تشاهدون اليوم

إعادة


أحدث البرامج

قراءة في الصحافة العالمية

ترامب وجه "طعنة قاتلة" لحلفائه العرب

للمزيد

محاور

محاور مع فادي قمير: الدبلوماسية المائية ومستقبل حوض النيل؟

للمزيد

النقاش

زيارة الرئيس الفرنسي إلى الجزائر.. بين الذاكرة والمستقبل

للمزيد

مراسلون

ليبيا-إيطاليا: المهاجرون بين نارين

للمزيد

24 ساعة في فرنسا

ردود فعل الفرنسيين على وفاة المغني جوني هاليداي

للمزيد

قراءة في الصحافة العالمية

"من هو دونالد ترامب حتى يقرر مصير القدس؟"

للمزيد

قراءة في صحف الخليج

"العالم العربي في سبات!"

للمزيد

24 ساعة في فرنسا

فرنسا.. عيد الأضواء يحول مدينة ليون للوحة فنية استثنائية

للمزيد

وجها لوجه

موريتانيا.. مجلس الشيوخ المنحل عود على بدء؟

للمزيد

آسيا

يوميات موفدة فرانس24 إلى مخيمات لجوء الروهينغا: ولادة في غابة

© مايسة عواد | خديجة أم أنجبت أثناء هروبها من بورما.

نص مايسة عواد , موفدة فرانس 24 إلى بنغلادش

آخر تحديث : 21/09/2017

تروي لنا موفدة فرانس24 إلى مخيمات اللجوء في بنغلادش مايسة عواد قصة طفل في عمره أسبوع ولد في الغابة أثناء هروب أمه الشابة من بورما إلى بنغلادش، ووصل إلى مخيم كوتوبالونغ منذ أربعة أيامة.

كل هذا الإعياء كثير على هذا الجسد الصغير. جسد عمره أسبوع فقط، يترنح بين يدي أم منهكة، ثم يعود ليشتد فيعاجله السعال. المولود الصغير لا إسم له بعد، لم يتسن لوالديه التفكير بالأمر. صاحب الجسد الطري ولد في غابة في بورما ووصل إلى مخيم كوتوبالونغ منذ أربعة أيام. أنجبته أمه أثناء هرب العائلة المضنى. خديجة عمرها عشرون عاما، الوالدة الشابة سبق أن أنجبت صبيا منذ عام. هذه المرة أحست بالطَلق وهي في قريتها، بعدها "بدأوا باعتقال الناس وقتلهم داخل المدراس والمساجد، كانوا يحرقون البيوت، واغتصبوا النساء لذا غادرنا" كما يخبرنا زوجها.

يصعب على خديجة الحديث عن تجربتها. تحبس دموع عينيها وكلماتها في آن. الشابة الجميلة غصباً عن المعاناة ذاقت الأمرين لتنجب طفلها. عانت من الحرارة والسعال وكانت تنزف في "مكان ما في الغابة". بعدها لم تعد تقوى على المشي: "قام رجلان من أقاربي بحملي" تقول باقتضاب. يبكي الصغير فترفعه إلى صدرها، لا حليب كافياً، يصمت الرضيع قليلا ويعاود البكاء.

والدة خديجة تروي قصتها
© مايسة عواد

لا تعرف خديجة ما الذي كان سيحل بها لولا وجود والدتها معها. قتل أخوها الذي لم ينجح بالهرب معهم، لكن لا وقت للحداد. غريزة البقاء كانت أقوى، غير أن الحرقة لا تنتهي مع عبور نهر الناف الفاصل بين بورما وبنغلاديش.

تقول والدة خديجة إنها عاشت بدورها لحظات عصيبة، أرعبتها فكرة أن تضطر إلى ترك ابنتها خلفها بعدما خسرت ابنها: "لم تعد خديجة قادرة على المشي وأصوات الرصاص لم تنقطع على طول الطريق". تكمل الوالدة: "فعلت كل ما في وسعي لمساعدتها، لكن عندما تلد طفلًا في غابة، وحده الله قادر على مساعدتِك".

لن تحظى الأم الشابة، مثلها مثل أربعمئة امرأة غيرها أنجبن أثناء الهرب من بورما إلى بنغلاديش، بأربعين يوماً من الراحة. هي وزوجها يفتشان عن مكان يقيمان فيه، وعليهما الاهتمام بطفلين مريضين. حتى اللحظة، "تقطن" العائلة تحت خيمة قرب مسجد في المخيم مع عشرات من اللاجئين.

قصة قديمة جديدة

يختلط اللاجئون الجدد بقدامى المخيم، الفقر والمعاناة يوحدان الجميع، وحده البرقع الأسود يجعل سهلا التعرف إلى بعض الوافدات الجديدات.

"الروهينغا القدامى" يحاولون مساعدة "الجدد"، لكن هذا لا يمنع شكوى خجولة لأن المخيم القديم لم يعد قادرا على استيعاب الموجة الهائلة، ولأن هناك حاجة لمزيد من "المساكن". حكومة بنغلاديش كانت قد تحدثت عن خطة طموحة لبناء أربعة عشر ألف وحدة خلال أيام! حتى اللحظة لا شيء ملموساً على الأرض.

لاجئتان في مخيم كوتوبالونغ
© مايسة عواد

تريد حكومة بنغلادش المساعدة الدولية في تدبير هذا السيل من اللاجئين، وفي الوقت نفسه ترغب أن يبقى نطاق تحركاتهم محصورا جنوباً، إذ منعت انتقالهم إلى مناطق خارج المخيمات، وحذّرت سائقي وسائل النقل العام بعدم السماح لمن هم من الروهينغا بالركوب والخروج من مناطق محددة، كما أوصت بعدم السماح باستئجار منازل في كوكسز بازار المجاورة.

لا يعرف من هم في المخيم تفاصيل هذه الإجراءات المستحدثة، معظمهم أصلا لا يفكر بالذهاب شمالا، على الأقل في الوقت الحالي. بعضهم يتحدث بمرارة عن عودة مستحيلة إلى بورما، والبعض الآخر يتمناها، وقسم يحلم بالذهاب إلى دول إسلامية مثل ماليزيا أو أندونيسيا، علماً أن الأخيرة لم توقع معاهدة جنيف ورفضت سابقاً استقبال لاجئين من الروهينغا، أما الهند ففيها نقاش حالياً حول ضرورة مغادرة حوالي خمسين ألفا من الروهينغا.. أو عدمها.

هكذا، يمتلئ تاريخ محاولات النزوح والخلاص من الفقر والاضطهاد بفصول مؤلمة، ليس أقلها قصة الذين أرادوا اللجوء إلى تايلاندا لكن سفنهم "غرقت" في عرض البحر.

داخل مخيم كوتوبالونغ
© مايسة عواد

بين داكا ورانغون

خلال هذه الأزمة، تبدو بنغلادش المنفذ الوحيد للروهينغا، رغم أن البلد فقير ويشهد واحدة من أعلى نسب الاكتظاظ السكاني في العالم. أجبرت كثافة موجة اللجوء العاصمة داكا إلى الانفتاح والسماح لمنظمات إغاثة بالدخول إلى البلاد، كما باتت تدفع صراحة باتجاه ضغط أكبر على رانغون وتعلي نبرة الانتقاد ضدها. رئيسة الوزراء البنغالية الشيخة حسينة واجد حثّت بورما من جديد على السماح للاجئين بالعودة، الدعوة ليست جديدة وسبقتها دعوات مماثلة تحديدا مطلع العام، لكن كلام شيخة حسينة أتى هذه المرة مباشرة عقب خطاب الزعيمة البورمية أونغ سان سو تشي وحديثها عن أن بلادها "مستعدة" لتنظيم عودة اللاجئين الروهينغا.

لم تعد بنغلادش تتردد بالتشكيك بنوايا جارتها في المحافل الدولية، كما تنقل وسائل إعلام بنغلادشية عن لسان رئيسة وزرائها الموجودة في نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة. بانتظار ما ستقوله الشيخة حسينة أمام قادة العالم، تكثر الأخبار عن حزام الألغام المضادة للأفراد الذي زرعه الجيش البورمي على طول حدود تعقد اجتيازُها باتجاه بنغلادش كما أصبح مستحيلا عبورها باتجاه بورما.

مايسة عواد

نشرت في : 21/09/2017

  • الأمم المتحدة

    الأمين العام للأمم المتحدة يطالب بورما بوقف عملياتها العسكرية ضد الروهينغا

    للمزيد

  • بورما

    أونغ سان سو تشي: بورما "مستعدة" لتنظيم عودة اللاجئين الروهينغا

    للمزيد

  • بورما

    "هيومن رايتس ووتش" تدعو لفرض عقوبات على بورما بسبب أزمة الروهينغا

    للمزيد

تعليق