- الاحتجاجات في سوريا - روسيا
الموقف الروسي عقبة في طريق إدانة سوريا دوليا
تبقى إدانة سوريا دوليا رهينة تغير الموقف الروسي الذي لا يزال يساند نظام الأسد مستخدما في ذلك حق النقض "الفيتو" الذي يحوول دون إدانة دولية لدمشق في مجلس الأمن. وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية قد أعرب عن أمله في أن تغير روسيا والصين موقفيهما من مشروع القرار الذي سيقدمه إلى مجلس الأمن الدولي لدعم المبادرة العربية لإنهاء الأزمة في سوريا.
جمدت بعثة المراقبين العرب السبت مهامها في سوريا بناء على طلب من الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، في انتظار اجتماع من المقرر عقده في الخامس من فبراير/ شباط المقبل للبت في مصير بعثة المراقبين أو تعديل مهامها.
فهل سيساهم الموقف العربي بتجميد مهمة البعثة في سوريا في تحريك بعض الأوراق بمجلس الأمن بخصوص الملف السوري وخاصة تغيير الموقف الروسي؟ وهل سيمهد ذلك الطريق للتوصل إلى قرار أممي يدين نظام الأسد؟
فلاديسلاف موتوزوف: الموقف الروسي لن يتغير وموسكو تؤكد على ضرورة الحوار مع المعارضة
المحلل السياسي الروسي فلاديسلاف موتوزوف يرى إنه من غير المتوقع أن يشهد الموقف الروسي تغييرا بخصوص الأزمة السورية - ذلك أن الموقف الرسمي لموسكو كما جاء على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف، يشدد على أن أعمال العنف في سوريا من شأنها أن تتوقف في حال تم إتباع الطرق الديمقراطية للتغيير السياسي عبر انتخابات حرة وإشراك كامل الشعب السوري في التغيير، وخاصة رفض أي وصاية أمريكية أو أوروبية عليه. ويضيف المحلل موتوزوف في اتصال مع فرانس24 أن الموقف الروسي متوازن وواضح على عكس الموقف العربي الذي يبدو حسب رأيه متذبذبا ومتأثرا إلى حد كبير بمواقف الإدارة الأمريكية.
ويضيف موتوزوف بأن موسكو ساندت مهمة المراقبين العرب إلا أن تجميد مهامها قد يوحي بوقوع جامعة الدول العربية ضحية مبالغات إعلامية وتشويه للحقائق. خاصة أن تقريرا لبعثة المراقبين العرب انتقد المعارضة السورية أكثر من النظام بخصوص الانتهاكات في حق المدنيين التي تتناقلها بعض وسائل الإعلام، استجابة لأجندات سياسية محددة، ويعتقد كذلك بأنها تبدو أكثر تشددا في مواقفها اليوم وتحاول التصعيد سياسيا وعسكريا عبر عمليات "الجيش السوري الحر"، وهذا الموقف يكشف عن نيتها إسقاط النظام بأي ثمن لذلك فمن مصلحتها إفشال مهمة بعثة المراقبين ومن ثمة السعي للحصول على غطاء دولي يكفل تدخلا عسكريا للإطاحة بالنظام مستفيدة من دعم أمريكي وأوروبي.
ويستبعد موتوزوف أن تؤدي مساعي جامعة الدول العربية إلى الحصول على تفويض أممي لإسقاط النظام السوري الحالي مضيفا بأنه من غير المتوقع أن تغير روسيا من موقفها بل ستجدد الدعوة إلى الحوار بين السلطة والمعارضة للتوصل إلى صيغة توافقية تمنع تقسيم سوريا والدفع بمستقبل البلاد إلى المجهول كما حدث في ليبيا، كما أن تدخلا عسكريا لإسقاط النظام غير وارد إطلاقا في الوقت الحاضر حتى في حال تدويل القضية السورية.
خطار أبو دياب: السيناريو اليمني يصعب إعادته في سوريا بسبب التعنت الروسي
الخبير في الشؤون السياسية خطار أبو دياب يقول من جهته إن القضية السورية دولت فعلا بفعل التحركات التركية والإيرانية وحتى الأمريكية في المنطقة.
ويضيف في اتصال مع فرانس24 إن سوريا اليوم أمام منعطف سياسي بعد تجميد بعثة المراقبين العرب وتوجه الموقف العربي صوب الأمم المتحدة لتقديم مبادرة تعدّ لمرحلة انتقالية كما حدث في اليمن، لكن هذا السيناريو يصعب تحقيقه في سوريا بسبب تعنت الموقف الروسي خاصة أن موسكو شعرت بأنها خدعت في الملف الليبي ولا ترغب اليوم في تكرار السيناريو ولا تزال تعتبر الأحداث في سوريا شأنا داخليا.
ويؤكد بأن الشأن السوري يبدو اليوم أشبه بورقة ضغط بين يدي فلاديمير بوتين قد يستخدمها في حال تدخل أوروبي وأمريكي في مجريات الانتخابات الرئاسية الروسية المقبلة.
ويعتقد المحلل السياسي، أن المقترح العربي القاضي بتنازل الرئيس بشار الأسد عن صلاحياته لصالح نائبه وتشكيل حكومة وحدة وطنية كما حدث في اليمن، مقترح قد لا يحالفه النجاح لأن نائب الرئيس لا صلاحيات له أصلا في سوريا كما أن تركيبة السلطة المعقدة قد لا تسمح بذلك ولن يوفر الحل الانتقالي المطلوب لإنقاذ مؤسسات الدولة والإعداد للمرحلة الانتقالية المقبلة.
ويضيف المحلل بأن النظام السوري اليوم يمر بمرحلة اختبار قوة مع اقتراب المعارك من العاصمة دمشق وارتفاع حالات الانشقاق في الجيش، خاصة إذا صدر قرار من مجلس الأمن بتشديد العقوبات ضد النظام أو إقامة منطقة حماية أو إقامة ممر إنساني لحماية المدنيين.
إلا أنه يعتقد أن نظام بشار الأسد لا يزال يتمتع بتماسك في دوائره العليا ولا شيء يدفع إلى الاعتقاد بأنه سيستسلم بسهولة.
ويعتقد خطار أبو دياب أن الموقف الروسي الرافض لأي قرار غربي-عربي ضد دمشق قد ينهار في حال حصول مجزرة تؤدي بحياة الآلاف من المدنيين السوريين أو ارتفاع مستوى العنف إلى درجة لا يمكن معها الاستمرار في الدفاع عن نظام الأسد.
ويستبعد المحلل السياسي تدخلا عسكريا وشيكا تحت غطاء أممي ويقول إن أي تدخل عسكري ضد سوريا سيكون أحاديا وهو أمر مستبعد للغاية.


















































التعليقات
تعليقك على الموضوع