- اسبانيا - اقتصاد - الازمة المالية - خوسي لويس رودريغيز ثاباتيرو
بلد "الغاضبين" يسير نحو انتخاب حكومة يمينية
تجري الانتخابات التشريعية في إسبانيا يوم غد الأحد في سياق غضب شعبي بسبب التباطؤ الاقتصادي الذي تعرفه البلاد وتأثيرات أزمة الديون في أوروبا. وإذا كانت التوقعات تجمع كلها على فوز اليمين الإسباني في انتخابات الأحد فإن المحللين يرون أن على رئيس الوزراء المقبل الإسراع بالقيام بإصلاحات وخفض النفقات لطمأنة الأسواق مع ما يتطلبه ذلك من إجراءات تقشف جديدة.
يتجه اليمين الاسباني نحو تحقيق فوز كاسح في الانتخابات التي تجري الاحد وسط اجواء من الغضب الشعبي بسبب التباطؤ الاقتصادي في البلاد وازمة الديون التي اطاحت حتى الان بعدد من زعماء بلدان منطقة اليورو.
وقد طاردت الاحتجاجات الشعبية الاشتراكيين حتى اللحظة الاخيرة قبل الانتخابات، وتظهر استطلاعات الرأي ان حزب الشعب اليميني المعارض برئاسة ماريانو راخوي سيفوز بالانتخابات بفارق كبير.
ورغم ان العديدين ينظرون الى راخوي باعتباره يفتقر الى الجاذبية حتى بين انصاره، الا ان الزعيم البالغ السادسة والخمسين من العمر تمكن من حشد الدعم له بوعوده بالخروج عن نهج الماضي لاصلاح الاقتصاد وخفض معدل البطالة الذي بلغ 21,5 بالمائة في البلاد.
وعنونت الصفحة الرئيسية لصحيفة ايه بي سي اليومية المحافظة بالقول "عشية التغيير" اسفل صورة لراخوي مبتسما ومحاطا بانصاره من شباب حزب الشعب.
ولم يقدم راخوي الكثير من التفاصيل فيما يتعلق بخططه للتقشف غير ان المحللين يقولون ان الفائز بانتخابات الاحد سيتعين عليه ان يفرض بسرعة اصلاحات ويقوم بخفض النفقات لطمأنة اسواق العالم بشأن عزم اسبانيا سداد الديون المستحقة عليها.
وفي الايام التي سبقت انتخابات الاحد ارتفع معدل الفائدة على الديون الاسبانية الى مستوى قياسي منذ اعتماد اليورو بلغ اكثر من 500 نقطة اساسية تعكس ضعف ثقة الدائنين بإمكان تلقي ديونهم وفق المعيار الذي يقيس الثقة في وضع الديون مقارنة بالديون الالمانية ذات الوضع الامتن.
وحذرت افتتاحية صحيفة ال باييس اليسارية بالقول ان "الحملة تختتم بينما تجد اسبانيا نفسها محاصرة بأزمة الديون".
وكانت ضغوط اقتصادية مماثلة ادت الى سقوط حكومات بلدان اخرى في منطقة اليورو تعاني اقتصادياتها من الوهن منها ايرلندا والبرتغال واليونان وايطاليا.
وتشير الاستطلاعات الى ان الدور جاء حاليا على اسبانيا.
غير ان الحكومة الجديدة ستجد ان عليها التحرك بسرعة لتجنب سخط الاسواق مجددا.
وقال دانيال بينغارون المحلل في هيئة اي جي ماركتس المتعاملة في البورصات "ان اعتقدت الاسواق ان الحكومة الجديدة لن تتحرك بالعزم المطلوب، فإنها سترفع الفوائد اكثر على ديونها المهددة".
وقد تعهد راخوي فعلا بادخال استقطاعات "على كافة القطاعات"، ما عدا معاشات التقاعد، حتى يتسنى الوصول الى الهدف الذي حددته اسبانيا بخفض العجز في الموازنة العاملة الى 4,4 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي في 2012 عن معدله الذي بلغ 9,3 بالمائة العام الماضي.
وقال راخوي الجمعة "سنلبي التزاماتنا تجاه عجز الموازنة".
وتتهم جهات عديدة حكومة رئيس الوزراء خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو ببطء التحرك للتعامل مع انهيار فقاعة العقارات عام 2008 ما ادى لانضمام الملايين الى صفوف العاطلين عن العمل.
واتخذت الحكومة الاشتراكية لثاباتيرو اجراءات تقشف بدءا من العام الماضي ما ادى لتضاؤل دعمها، وكان بين تلك الاجراءات خفض رواتب العاملين بالقطاع العام بمعدل بلغ متوسطه 5 بالمائة، فضلا عن تجميد المعاشات ورفع سن التقاعد من 65 الى 67 عاما.
واندلعت حركة احتجاج في ايار/مايو الماضي للتعبير عن الغضب الشعبي ازاء ارتفاع البطالة وفساد السياسيين، متهمة السلطات بتفضيل اصحاب الاعمال الضخمة والبنوك على عامة المواطنين، وهي الحركة المسماة بحركة "الساخطين"
وتجمع ليل الجمعة/السبت نحو خمسمائة من نشطاء "الساخطين" في وسط مدريد.
وقد تجمع اعضاء الحركة للتباحث بشأن الانتخابات في ساحة بويرتا ديل سول بوسط العاصمة السبت، وهو اليوم الذي تتوقف فيه الحملات الانتخابية رسميا بانتظار ادلاء الناخبين باصواتهم.
وكان "الساخطون" قد نفذوا احتجاجا مماثلا قبل الانتخابات المحلية في ايار/مايو وهي الانتخابات التي مني فيها الاشتراكيون بهزيمة نكراء.
واعلن ثاباتيروا، 51 عاما، هذا العام انسحابه من السباق بعد ولايتين وقرابة ثماني سنوات امضاها في المنصب.
ويتولى الفريدو بيريز روبالكابا، 60 عاما، تزعم حملة الاشتراكيين هذه المرة، وقد حذر الناخبين من ان اليمين سيفرض استقطاعات على الصحة والتعليم.
غير ان استطلاعات الرأي الاخيرة تشير الى ان راخوي، الذي خسر الانتخابات العامة المرتين الماضيتين، يتقدم على غريمه الاشتراكي بفارق 15 نقطة مئوية -- ما يكفي للخروج بنصر ساحق والحصول على اغلبية مطلقة في البرلمان تتيح له تطبيق برنامجه للاصلاح دون منازع.
وايا كان الفائز وايا كانت الاجراءات المتخذة يرى محللون ان اسبانيا بحاجة الى تدخل الاتحاد الاوروبي لمد يد العون.
وحذرت مؤسسة باركليز كابيتال في تقرير لها الجمعة من ترجيح لجوء اسبانيا الى البنك المركزي الاوروبي حتى لو سارعت حكومة جديدة يقودها حزب الشعب الى تطبيق الاصلاحات.
وقالت المؤسسة المالية "سيكون على رأس الاولويات المحتملة بالنسبة للحكومة الجديدة الاخذ بجولة اخرى من اصلاحات سوق العمل واعادة هيكلة القطاع المصرفي فضلا عن تعزيز الوضع المالي".
وتابعت "لا شك ان الاسواق ستقابل بالترحاب تلك السياسات، غير انها قد لا تكون كافية لاعادة الاستقرار الى الديون السيادية الاسبانية. وفي نهاية المطاف نعتقد انه سيتعين على الارجح ان يتدخل البنك المركزي الاوروبي لزيادة الدعم المقدم".

















































التعليقات
تعليقك على الموضوع