آخر تحديث: 03/02/2012  

- السنة - الشيعة - الكويت


نتائج الانتخابات بين تأثير الربيع العربي والتوترات الطائفية

فاز التيار الإسلامي بشقيه السلفي والمعتدل بالأغلبية في البرلمان الكويتي الذي شهد خسارة المرأة الكويتية لتمثيلها في البرلمان وخسارة الليبراليين والشيعة مما يدفع إلى التساؤل عن العوامل التي أدت لهذه النتائج وتأثيرها على المشهد السياسي القادم في الكويت.

ابراهيم فخار (فيديو)
عماد بنسعيّد (text)
 

الإسلاميون يحققون فوزا ساحقا في انتخابات مجلس الأمة

تمكنت المعارضة الكويتية من تحقيق فوز كبير في الانتخابات البرلمانية الرابعة التي شهدتها الإمارة خلال ست سنوات. ويرى البعض أن هذا الفوز سيعيد توزيع الأوراق في البرلمان الجديد الذي قد يشهد توسيع صلاحيات المعارضة في مجلس الأمة مقابل انحسار نفوذ الحكومة، وأظهرت النتائج أيضا صعودا للحركات الإسلامية المعتدلة والسلفية مقابل تقهقر حصة الشيعة والليبراليين وخروج المرأة كليا من مقاعد مجلس الأمة الجديد. فما الذي أملته هذه النتائج؟ ولماذا اختفى تمثيل المرأة الكويتية من برلمان 2012؟ وهل من تأثير للربيع العربي على تنظيم هذه الانتخابات ونتائجها؟

" التجربة الديمقراطية في الكويت بحاجة لنقلة إلى الأمام تفرضها جملة من الإصلاحات"

إبراهيم الهذبان رئيس العلوم السياسية في جامعة الكويت

يقول الأستاذ إبراهيم الهذبان رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت، إن انتخابات مجلس الأمة أملاها الحراك الشعبي الذي طالب السلطات بإجراء إصلاحات ومحاربة الفساد في الإمارة، وترجم المواطنون هذه الرغبات عبر صناديق الاقتراع وأوصلوا إلى البرلمان الأشخاص الذين اعتقدوا أنهم الأفضل لتجسيد هذه المطالب.

ويضيف الهذبان بأن للكويت تاريخ ديمقراطي حيث أن الحكومة طالما استجابت للمطالب الشعبية حيث تم إقصاء بعض النواب من البرلمان وحتى حل حكومة ناصر المحمد الصباح تعد في حد ذاتها استجابة للحراك الشعبي الكويتي. ويضيف بأن تقاليد الكويت الديمقراطية تزامنت مع هبوب رياح الربيع العربي، مما ساهم في تغيير المشهد السياسي بالبلاد دون إراقة دماء ووقوع صدامات في صفوف الحكومة أو الشعب.

ويقول الهذبان إن التجربة الديمقراطية في الكويت بحاجة لنقلة إلى الأمام تفرضها جملة من الإصلاحات أهمها الحاجة إلى فك الارتباطات التقليدية التي تتخذ عدة أشكال، قبلية وعائلية ومذهبية وطائفية. ولئن يقر رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت بوجود تجاذبات مذهبية وطائفية في الكويت لعبت دورا في تحديد شكل البرلمان الجديد، فإنه في المقابل يقلل من تأثير التوتر الطائفي ونسب ذلك إلى وسائل الإعلام والتواصل الحديثة التي ضخمت حسب رأيه من الاحتقان الطائفي والذي أسماه "العبث الطائفي".

ويؤكد أن التجاذب الطائفي لن يكون له مكان في البرلمان القادم بل ستغلب عليه العقلانية وتغليب المصلحة الوطنية ليكون في مستوى تطلعات الشعب الذي نادى بالإصلاحات. أما عن عدم نجاح أي امرأة كويتية في الفوز بمقاعد في مجلس الأمة الجديد فيقول الهذبان أن ذلك مرده رواج أخبار تتحدث عن وقوع شبهات بـ"التكسب " تورطت فيها نائبات سابقات، فإقصائهن هذه المرة بمثابة عقاب لهن وتعبير عن عدم الرضا على مردودهن، وهو مظهر من مظاهر الديمقراطية

"تفكك التيارات الليبرالية وصراعها أحيانا سهّل على التيارات الإسلامية الفوز"

المحلل السياسي عبد الواحد الخلفان

إلا أن المحلل السياسي الكويتي عبد الواحد الخلفان يعتقد أن نتائج الانتخابات أثبتت اليوم أن البعد الطائفي والحسابات السياسية كانت محددة في نتائج الانتخابات البرلمانية الحالية. ويؤكد أن هذه الانتخابات أثبتت أن الإسلاميين من إخوان وسلفيين أحسنوا الاستعداد لهذه الانتخابات من خلال القيام بتحالفات أدت إلى إقصاء الشيعة والليبراليين. كما استغلوا جيدا الأجواء التي أعقبت الربيع العربي وفوز الإسلاميين في مصر والمغرب وتونس وارتفاع صيت التيارات السلفية لتحقيق هذا الفوز.

ويعتقد المحلل السياسي أن تفكك التيارات الليبرالية الكويتية وعدم التنسيق بينها بل وصراعها أحيانا سهّل على التيارات الإسلامية الفوز في هذه الانتخابات التي أفضت إلى خسارة اللبراليين 3 مقاعد والشيعة لمقعدين وخسارة النساء للمقاعد الأربعة اللواتي كسبنها في الانتخابات البرلمانية عام 2009.

ويؤكد الخلفان على السمة الطائفية لهذه الانتخابات حيث كانت النزعة الإسلامية السنية بتياريها السلفي والمعتدل ترغب في التقليل من أهمية الوجود الشيعي فيه. ويقول بأن إضعاف الشيعة في البرلمان الكويتي يضعفها في باقي المنطقة كالبحرين مثلا. وقال إن هذه المساعي تم تدبيرها مسبقا حين تم غلق صحيفة "الدار" الشيعية قبل أسبوع لأنها تحرض الشارع الشيعي في الكويت، وكان هذا القرار سياسي ومُبرمج.

ويعتقد المحلل السياسي أن الحكومة الكويتية اليوم تعيش أضعف مراحلها خاصة أن كل من ساندها في السابق خسر انتخابات2012، وحتى المرأة الكويتية خسرت خلال هذه الانتخابات كل مكاسبها التي حازتها في الانتخابات البرلمانية السابقة جراء مخطط إسلامي غير معلن لإقصائها، بداعي أنه يسهل التحكم فيها.

ويتوقع عبد الواحد الخلفان تصعيدا سياسيا في الكويت التي قد تمر بأزمات وتشنجات جديدة جراء الصراع السني –الشيعي في البرلمان الجديد، وكذلك مع ضعف الحكومة الحالية التي قد تقدم مزيدا من التنازلات، كما أن كل الرهانات ستدور حول نتائج التحالفات التي أنشأها الإخوان والسلفيون والتي يجهل مآلها، كما أن الديمقراطية الكويتية لا تزال ترزح تحت وطأة التأثيرات الطائفية والدينية ولم ترق بعد إلى مستوى العمل الديمقراطي المطلوب.
 

التعليقات (1)

دولة

اصراركم على تسمية دولة الكويت بالإمارة غريب

تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close