- الولايات المتحدة - باكستان
واشنطن تدعو إسلام آباد للتحرك "في غضون أيام أو أسابيع" ضد طالبان
دعت هيلاري كلينتون الجمعة في إسلام آباد باكستان إلى التحرك في غضون "أيام أو أسابيع" للقضاء على ملاذات المتشددين الأفغان على أراضيها. ورافق كلينتون في زيارتها ديفيد بترايوس مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) والجنرال مارتن ديمبسي رئيس الأركان الأمريكية المشتركة.
دعت الولايات المتحدة باكستان الجمعة الى التحرك في غضون "ايام او اسابيع" للقضاء على ملاذات المتشددين الافغان على اراضيها وتشجيع حركة طالبان على الدخول في محادثات سلام لانهاء الحرب المستمرة عشرة اعوام.
والاهم ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بدا انها انتزعت اعترافا من باكستان بإمكان قيام اسلام اباد بالمزيد في الحملة على المتمردين الافغان الذين يستخدمون الاراضي الباكستانية لمهاجمة اميركيين دون ان تقدم اسلام اباد تفاصيل عن كيفية القيام بذلك.
وامضت كلينتون اليوم الجمعة في محادثات مع الزعماء الباكستانيين في اعقاب جلسة عقدتها لاربع ساعات في وقت متأخر الخميس في افغانستان المجاورة بهدف التعجيل بنهاية أحد اطول الحروب امدا التي خاضتها الولايات المتحدة.
وعلى غير العادة رافق مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) ديفيد بترايوس ورئيس الاركان الاميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي وزيرة الخارجية الاميركية في زيارتها لاسلام اباد، حيث قالت كلينتون ان باكستان تلعب "دورا حساسا في دعم المصالحة في افغانستان وانهاء الصراع".
وقالت كلينتون بعد محادثات مع وزيرة الخارجية الباكستانية هينا رباني خار "ننتظر من باكستان اتخاذ خطوات قوية لحرمان المتمردين الافغان من الملاذات الامنة وتشجيع طالبان على الدخول في مفاوضات بنية صادقة".
واكدت كلينتون ان بلادها تنتظر (من باكستان) القيام بعمليات "في غضون ليس شهورا او سنينا بل في غضون ايام واسابيع لان امامنا الكثير من العمل لانجازه لتحقيق اهدافنا المشتركة".
وكانت العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة تدهورت بشكل كبير بعد قيام قوات اميركية خاصة بقتل اسامة بن لادن في الثاني من ايار/مايو على مقربة من اسلام اباد واتهام الولايات المتحدة لمتشددين على صلة بالاستخبارات الباكستانية بالهجوم على السفارة الاميركية في كابول في 13 ايلول/سبتمبر.
وابان الهجوم الدامي على السفارة الاميركية وصف الادميرال مايك مولن الذي كان يتولى رئاسة الاركان الاميركية انذاك المتشددين من شبكة حقاني بأنهم "ذراع فعلية" للاستخبارات العسكرية الباكستانية متهما عناصر من الاستخبارات الباكستانية بالتورط في حصار السفارة.
وردا على ذلك التف القادة الباكستانيون حول دعوات "لاعطاء السلام فرصة". غير ان كلينتون قالت انه "ثمة عمل لابد من انجازه حتى يتسنى ذلك.
وخلال حديث جمع كلينتون الجمعة بصحافيين بالتلفزيون الباكستاني تابعه الصحافيون الاميركيون المرافقون لها، اقرت كلينتون ان الولايات المتحدة اجرت اجتماعا استكشافيا واحدا مع شبكة حقاني.
وقال مسؤول ان هذا (الاجتماع) جرى قبل سلسلة من الهجمات الضخمة التي اتهمت واشنطن الشبكة بالمسؤولية عنها.
وقالت كلينتون "في الواقع ساعد مسؤولون بالحكومة الباكستانية في تسهيل هذا الاجتماع".
ومع مواصلة القوات الاميركية والافغانية هجوما جديدا على شبكة حقاني في شرقي افغانستان بمحاذاة باكستان دعت كلينتون اسلام اباد لزيادة الضغط على الملاذات الامنة للمسلحين على جانبها من الحدود.
وقالت كلينتون "طلبنا تحديدا تعاون الجانب الباكستاني بشكل اكبر لطرد شبكة حقاني وغيرهم من الارهابيين... فالسعي للقضاء على الارهابيين وملاذاتهم الامنة على جانب واحد من الحدود لن يجدي".
وتابعت "الامر اشبه بالقول الشائع: ليس بالامكان ان تبقي الافاعي في ساحتك لتلدغ جيرانك (...) في النهاية ستنقلب الافاعي لتلدغ من في ساحتها".
وكانت باكستان رفضت حتى الان بدء هجوم جديد على شبكة حقاني في قاعدة قيادة الشبكة الاسلامية بمنطقة شمال وزيرستان حيث قالت ان قواتها لا قبل لها بذلك مع ما تضطلع به من مهام بالفعل وان البلاد ضحت بما يكفي من الارواح.
وقالت كلينتون "المطلوب ليس فقط القيام بعمل عسكري، بل تبادل الاستخبارات بشكل اكبر حتى نستطيع منع واعتراض محاولات الحقانيين وطالبان عبور الحدود والتحضير لهجمات".
وبدا ان وزيرة الخارجية الباكستانية تعد ببذل المزيد، بعد حضورها محادثات دامت اربع ساعات الخميس شارك فيها قادة عسكريون واستخباريون ومدنيون من الجانبين.
وقالت خار "هل هناك ملاذات امنة؟ نعم، انها موجودة على الجانبين. هل نحتاج للتعاون؟ نعم. يمكننا التعاون اكثر وتحقيق نتائج افضل".
ولم يتضح على الفور كيف يترجم هذا التعاون بشكل ملموس من جانب المؤسسة العسكرية الباكستانية النافذة التي تعتبر المرجعية الرئيسية للسياسات الامنية في باكستان.
ويقول السياسيون الباكستانيون ان العمليات العسكرية محدودة الاثر وان الوقت حان للتركيز على المصالحة الشاملة قبل الانسحاب المخطط له لقوات الحلف الاطلسي من افغانستان.
ونفت خار الاتهامات الاميركية بأن عناصر بالاستخبارات الباكستانية تدعم المتمردين الافغان. وقالت "لا يوجد اي دعم من جانب اي مؤسسة باكستانية لملاذات امنة. دعني اوضح ذلك بشكل لا لبس فيه".
وبعد ذلك انتقلت كلينتون لتعرض رؤيتها لمكافحة التشدد داخل باكستان على جمهور يبدو انه في غالبه من اقطاب المجتمع المدني ممن تلقوا تعليما غربيا وذلك خلال منتدى جمعها بشخصيات باكستانية.
وكانت الاجواء هذه المرة اقل توترا مما كانت عليه عام 2009 حينما استمعت كلينتون الى تشبيه للهجمات بالطائرات الاميركية بدون طيار بالاعمال الارهابية.
ففي اجتماع هذه المرة صفق الحاضرون وتعالت الضحكات عندما شبهت سيدة اعمال الولايات المتحدة بحماة لا يرضيها شيء.
وباكستان تلقت مليارات الدولارات من الولايات المتحدة منذ انحيازها الى جانب واشنطن في الحرب على الارهاب عام 2001، غير انها شهدت ايضا تصاعدا ضخما في الهجمات وانعدام الامن -- حيث فقدت ثلاثة الاف جندي في المعركة ضد طالبان والاف المدنيين في التفجيرات التي عمت البلاد.
وقد ثارت مشاعر عداء اكبر للاميركيين فضلا عن نظريات المؤامرة التي تبثها المساجد ووسائل الاعلام والشخصيات العامة مع انتهاج الولايات المتحدة، بموافقة حكومية، حربا سرية باستخدام الطائرات بدون طيار لاستهداف مطلوبين في الحزام القبلي الباكستاني.
وغادرت كلينتون باكستان الجمعة لمواصلة جولتها خلال عطلة الاسبوع بزيارة لكل من طاجيكستان واوزبكستان.
ووصلت كلينتون الى دوشانبه مساء الجمعة في اول زيارة لها الى طاجيكستان السوفياتية السابقة للتباحث بشان مسائل تتعلق بتهريبالمخدرات والحركات الاسلامية المسلحة.


















































التعليقات
تعليقك على الموضوع