آخر تحديث: 01/11/2011  

- الملف الفلسطيني-الأمم المتحدة - اليونسكو - ثقافة


انضمام فلسطين إلى اليونسكو ينبئ باستئناف "حرب المواقع الأثرية" بين السلطة وإسرائيل

انضمام فلسطين كدولة كاملة العضوية إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" يشكل إنجازا دبلوماسيا للسلطة الفلسطينية، وهو أيضا إنجاز ثقافي لها ينبئ باستئناف "حرب المواقع الأثرية والتاريخية" بين السلطة وإسرائيل.

فرانس 24 (فيديو)
علاوة مزياني (text)
 

قائمة المواقع الأثرية التي تطلب السلطة الفلسطينية إدراجها على لائحة التراث العالمي

إسرائيل تضم الحرم الإبراهيمي و مسجد قبة راحيل إلى قائمة مواقعها الأثرية  

إنها "مناورة فلسطينية أحادية الجانب لن تجلب أي تغيير على أرض الواقع بل من شأنها أن تبعد أي احتمال للتوصل إلى اتفاق سلام". بهذه الكلمات المقتضبة علقت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتانياهو على الإعلان الرسمي، أمس الاثنين في باريس، بانضمام فلسطين كدولة كاملة العضوية إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، وذلك قبل أحد عشر يوما من رد مجلس الأمن على طلب العضوية في الأمم المتحدة الذي تقدم به الرئيس محمود عباس في شهر أيلول/سبتمبر الماضي. 

حصول فلسطين على العضوية الكاملة في منظمة اليونسكو 2011/10/31

ورقة إضافية للسلطة الفلسطينية للاعتراف بها في الأمم المتحدة

فماذا يخفي رد فعل إسرائيل على هذا الإنجاز الدبلوماسي الفلسطيني؟ وما هي انعكاساته على مستقبل مفاوضات السلام في الشرق الأوسط؟ من الصعب جدا الإجابة بشكل دقيق على هذه التساؤلات، كما تقول ليلى عودة مراسلة فرانس 24 في القدس، ولكن من المؤكد أن انضمام فلسطين إلى اليونسكو ينبئ باستئناف معركة تبدو خفية في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي هي "حرب المواقع الأثرية والتاريخية" التي من شأنها أن ترفع أكثر حدة النزاع بين الطرفين. فقضية الآثار التاريخية والدينية قضية جوهرية لا تخلو من الأبعاد السياسية طالما استعملتها إسرائيل لتثبيت شرعية قيامها على أرض فلسطين. ولا شك أن السلطة الفلسطينية ستستغلها لاحقا كورقة سياسية لضم بعض المواقع إليها، أي بمعنى آخر إلى ما سيشكل "أراضيها" في حال قيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة تتمتع بعضوية الأمم المتحدة.

وتذكر ليلى عودة أن "حرب المواقع الأثرية" بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني انطلقت في الحقيقة منذ سنوات وتفجرت علنا عندما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في شهر شباط/فبراير 2010 ضم إسرائيل الحرم الإبراهيمي وقبر راحيل إلى التراث الإسرائيلي. ونددت السلطة الفلسطينية ساعتها بشدة بالقرار معتبرة أن هذه السياسة تخالف كل الشرائع والقوانين الدولية لاسيما أن الحرم الإبراهيمي ومسجد قبة راحيل جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967". وتضيف مراسلتنا في القدس أن "إسرائيل عملت على تهويد كل المواقع الأثرية" التي رأت فيها مصلحة لتبرير سياستها الاستيطانية، وأن بالنسبة إلى تل أبيب فإن "الأقصى كذلك جزء من إسرائيل ومن عاصمتها القدس".

لماذا وافق نتانياهو على صفقة شاليط؟

وبقبول فلسطين عضوا كاملا فيها، تكون اليونسكو قد منحت السلطة الفلسطينية أكثر من عضوية بل منحتها الحق في طلب إدراج مواقعها الأثرية في التراث العالمي والحق في طلب حماية هذا التراث. والكلمات المقتضبة التي علق بها الإسرائيليون على الانضمام إنما تعكس إدراكهم بتحول المعادلة لغير صالحهم من الجانب التاريخي الأثري البحت ومن الجانب الدبلوماسي أيضا. ليلى عودة ترى أن واشنطن قد لعبت دورا مبطنا في قبول عضوية فلسطين في اليونسكو مشيرة إلى أنها تتوقع "حصول الإدارة الأمريكية على مقابل من الطرف العربي سيكشف عنه لاحقا"، مؤكدة أن هذه "خطة مدروسة" وأنها تحمل رسالة ضمنية إلى حكومة نتانياهو بالمضي نحو الاعتراف بدولة فلسطين. وتفسر عودة موقف واشنطن بتعنت نتانياهو ورغبته بالتعالي حتى في تعامله مع إدارة باراك أوباما. 

هيلين توماس عميدة مراسلي البيت الأبيض سابقا تعلق على انضمام فلسطين لمنظمة اليونسكو 2011/11/01
إعداد فرانس 24

من جهته، يدرك نتانياهو أنه كما اضطر إلى قبول صفقة الجندي جلعاد شاليط بعد أن أعلن مرارا عدم قبوله إطلاق سراح أي سجين فلسطيني ملطخة يداه بدماء الإسرائيليين، سيضطر إلى تقديم تنازلات لدفع مفاوضات السلام إلى الأمام آخذا بالاعتبار موجة الاحتجاجات الاجتماعية المتصاعدة داخل إسرائيل. وتشدد ليلى عودة على أنه يخشى وقوع انتخابات تشريعية مبكرة في 2012 ستبعده وحزبه من السلطة لصالح حزب "كاديما" الذي تتزعمه وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني.

قبر راحيل والحرم الإبراهيمي وقبر يوسف و.. الأقصى

ويعكس رد فعل الإسرائيليين من جهة ثانية استياء وغضبا لاحتمال فقدانهم السيادة على بعض المواقع الأثرية الإستراتيجية على رأسها قبر راحيل، وهي زوجة النبي يعقوب ووالدة النبي يوسف، في مدخل بيت لحم (جنوبي القدس)، المدينة التي تتواجد فيها كنيسة المهد المولود فيها المسيح بحسب الديانة المسيحية، والحرم الإبراهيمي وهو أقدم مسجد في مدينة الخليل، بالضفة الغربية وقبر يوسف بمدينة نابلس المحتلة، في الضفة الغربية.

وآخر مخاوف إسرائيل أن يعبد انضمام فلسطين إلى اليونسكو الطريق تدريجيا أمام اعتراف دولي بها في الأمم المتحدة.

 

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close