آخر تحديث: 26/12/2011  

- اديان


قلق المسيحيون في الشرق

قلق المسيحيون في الشرق

دعا البابا بنديكتوس السادس عشر في عظة الميلاد إلى "إنهاء أعمال العنف" في سوريا والى "استئناف الحوار بين الإسرائيليين والفلسطينيين" كما دعا إلى "التضامن" مع القرن الإفريقي إلا أن القلق كان واضحا في كلمة قداسته بشأن المسيحيين في الشرق.

طوني شامية (نص)
 
 
طالب البابا بـ"إعطاء زخم متجدد لبناء الصالح العام لكل أطياف المجتمع في دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط. من دون الإشارة إلى الأقليات المسيحية التي تشعر بالتهديد من تنامي التيار الإسلامي في هذه الدول، الأمر الذي يقلق بشدة الفاتيكان.
 
هل تنامي هذا التيار الإسلامي المتشدد هو سبب القلق لدى المسيحيين والذي ازداد هذا العام ؟  أم أن " الأصوليات المتنامية في المجتمع العربي تمثل حتى الآن  فقط رأي الناس" ؟ كما يقول الأب الدكتور كميل مبارك،رئيس جامعة الحكمة في بيروت، الذي سينتظر  انجلاء هذا الرأي "حين يدخل الأصوليون البرلمان ليعبّروا عن رأيهم تشريعياً".
 
أما عن القلق الذي ساور قداسة الحبر الأعظم، فهو "لا يتأتى من الأصوليين فقط" حسب الأب الدكتور كميل مبارك ،" بل من الحالة العربية أو الإسلامية التي ظهرت بعد الثورات أو بعد ما يُسمى " الربيع العربي".
 
و يضيف الأب  كميل مبارك أن "هذه الحالة هي حالة اضطراب وعدم استقرار وثباتٍ. و هي حالات عادة ما تهدد الأقليات التي هي العنصر الضعيف في المجتمع. والعنصر الأضعف في هذه المجتمعات العربية هو العنصر المسيحي، إلى أي طائفة أو مذهب مسيحي انتموا".
 
ويعتبر الأب الدكتور كميل مبارك أن "الخير العام هو مسؤولية السلطات في المجتمعات العربية، وليس مسؤولية الأفراد. فكيف ستتعامل هذه السلطات مع الشأن العام بديمقراطية أم بدكتاتورية. فإن تعاطت معه بدكتاتورية، فهذا يعني الانتقال من دكتاتورية الأفراد إلى دكتاتورية الجماعات".
 
يبدو أن التحديات كبيرة ولكن ما المطلوب من الحركات الإسلامية من اجل التخفيف من هذا القلق وأيضا  ما المطلوب من المسيحيين؟
 
يعود رئيس جامعة الحكمة في بيروت الأب الدكتور كميل مبارك إلى ما تقوله وتنص عليه الأديان السماوية :"المطلوب من المسلمين ما يشير إليه دينهم ' أخذ الناس بالتي هي أحسن'. و يضيف أن "المسيحيون لا يشورون ولا يضعون شروطاً على المسلمين، بل وضعهم أمام القيم التي أعطاها إياهم الدين الإسلامي، الرحمة والرأفة والصبر والتعاطي مع الناس بالتي هي أحسن".
 
و يطلب الأب الدكتور كميل مبارك  من  المسيحيين "أن يجدوا مكانهم الطبيعي في هذه المجتمعات، خاصة وأنهم وُجدوا فيها قبل مجيء الإسلام، وهم الذين احتضنوا الإسلام". و يشدد الأب الدكتور كميل مبارك على ضرورة أن يتشبّث المسيحيون بالأرض والثبات في الوطن، والمشاركة في الشأن العام وعدم التهرب من المسؤولية الرسمية في الوظيفة، والعمل على أن يبقوا كما كانوا وكما يحلمون، من أصحاب السلطة المقبولة والمرضي عنها في هذه المجتمعات، كي يكون الاندماج سليماً وطبيعياً وليس اندماجاً قهرياً، يؤدي إما إلى الرحيل وإما إلى الموت".
 
كان المسيحيون يشكلون في بداية القرن العشرين الماضي ما يقارب  20في المائة من مجموع سكان منطقة الشرق الأوسط واليوم باتوا اقل من 10 في المائة.
 

 

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close