تشاهدون اليوم

إعادة


أحدث البرامج

حوار

السبسي: قرار وضع تونس على قائمة الملاذات الضريبية ظالم ولابد من التراجع عنه

للمزيد

حوار

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير: الرئيس ترامب مازال ملتزما بحل الدولتين

للمزيد

ضيف اليوم

باريس تستضيف قمة دول غرب أفريقيا لتسريع تشكيل قوة مشتركة لمكافحة الجهاديين

للمزيد

مراقبون

غينيا.. حين تغزو النفايات كوناكري وتلتهم شوارعها

للمزيد

قراءة في الصحافة العالمية

قمة التعاون الإسلامي.. هل يخدم أردوغان أجندة داخلية؟

للمزيد

قراءة في صحف الخليج

"ترامب يشعل قنبلة العالم!"

للمزيد

24 ساعة في فرنسا

ما وقود السيارة الفرنسية الجديدة الصديقة للبيئة؟

للمزيد

ريبورتاج

تونس.. الدورة 19 لأيام قرطاج المسرحية

للمزيد

وجها لوجه

تظاهرات منطقة القبائل الجزائرية.. هل تخفي المطالب التعليمية مشروعا سياسيا؟

للمزيد

أفريقيا

السودان : الثورة المنسية في النيل الأزرق

نص فرانس 24 , شادي شلالا , جيمس أندريه

آخر تحديث : 20/05/2012

قد تكون أصوات طبول الحرب التي تقرع بين دولة السودان ودولة جنوب السودان أعلى مما عداها من أصوات. لكن في السودان صراع أبعد من المصالح المادية واقتسام الثروات، مشكلة مركبة ومعقدة تتداخل فيها العنصرية بالعروبة والإسلام. وفي السودان من يقاتلون لتحقيق سودان جديد متعدد تحترم فيه حقوق الجميع مسلمين وغير مسلمين حركتهم تسمى "بالجبهة الثورية" وتضم مختلف الحركات التي تسعى الى تغيير الحكم. إنها قصة ثورة في النيل الأزرق وجبال النوبة وجنوب كردفان.

مالك عقار رئيس الجبهة الثورية السودانية على فرانس 24

السادسة صباحاً نغادر دولة جنوب السودان في اتجاه ولاية النيل الأزرق حيث تجددت المعارك منذ سبتمبر/أيلول الماضي بين مقاتلي الجبهة الثورية، التي تسعى إلى تغيير النظام في الخرطوم وبين الجيش الحكومي. نسلك طريقاً سرياً ومتعرجاً لنعبر الحدود. بعد دخول أراضي السودان يقوم مقاتلو الجبهة الثورية بتمويه السيارة البيضاء تجنباً للقصف الجوي من قبل قوات البشير

طريقٌ وعرة شقها هؤلاء المقاتلون بعد المعارك الأخيرة تحت جنح الظلام لنقل الامدادات والسلاح سراً وبعيدا عن أنظار الجيش. تستوقف موكبنا دورية من الثوار تعود من الجبهة يتبادل القادة الميدانيون المعلومات ويصف قائد الوحدة الوضع هناك بالمأساوي والسيء. تستخدم الخرطوم الطائرات لإرهاب المواطنين، مئات آلاف المدنيين يدفعون ثمن انهيار التهدئة وتتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل كبير. في الطريق المزيد من اللاجئين ضاقت بهم السبل واضطروا إلى الهرب.

كلما تقدمنا في اتجاه الجبهة كلما أضحى مشهد القرى قاحلاً. تركت الحرب بصماتها هنا منازل مهجورة بعضها مدمر والبعض الآخر التهمته النيران، نحو مائة ألف من سكان ولاية النيل الأزرق أصبحوا لاجئين في دولة جنوب السودان وأثيوبيا وعشرات الآلاف لجأوا إلى المناطق النائية والغابات في داخل الولاية.


في ظل شح المياه والغذاء أصبحت القرى والمزارع مقراً للمقاتلين. نصل خط التماس وينفذ المقاتلون انتشاراً في القطاع خوفاً من تسلل الجيش. نحن على بعد دقائق فقط من آخر خطوط دفاع الجيش السوداني. هذه السيارات المحترقة التابعة للجيش تعتبر آخر خط متقدم دمره المقاتلون خلال الاشتباك على الطريق باتجاه مدينة كرمك في أواخر يونيو/حزيران، إنها حرب مواقع تتخللها اشتباكات متقطعة واستخدام متواصل لسلاح الطيران من قبل الجيش السوداني. انقطاع المؤن والامدادات يزيد من صعوبة هذه الحرب ويضطر المقاتلون أحياناً إلى دفن قتلاهم في ساحة المعركة.


أصبحت مدينة كرمك حجر الزاوية في معركة نسفت صيغة التسوية بين الخرطوم والجبهة الثورية، 900 مقاتل من الجبهة ينتشرون على مشارف المدينة، منذ سقوطها يتعذر معالجة الجرحى الذين ينقلون مسافات طويلة إلى مستشفيات ميدانية.


قبل انقسام السودان إلى دولة جنوب السودان ودولة السودان كان هؤلاء الجنود في الجنوب يقاتلون إلى جانب الجيش الشعبي بهدف تحقيق المساواة في سودان جديد، هؤلاء المقاتلون الذين ساعدوا إخوانهم في الجنوب وجدوا أنفسهم في منطقة تابعة إداريا إلى دولة الشمال التي طلبت منهم إلقاء السلاح ومغادرة أرضهم في النيل الأزرق.. فقرروا مواصلة القتال ضد الخرطوم


على رأس الجبهة الثورية. هذا الرجل، مالك عقار وزير سابق في الخرطوم والي النيل الأزرق وأحد أبطال الثورة في الجنوب، منذ العام 1984 يتمتع بشعبية كبيرة مكنته من أن يصبح قائداً للحركات التي تسعى إلى تغيير الحكم في الخرطوم  والدفاع عن تنوع وحقوق السود الذين لم يجدوا مكانا لهم في دولة أرادها عمر البشير عربية ومسلمة. في سبتمبر الماضي أصدر عمر البشير قراراً بإقالة عقار من منصبه وطرد مقاتليه فانهارت التسوية.

من أجل تحقيق هذه الفرصة استطاع مقاتلو الجبهة الحصول على ترسانة عسكرية ضخمة دبابات روسية الصنع من طراز تي خمسة وخمسين ومضادات للطائرات ومدفعية ثقيلة وضعوا يدهم عليها في معارك ضد الجيش. قبل الحرب كانت سوق يابوس إحدى أكبر الأسواق في منطقة النيل الأزرق فيها جميع السلع ويأتيها السكان من مختلف المناطق للتبضع اليوم بقي فيها محلان اثنان. يرافقنا مرزوق إلى الغابة التي تلتجئ إليها عائلته ويتوقف في الطريق ليدلنا على الآثار التي خلفها القصف الجوي

في هذه الغابة.على بعد ساعة ونصف الساعة سيراً على الأقدام تعيش عائلة مرزوق تحت خيمة من القش. ظروف صعبة ستزيد مع اقتراب موسم الأمطار التي ستحول الأراضي إلى مستنقعات.

في منطقة يابوس الحدودية مع اثيوبيا، لم يجد السكان ملاذا من القصف الجوي المتواصل الذي يتعرضون إليه من قبل الجيش السوداني، الحل الوحيد المتبقي أمامهم استخراج كميات قليلة من الذهب، يحفرون الأرض بأيديهم وبآلات بدائية، ينزلون تحت الأرض على الرغم من خطورة انهيار التربة، العديد منهم يقتل أو يصاب من أجل غبار الذهب الذي يستخدمونه للمبادلة بالطعام والمياه أو يبيعونه في اثيوبيا.

بعد استخراج التراب تتم غربلته في النهر عشرات النساء تعملن مع أولادهن من أجل تنقيته.

إنها قصة شعب مهجر في أرضه يعيش في الغابة على بعد ساعة من قريته المدمرة وينتظر موسم الأمطار الذي قد يؤدي إلى إغراق المكان وحول الأرض إلى مستنقعات بينما منعت حكومة البشير المنظمات الإنسانية من التواجد هناك أو حتى نقل المساعدات إلى النيل الأزرق.

بعد أن فقدوا جميع الموارد من ماشية وزراعة التجأ أهالي يابوس إلى هذا المكان، حيث الأرض غنية بالذهب يحفرون الأرض بأدوات بدائية وبأيديهم ينزلون عشرات الأمتار تحت الأرض والحوادث كثيرة ومتكررة. ينقل التراب إلى النهر لتنقيته لغربلته.... ساعات من العمل المضني لإيجاد كميات قليلة من المعدن الأصفر، بعد استخراجه ينقل الذهب إلى اثيوبيا أو تتم مبادلته بكميات من الطعام. هو الحل الوحيد لهذه العائلات في ظل حصار تفرضه الخرطوم التي منعت المنظمات الإنسانية من العمل في النيل الأزرق وطردت جميع عامليها.

في تسعة أشهر من المعارك المتنقلة لم تتحرك خطوط الدفاع والمواجهة، وعلى الرغم من احتمالات السلام.... لكن هذا السلام لن يتحقق من دون مالك عقار والأربعين ألف مقاتل الذين يرفضون أن تسمى دولتهم دولة عربية إسلامية أو أن تصبح ثورتهم..... الثورة المنسية في النيل الأزرق

نشرت في : 16/05/2012

تعليق