاشة أو على أي سطح آخر، الأساس هو الفكرة، وما تحمله، وليس كيف نحصل عليها، وغالبا من يفتعلون الكثير من الضجيج حول الوسيلة، لا يتمتعون بصورة واضحة للهدف.

 

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close