- أزمة الديون السيادية - استقالة - الاتحاد الأوروبي - ايطاليا - تشكيل حكومة - سيلفيو برلسكوني - مجلس الشيوخ - مجلس النواب
برلوسكوني "فخور بما أنجزه" ويرغب في "العودة إلى الحكومة مجددا"
في الوقت الذي يواصل فيه رئيس الجمهورية الإيطالية جورجيو نابوليتانو الأحد مشاورات سياسية لاختيار رئيس جديد للحكومة بعد استقالة سيلفيو برلوسكوني، أعلن الأخير أنه "فخور" بما أنجزه خلال الأزمة الاقتصادية مؤكدا أنه يريد "العودة إلى الحكومة" وذلك في رسالة وجهها إلى أمين عام حزب اليمين غداة استقالته.
سيلفيو برلسكوني ضحية أزمة اليورو أم ضحية "البرلسكونية"؟
إيطاليا تنتظر مصادقة البرلمان على تدابير اقتصادية لطمأنة الأسواق والأطراف الدولية
أعلن سيلفيو برلوسكوني الاحد انه "فخور" بما انجزه خلال الازمة الاقتصادية مؤكدا انه يريد "العودة الى الحكومة" وذلك في رسالة وجهها الى حزب يميني غداة استقالته من منصب رئيس الحكومة الايطالية.
وفي رسالة الى امين عام حزب اليمين، وهو حزب صغير يعقد حاليا مؤتمره في تورينو (شمال)، قال برلوسكوني "انني فخور بما انجزناه خلال السنوات الثلاث ونصف السنة التي اتسمت بازمة دولية غير مسبوقة في التاريخ".
وفي اول رد فعل علني منذ تنحيه عن السلطة وسط هتافات واستياء الحشود مساء السبت في روما، اضاف برلوسكوني في رسالته "اشاطركم قناعاتكم وآمل ان نعود مجددا الى الحكومة".
واوضح برلوسكوني انه فقد الاغلبية المطلقة في البرلمان الثلاثاء لان "بالنهاية في البرلمان انتصر منطق الابتزازات الصغيرة والتحولات التي هي من اقدم عيوب السياسة الايطالية".
وهاجم برلوسكوني رئيس مجلس النواب جيانفراكنو فيني، حليفه السابق الذي تحول الى المعارضة قبل سنة مؤكدا ان "التمرد" كان "الخطيئة الاساسية" التي نسفت ولاية البرلمان.
ودافع برلوسكوني مجددا عما انجزه مؤكدا ان ايطاليا "تحقق اصلا الكثير في مجال التقشف الاقتصادي وانها وافقت بحس كبير بالمسؤولية على التضحيات التي فرضتها خطط التقشف المصادق عليها في تموز/يوليو واب/اغسطس".
وقال ان "البلد يتصنف بمعايير المتانة في المرتبة الثانية في اوروبا، مباشرة وراء المانيا" ويعد نسبة بطالة "اقل بنقطتين من المعدل الاوروبي".
وقد وضع صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي ايطاليا التي ترزح تحت ديون عملاقة (قدرها 1900 مليار يورو، 120% من اجمالي الناتج الداخلي) تحت المراقبة.
وتأتي تصريحات برلوسكوني في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الايطالي جورجو نابوليتانو الاحد مشاورات سياسية لاختيار رئيس للحكومة خلفا لسيلفيو برلوسكوني الذي استقال مساء امس ويرجح ان يخلفه في هذا المنصب المفوض الاوروبي السابق ماريون مونتي.
وغادر برلوسكوني (75 عاما) السلطة السبت وسط شتائم وهتافات مناهضة له ليطوي بذلك صفحة عشرين عاما من الحكم تخللتها فضائح جنسية وقضايا فساد في ايطاليا التي تواجه وضعا ماليا خانقا.
وسلم رجل الاعمال الثري الذي يملك امبراطورية اعلامية واتهم بالاضرار بمصداقية البلاد، استقالته بعد تبني البرلمان اجراءات اقتصادية تهدف الى طمأنة الاسواق والشركاء التجاريين لايطاليا.
وقبل نابوليتانو استقالة "الفارس" الذي اضطر لمغادرة القصر الرئاسي من باب خلفي لان المتظاهرين الذين تجمعوا امام المدخل الرئيسي للقصر كانوا يصفقون فرحا ويرددون هتاف "مهرج مهرج".
وقبل ساعة من ذلك استقبله الحشد بهتافات "مافيا!" و"عار!" و"السجن!" و"الربيع الربيع (بريمافيرا بريمافيرا)" في اشارة الى الحركات الاحتجاجية العربية.
وقالت وكالة الانباء الايطالية (انسا) انه عبر لمقربين منه عن شعوره "بمرارة عميقة".
واستمرت الاحتفالات ابواق السيارات في العاصمة حتى منتصف ليل السبت الاحد.
وكانت حشود اجتاحت بعد ظهر امس المواقع الرئيسية في العاصمة وهي تردد "استقالة استقالة". وحمل بعض المشاركين علم ايطاليا بينما رفع آخرون لافتات كتب عليها "باي باي سيلفيو" و"واخيرا!".
وفي ساحة القصر، قامت فرقة موسيقية مرتجلة تضم موسيقيين تجمعوا عبر الانترنت بتقديم مقطوعات موسيقية واغان.
وقالت متظاهرة وسط صفير حاد "اليوم نحن هنا لاننا سعداء جدا جدا لان برلوسكوني سيعود الى بيته!". وهتفت اخرى "تشاو اذهب بلا عودة".
ومع ذلك رحب بعض المتظاهرين ببرلوسكوني وصفقوا له. وقال ماسيمو ديلا سيتا وهو عامل في الخامسة والعشرين من العمر "انه فريد ولا يمكن ان ينسى ولا احد بمستواه".
وعبرت ماريا تيريزا بورغيلي (54 عاما) "نشعر اننا اصبحنا ايتاما".
وقال داريو فرانشسكيني من الحزب الديموقراطي اكبر احزاب المعارضة ان "الستار ينزل اليوم على واحدة من اطول الصفحات واكثرها ايلاما في تاريخ ايطاليا".
وبدأ نابوليتانو صباح اليوم مشاوراته هذه التي يفرضها الدستور قبل ان يتمكن من تكليف شخص يختاره لتشكيل حكومة.
وسيعقد لقاءه الاول مع رئيس مجلس الشيوخ ريناتو سكيفاني يليه رئيس مجلس النواب جانفرانكو فيني. بعد ذلك سيستقبل نابوليتانو مختلف الكتل البرلمانية ورؤساء الجمهورية السابقين.
لذلك، من غير المتوقع اعلان اسم رئيس الحكومة الجديد قبل مساء الاحد وحتى الاثنين.
لكن يبدو ان الامر محسوم. فقد عين ماريو مونتي (68 عاما) الاربعاء سناتورا مدى الحياة واستقبله برلوسكوني لساعتين على الغداء السبت. وهو شبه واثق من الحصول على دعم نابوليتانو.
وحصل مونتي على دعم المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد واجرى محادثات السبت مع المدير الجديد للبنك المركزي الاوروبي مواطنه ماريو دراغي.
وباستثناء شعبويي رابطة الشمال وبعض المتشددين في حزب برلوسكوني الذين يرفضون المشاركة في حكومة منفتحة على اليسار، عبرت كل الاحزاب عن تأييدها لحكومة تكلف اتخاذ الاجراءات اللازمة لتجنيب ايطاليا ازمة مالية خطيرة.
وكان النواب الايطاليون تبنوا السبت مجموعة اجراءات لتقليص الديون ودفع النمو طالب بها الاتحاد الاوروبي، ما يفتح الباب امام الاستقالة المعلنة لرئيس الحكومة سيلفيو برلوكسوني.
واقر النواب هذه الاجراءات ب380 صوتا مقابل 26 وامتناع نائبين عن التصويت. ولم يشارك الحزب الديموقراطي ابرز احزاب المعارضة في التصويت لتجنب عرقلة اتخاذ هذه القرارات المصيرية.
وقال النائب عن الحزب الديموقراطي داريو فرانشسكيني "اليوم اسدل الستار على صفحة طويلة ومؤلمة من تاريخنا".
واضاف "ان ايطاليا بلد يرغب في طي الصفحة والانطلاق مجددا من نقطة الصفر. غدا ندخل مرحلة جديدة وعلينا العمل على اعادة بناء الاقتصاد والقضاء والقانون الانتخابي... من الصفر".
من جهته قال النائب فابريزيو تشيتشيتو من حزب شعب الحرية، حزب برلوسكوني، ان الاخير وافق على الاستقالة "مع انه لم يكن مجبرا على ذلك".
وتابع هذا النائب "لقد كشف عن تحليه بضمير وطني ونحن نشكره على ذلك ونبدي تضامننا معه في وجه الهجمات التي يتعرض لها".


















































التعليقات
تعليقك على الموضوع