- تونس - انتخابات المجلس التأسيسي
ناخبون تونسيون شبان يتحدثون عن أول تجربة سياسية ديمقراطية في بلادهم
في هذا الريبورتاج، نسعى للتعرف على عينة من الناخبين التونسيين ونحاول فهم أسباب اختيارهم لهذا الحزب أو ذاك، والاطّلاع على مدى تفاؤلهم بخصوص أول تجربة ديمقراطية حقيقية في بلادهم.
المطلّع على الساحة السياسية الحالية في تونس يلاحظ كثرة الأحزاب السياسية وتنوعها واختلافها الذي يصل أحيانا الى حد التناقض. وتجسد هذا الاختلاف السياسي والايديولوجي في تونس بعد ثورة 14 يناير 2011. وبعد أن سيطر حزب واحد على النشاط السياسي طيلة عقدين ونيف أصبحت آمال الأحزاب الجديدة والقديمة آمالا مشروعة في أن تشارك فعليا في البناء الديمقراطي الجديد في الجمهورية التونسية الثانية .
نحاول من خلال هذا الريبورتاج أن نتعرف على عينة من هؤلاء الناخبين الجدد ونحاول فهم أسباب اختيارهم لهذا الحزب أو ذاك . والاطلاع على مدى تفاؤلهم بخصوص أول تجربة ديمقراطية حقيقية في تونس
أحمد الشابي ونوفل السعيدي من أنصار حزب النهضة
التقيت أمام أحد المدارس الثانوية في منطقة الملاسين مجموعة من الطلبة في أوائل العشرينات من العمر كانوا يتحدثون عن الانتخابات ، وهو اليوم في تونس حديث الساعة..
يقول أحمد الشابي ذو العشرين عاما، إنه حدد اختياره ، ويعلم تمام العلم بأنه سيصوت لحزب النهضة ، لأنه وبحسب رأيه مل من رؤية مظاهر الفساد والمجون في تونس ويعتقد تمام الاعتقاد أن هذا الحزب الاسلامي الذي يعتمد كثيرا على القرآن والسنة هو وحده الكفيل بتغيير هذه الأوضاع نحو الأفضل. ويضيف أحمد بأن اختياره هذا يشاركه فيه عدد كبير من أصدقائه وجيرانه في منطقة الملاسين الشعبية شمال العاصمة. فبعد أن اختفي زين العابدين بن علي وبوليسه السياسي استطاع أحمد ارتياد المساجد دون خوف، ومخالطة أناس"متضلعين في الدين"، اكتشف معهم جوانب كثيرة من الإسلام كان يجهلها. ووجد أنه حان الوقت الآن للاحتكام إليها للتخلص من عيوب كثيرة أوهنت جسد المجتمع التونسي على حد تعبيره كالفساد والسرقة والمشاكل الاجتماعية المتأتية من الإدمان على الكحول والمخدرات .
ويضيف أحمد بأن الدين الإسلامي والشريعة هما القادرتان على النهوض بتونس الجديدة لتصبح من مصاف الدول القوية مثل تركيا، فهي مثال الدولة التي تعد النهضة بالسير على منوالها. وهو مثال لا يخفي اعجابه به.
يقول أحمد إن اختياره للنهضة فيه وفاء لأصدقائه وأقاربه وجيرانه ممن كانوا ينشطون بشكل سري في حركة النهضة خلال تسعينات القرن الماضي والذين عذبهم وقتلهم نظام بن علي القمعي وطاردهم طيلة سنوات طويلة.
ويؤكد زميله نوفل السعيدي ذو العشرين عاما أيضا أنه سيختار بدوره التصويت للنهضة ،"لأن هذا الحزب السياسي يعتمد القرآن والسنة في برامجه السياسية ، وبما أن المجتمع التونسي مسلم في غالبيته فمن الواجب بحسب رأيه أن نأخذ هذا المعطى بعين الاعتبار في اختيار الحزب الذي يقود المرحلة المقبلة للبلاد. فضلا على أنه متأكد من أن "النهضة" سيحافظ على خصوصيات المجتمع العربي الأصيل التي بدأ يفتقدها شيئا فشيئا في تونس”.
ويضيف نوفل، بأنه اطلع على نقاط حزب النهضة الـ365 واكتشف أن هذا البرنامج يتميز بالصدق وبالواقعية، فلم يتحدث عن تخفيض كبير في أسعار المواد الغذائية كما وعدت أحزاب أخرى، ولم يعد بخلق مئات الآلاف من الوظائف في أشهر قليلة بل كانت وعوده قابلة للتحقيق ولم يسقط في فخ المزايدات كما فعلت الأحزاب الأخرى.
ريم بن علي من القطب الحداثي
تقول ريم بن علي وهي مسؤولة عن العلاقات العامة في مؤسسة إنها تنتظر بفارغ الصبر حلول الـ23 من اكتوبر/ تشرين الأول، فللمرة الأولى في حياتها ستقوم بالتصويت عن قناعة لصالح الحزب الذي ترى أنه الأقدر على تلبية تطلعاتها في تونس ما بعد الثورة.
تقول ريم إن وتيرة الحملة الانتخابية أضفت على تونس أجواء من الحماسة والإثارة، وزادتها أجواء التنافس بين الأحزاب والناشطين السياسيين رونقا فريدا.
وتضيف بأنها كانت تخشى مع اقتراب موعد الانتخابات من تأجيل جديد لموعد الاستحقاق الانتخابي، وما قد يصاحب ذلك من اضطرابات واحتجاجات، تونس في غنى عنها، إلا أنه ومع تأكد موعدها أيقن الجميع أننا بصدد ضرب موعد مع التاريخ .
وتؤكد ريم أنه قبل الثورة لم تكن تهتم أبدا بالحياة السياسية وكانت اهتماماتها السياسية تقتصر على متابعة الأحداث السياسية العالمية
ريم تبدو متأكدة اليوم من اختيارها، قالت أنها ستصوت للقطب الحداثي، فهو في نظرها حزب جدي، تقوده كوكبة من الحداثيين. اختيار القطب لم يكن اعتباطيا، فقد اطلعت في البداية على برامج أبرز الأحزاب السياسية الديمقراطية الوسطية. وانحصر اهتمامها بين أحزاب المؤتمر من أجل الجمهورية وآفاق تونس والتكتل. إلا أنها حسمت أمرها واختارت القطب لأنه أعلن صراحة عدم نيته التحالف مع حزب النهضة، الذي ترى فيه تهديدا لمكاسب المرأة التونسية في حال فاز بأغلب حصص المجلس التأسيسي.
كما ترى في الشخصيات التي تشغل المراكز المتقدمة في حزب القطب ضمان يؤكد مصداقيته ، فالقطب يضم في صفوفه، شخصيات تونسية تحظى بالاحترام نظرا للإنجازات الكبرى التي قدمتها لتونس والتونسيين في شتى المجالات واستشهدت بالمخرجين النوري بوزيد والمنصف ذويب والممثلة سلمى بن عمار...وتقول إنها تستطيع أن تمنح ثقتها لشخصيات كهذه مشهود لها بالكفاءة والإخلاص للثورة ومبادئها .
وتـأمل ريم بن علي في أن يقوم كل من له الحق في الانتخاب بالتصويت، كما تأمل في أن يكون المجلس التأسيسي متوازنا بين كل القوى السياسية وبين الرجل والمرأة. كما تأمل ان يتمكن هذا المجلس المرتقب في أن ينجح في إصدار دستور يلبي أغلب انتظارات التونسيين ويضمن حق الاختلاف للجميع، حتى تعطي الثوة التونسية ثمارها الحقيقية، ونتجاوز شبح الخلافات الداخلية والانقسامات ولنبين للعالم أجمع أن تونس التي نجحت في قلب نظام متسلط وبأقل التكاليف قادرة أيضا على إنجاح ثورتها بثروتها البشرية وشبابها
إيناس بوعزيز من أنصار حزب المبادرة
تعمل إيناس البالغة من العمر 30 عاما في البنك التونسي للتضامن، وهو البنك الذي أنشأه زين العابدين بن علي في أواخر التسعينات وكانت مهمته تمويل ومنح القروض للشباب التونسي لإنشاء مشاريع خاصة من خلال تقديم قروض بفوائد متدنية .وذلك اعتمادا على مداخيل متأتية من صندوق التضامن الذي كان التونسيون يمولونه من خلال أداءات طوعية وأحيانا اجبارية والتي يعتبرها البعض وسيلة من وسائل اثراء بن علي وأقاربه على حساب الشعب.
إيناس ستصوت لحزب المبادرة الذي يتزعمه وزير الخارجية التونسي السابق في عهد زين العابدين بن علي، كمال مرجان. تفسيرها لهذا الاختيار بسيط للغاية لأن هذا الحزب يذكرها بحقبة بن علي. وترى أن حزب المبادرة هو الأقرب إلى ايديولوجيا نظام الرئيس السابق الذي ترى أنه قدم لتونس ولسنوات عديدة الأمن والاستقرار، في حين ترى أن تونس اليوم تعيش في دوامة من الأفكار والايديولوجيات المختلفة والمتناقضة وتراجع كبير للحريات الشخصية مقابل ظهور تيارات مشددة دخيلة على المجتمع الذي ألفته.
وتعتقد إيناس أن التونسيين ليسوا مستعدين بعد للديمقراطية التي يطالبون بها اليوم، في ظل عدم احترام الرأي والرأي المخالف ومحاولة الاستبداد بالرأي وفرض ايديولوجيا على حساب أخرى.
وتؤكد أن حزب المبادرة يحظى بشعبية واسعة في الساحل التونسي مسقط رأس الرئيس السابق وريئس الحزب، ولدى عدد من النخب المثقفة في تونس العاصمة إلا أنه لم يفسح له المجال إعلاميا للتعريف بنفسه وبأفكاره وبرامجه لأن العديد يربط بين المبادرة والتجمع الدستوري الديمقراطي المنحل.
وهو ما لا توافقه إيناس التي تعتقد أن حزبها قد استفاد من كاريزما رئيسه المشهود له بالكفاءة دوليا وعالميا، كما أن يداه لم تتلوثا بالدماء كما أن مهمته في النظام السابق كانت الدفاع عن صورة تونس في الخارج ولم يكن له دور في قمع الحريات والتعذيب كما هو الشأن في وزارات الداخلية والدفاع وغيرها .
ولم تخف الموظفة في البنك مخاوفها على مستقلبها المهني حيث يعيش موظفو البنك تحت ضغط الشائعات التي تتحدث عن إمكانية توقف عمل هذا المصرف وتسريح العاملين فيه خاصة بعد أن شحت موارده باضمحلال صندوق 2626 الذي كان يوفر السيولة المطلوبة.
خوف ايناس من المستقبل القريب والبعيد جعلها تفكر في مغادرة تونس في حال تدهورت الأوضاع بعد انتخابات المجلس التأسيسي والانتخابات المقبلة في تونس. وقالت إن الكثير ممن تعرفهم يشاطرونها هذه المخاوف، ويرغبون في الاستقرار والعودة إلى ماكانت عليه الأوضاع قبل الانتفاضة الشعبية. وتأمل أن لا تتراجع تونس الحديثة عن مبادئها ومكاسبها التي نشأت عليها والتي تراها اليوم مهددة وخاصة الأمن والحفاظ على حرية المرأة والنمو القتصادي في هذا البلد الذي يعتمد كثيرا على الاستقرار لاحتضان الاستثمارات الأجنبية والسياحة.


















































التعليقات
تعليقك على الموضوع