آخر تحديث: 12/10/2011  

- الانترنت - تكنولوجيا - معلوماتية


المثقفون العرب والكومبيوتر والإنترنت

المثقفون العرب والكومبيوتر والإنترنت

يرى الكثير من المثقفين العرب أن الكومبيوتر والإنترنت يؤثر سلبا على العقل. فهل تتمتع هذه الفكرة بأسس صحيحة.أم أنها تعبر عن التمسك بمفاهيم تقليدية تجاوزها الزمن.

وليد عباس (نص)
 
 
اسمحوا لي أن أعلق على مقال يحمل عنوان «مشكلة الإنترنت وعقل الإنسان» للأستاذ «علي محمد فخرو»، نشرته صحيفة "القدس العربي"، أردت التعليق على هذا المقال لأنني أعتقد انه يعبر عن وجهة نظر الكثيرين من المثقفين العرب، حيث ينتقد جهود بعض وزارات التعليم في العالم العربي لإدخال الكومبيوتر وشبكة الإنترنت إلى المدارس الثانوية.
 
مرافعة طويلة، محورها هو (النتائج السلبية لتفاعل الإنسان مع تكنولوجيا التواصل ممثلا على الأخص بالإنترنت)، على حد تعبير الكاتب، مرافعة ضد الكومبيوتر ومن أجل (القلم والقرطاس والكتاب)، ودائما على حد تعبير الكاتب، الذي يعتقد أن الطريقة القديمة، في مجال القراءة والكتابة، تؤدي إلى تركيب جمل أطول وأكثر غنى بالمفردات، نظرا لأن الكتابة عن طريق الكمبيوتر تميل إلى استعمال الجمل المباشرة القصيرة وإلى استعمال الكلمات المبسطة، وهنا نذكر الكاتب بأن اللغة جسم حي ينمو ويتطور وفقا لتطور العصر، وأن كل حقبة تمتلك بلاغة وجمال اللغة التي تتناسب مع احتياجاتها، هل يريد منا أن نتحدث مثل العرب قبل عشرة قرون، ولنتخيل مديرا في إحدى الشركات يؤنب موظفا، قائلا (ويحك يا صاح، ثكلتك أمك) ...
 
الكاتب يرى أن الكتابة عن طريق الكمبيوتر تميل إلى استعمال الجمل المباشرة القصيرة وإلى استعمال الكلمات المبسطة على حساب الجمالية في انتقاء الكلمات وفقدان الذاتية في التعبير، إذ يصبح التعبير أكثر ميكانيكية وأقل إنسانية، ولم يتساءل عما إذا كان السبب في ذلك يكمن في أن الأفكار أصبحت أكثر تعقيدا، وبالتالي لن نزيد الأمر تعقيدا باستخدام اللغة التي يفتقدها، ألم تتطور العلوم وتتعقد، سواء العلوم التقنية والتطبيقية أو العلوم الإنسانية إلى درجة تفرض استخدام لغة مباشرة وبسيطة ومحددة لنقل فكرة مركبة ومعقدة.
 
وفي السياق ذاته ينتقد الكاتب برامج الكمبيوتر بسبب ارتفاع كفاءة البرنامج المسهل للقراءة أو الكتابة أو البحث، معتبرا أن ذلك يقلل استعمال إمكانيات المخ الطبيعية في التغلب على الصعاب أو الغموض في حقول من مثل القراءة والكتابة، وربما كان هذا صحيحا، ولكنه يسمح للإنسان باستخدام إمكانيات المخ في مهام أكثر تعقيدا، ولحل مشاكل علمية وفكرية أهم من مشاكل الاستخدام اليومي للغة، هنا يجب أن نذكر الكاتب بأنه يتحدث عن الوظيفة الأساسية للتكنولوجيا، أي اختراع وابتكار الأدوات التي تخلص المخ من وظائف أساسية أو بدائية، لكي يكرس جهوده لتطوير أفكار أكثر تعقيدا وحل مشاكل أكبر.
 
طبعا، اعتنى كاتبنا بأن يضيف بعد كل عبارة، القول بأن ما يقدمه يعتمد على دراسات علمية ونفسية وفيزيولوجية، قد يكون هذا صحيحا، ولكنه لم يقدم اسم دراسة واحدة، أو يعرفنا بالجهات التي أجرت هذه الدراسات، هل هي جهات علمية فقط، أم أنها مؤسسات يمكن أن توجه دراساتها أيديولوجيات معينة.

 

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close