آخر تحديث: 11/01/2012  

- الثورة التونسية - حرية التعبير


الصحافيون التونسيون وبوادر أزمة ثقة مع الحكومة الجديدة

الصحافيون التونسيون وبوادر أزمة ثقة مع الحكومة الجديدة

قامت حكومة حمادي الجبالي السبت الماضي بتعيينات على رأس المؤسسات الإعلامية التونسية خلفت ردود فعل غير مسبوقة في قطاع الصحافة والإعلام، حيث أعرب قسم كبير من الصحافيين والنقابات الصحافية عن رفضهم لهذه التعيينات التي رأوا فيها تعسفا من الحكومة الجديدة على قطاع كانت الانتظارات فيه كبيرة في تونس ما بعد الثورة.

عماد بنسعيّد (نص)
 

في أولى ردود الفعل  إزاء التعيينات الجديدة في قطاع الإعلام في تونس، قام الصحافيون يوم الاثنين الماضي باعتصام أمام مقر الحكومة في القصبة احتجاجا على هذه التعيينات التي لمسوا فيها عودة لممارسات عهدوها في  فترة نظام زين العابدين بن علي وظنوا أنها زالت بزوال نظامه. ورفع الصحافيون خلال هذه الوقفة الاحتجاجية شعارات منها" لا وصاية على الإعلام " ويا صحافي ثور ثور على بقايا الديكتاتور" ، و"صحافتنا حرة حرة والرجعية على برة" .

 ويندد الصحافيون بممارسات تضيق عليهم حرياتهم وتفرض قيودا على نشاطاتهم الإعلامية وتحد من حرية ممارساتهم الإعلامية بعد أن تنفسوا قسطا من الحرية بسقوط نظام بن علي.

 تنديد بتعيينات فوقية وفي غير وقتها 

ويقول الصحافي والناشط في نقابة الصحافيين التونسيين زياد دبار، إن هذه التعيينات منذ نشرها في وسائل الإعلام الرسمية فاجأت الجميع من حيث توقيتها وطبيعتها. خاصة أنها أعادت إلى أذهاننا تعيينات نظام بن علي البائد. أضف إلى ذلك أنها أتت بصورة فوقية ودون استشارة الهياكل النقابية والمهنية في هذه المؤسسات والأدهى أنها مست خاصة بعض الثوابت في المؤسسات الصحافية والإعلامية حيث تم تعيين رؤساء التحرير وبالتالي التدخل في الخط التحريري لهذه المؤسسات. في حين نطالب كما في باقي مؤسسات الإعلام المتحضرة في الدول المتقدمة بأن يتم انتخاب رؤساء التحرير من قبل الصحافيين وبصورة مباشرة.

يتابع زياد دبار بأن احتجاجات الصحافيين التونسيين كانت أيضا على الأشخاص المعينين الذين كانوا من المحسوبين على نظام بن علي ، ولم يخفوا في يوم من الأيام انتماءاتهم الواضحة للنظام البائد. ولذلك نرفض اليوم أن تعود الديكتاتورية من النافذة بعد أن طردناها من الباب. ونريد أيضا أن نبلغ رسالة أقوى إلى صناع القرار في هذه الحكومة وغيرها، وهي أن تاريخ كل شخص هو رهن بعض النقرات على محرك البحث "غوغل" وفي غضون لحظات نستطيع معرفة الكثير عن أي شخص مهما حاول إتلاف ما يدينه من وثائق وشهادات. فالصحافي التونسي اليوم منفتح على كل وسائل الإعلام ومدرب على التكنولوجيا الحديثة ولن يسلم أبدا في حرية إعلامه ، فعهد الوصاية على الإعلام انتهى. ومحاولة تركيعه لن يكتب لها سوى الفشل.

ويضيف زياد دبار بأن تصريحات رئييس الحكومة حمادي الجبالي والناطق العام للحكومة سمير ديلو وراشد الغنوشي- رغم أن لا منصب سياسي له- توجه أصابع الاتهام إلى الصحافة بكونها تتصيد الحكومة الجديدة وتضخم الأحداث وتثير الاضطرابات في البلاد. وهي اتهامات لا أساس لها بل هي فقط محاولة من الحكومة للحصول على إعلام وديع وعودة أكيدة بصحافة الثورة إلى عهود غابرة.

جريدة "الأولى" تتعرض لممارسات تذكر بعهد بن علي

 الرغبة في التضييق على حرية التعبير هو رأي نبيل جريدات المدير العام لصحيفة " الأولى " التونسية في ما يجري اليوم في قطاع الإعلام والصحافة في تونس. ويقول جريدات إن تلقيه يوم أمس لمحضر قضائي بوجوب سحب العدد الأخير من صحيفته الذي يتضمن وثائق هامة عن الامتيازات المالية الضخمة التي تلقاها الرئيس المدير العام الجديد لمؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية عدنان خذر، هو أمر يؤكد أن الإعلام اليوم في تونس لم يتحرر كليا من براثن التضييق والقمع التي خلناها قد دخلت غياهب التاريخ مع زوال نظام بن علي.

أمر قانوني بسحب مجلة الأولى 20120111

ويقول نبيل جريدات إنه تلقى منذ يوم أمس اتصالات هاتفية وتهديدات مجهولة المصدر على هاتفه الجوال وهاتف مجلته، بخصوص العدد الذي صدر اليوم والذي نشر معطيات وأرقام دقيقة حصل عليها صحافيو المجلة عن منح ومكافاءات حصل عليها عدنان خذر تقدر ب109 ألف دينار فضلا عن راتبه الشهري، بعد الثورة التونسية وخلال الحملات الانتخابية للمجلس التأسيسي. في وقت تعاني فيه الدولة ومؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية من عجز مالي صارخ مما يدفع إلى السؤال أيضا عن مصدر هذه الأموال الضخمة التي تمتع بها البعض دون الآخر ...وعلى أي أساس.. ؟

محاولات الترهيب التي يتعرض لها العاملون في مجلة "الأولى" تذكرنا بممارسات نظام بن علي إزاء صحف المعارضة، حين كان يلاحق العاملين فيها ويقوم بسحب أعدادها من الأكشاك. ويضيف نبيل، أن أخبارا وصلته عن سحب أعداد مجلاته من بعض نقاط البيع اليوم في بومهل، بن عروس والمنار...

الصفحة الأولى من صحيفة "الأولى" 20120111

 ويؤكد نبيل جريدات أن المحضر القضائي أبلغه رسميا بأن العدد الذي صدر اليوم يدخل في خانة التشهير بالرئيس الجديد للإذاعة والتلفزة. وينفي مدير الصحيفة بشدة هذه الإدعاءات ويؤكد أنها كانت نابعة من رغبة في تخليص الإعلام من كل هناته. وأضاف بأن هذه الوثائق المنشورة هي وثائق إدارية يكفل القانون للصحافيين حق الاطلاع عليها ، ومتوفرة لدى إدارة الشؤون المالية التونسية".

ويقول جريدات إن صحيفته لم ترضخ لمحاولات الترهيب هذه وأصدرت العدد المنتظر، وستتحمل مسؤولية ما يحدث بعد ذلك .بل أن العكس هو ما سيحصل على حد تعبيره، فلن يطول المقام بالمدير الجديد كما حصل مع المدير العام السابق للإذاعة والتلفزة المختار الرصاع الذي أطيح به بعد يومين من نشر "الأولى" لمعطيات مماثلة الأسبوع الماضي..

ويختم نبيل جريدات بقوله أن الكثير من المفجاءات سيتم الكشف عنها قريبا على صفحات جريدته، ستثير ضجة في هذا القطاع الذي يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى الاستجابة لمطالب الثورة الحقيقية. 

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close