آخر تحديث: 19/08/2009  

- افغانستان - كابول - يوميات مراسلة من أفغانستان


الخوف وشبح التزوير يحومان على الانتخابات الرئاسية
عشية بدء الانتخابات الرئاسية في أفغانستان، يخشى الخبراء استغلال السلطات للظروف الأمنية الصعبة لتزوير النتائج خاصة وأن المراقبة لن تشمل جميع الدوائر الانتخابية.
ليلا جاسينتو (نص)

   

نشرت إحدى الصحف الأفغانية قبل أيام من الانتخابات صفحة إعلانية كاملة تحمل ثلاث صورعليها خطوط تحذيرية حمراء عريضة: تظهر الأولى رجلا باع صوته وقبل رشوة، والثانية شخصا يصوب سلاحه إلى صدر رجل آخر والثالثة تظهر مقترعا يحمل في يده اليمنى بطاقة اقتراع وفي اليسرى العشرات من البطاقات.

ويبدو أن هذه الآفات الثلاث تقلق اللجنة الانتخابية الأفغانية، مما حضها على دفع تكاليف تلك الصفحة الإعلانية، عشية بدء الانتخابات الرئاسية والعامة في أفغانستان الخميس 20 أغسطس/آب.  ورسالة الإعلان، الموجه بالدرجة الأولى إلى الأميين، واضحة ومفادها: "لا تبع صوتك، لا ترضخ للتهديد، ولا تستعمل أكثر من بطاقة اقتراع واحدة".

 

سطحية التدقيق في إصدار البطاقات

 

وفي التحذير الأخير إشارة إلى مشكلة حقيقية تتعلق بعدد الأسماء المدرجة على القوائم الانتخابية؛ ففي بعض الأقاليم، مثل أقاليم الباشتون المحافظة، يتضارب عدد النساء المسجل في القوائم الخاصة بهذه الأقاليم مع الحقائق الديمغرافية المتعلقة بعدد السكان في هذه المناطق.

 

كما أن بيع بطاقات الاقتراع رائج هذه الأيام في مختلف أنحاء البلاد والأسعار تختلف بين منطقة وأخرى والبطاقات الأعلى سعرا تصل إلى عشرة دولارات للبطاقة الواحدة في العاصمة كابول، كما أن إصدار البطاقات لا تميز بالدقة إلى درجة أن أحد الظرفاء تمكن من إصدار بطاقة انتخابية تحمل صورة نجمة "البوب" بريتني سبيرس.

 

وفي حين وزعت اللجنة الانتخابية نحو 17 مليون بطاقة انتخابية فإن خبراء الشأن الأفغاني يقدرون العدد الفعلي للناخبين بين 13 و15 مليون ناخب.  وبالرغم من أن المراقبين السياسيين لا يتوقعون الكثير من هذه الانتخابات، إلا أن تنظيمها في إطار أجواء الإرهاب والخوف السائدة في البلاد، يعتبر بحد ذاته فوزا وتقدما حقيقيا في مسيرة النظام الديمقراطي في أفغانستان.

 

لكن بالرغم من الإجراءات الأمنية الصارمة التي اتخذتها الحكومة الأفغانية منذ عدة أيام، إلا أن الهجمات لم تتوقف. فقد استهدف هجوم مسلح أحد المصارف في العاصمة كابول صباح الأربعاء مما أسفر عن مقتل ثلاثة عناصر من طالبان كانوا وراء هذه العملية.

 
 من جانب آخر، دفعت الظروف الأمنية التي ستجري في ظلها الانتخابات، خصوصا في المناطق الجنوبية الشرقية المضطربة، منظميها إلى الاعتراف بأن 12 بالمائة من المكاتب الانتخابية والتابعة لـ 364 دائرة انتخابية لن تنتخب وأن 8 دوائر انتخابية هي خارج سيطرة الدولة. 
 
 
انتخابات تفتقر إلى الشفافية

 

ويرى توماس روتيغ وهو دبلوماسي يعمل في الأمم المتحدة وخبير في الملف الأفغاني بأن "ضعف الشفافية في هذه الانتخابات يسمح للبعض بالاقتراع لأكثر من مرة ووضع أكثر من بطاقة انتخابية واحدة في الصناديق"  ويضيف "يحاول بعض المرشحين التأثير على مجرى العملية الانتخابية، والرئيس المنتهية ولايته هو الأقدر على ذلك كونه يملك إمكانات كبيرة"."
 
 
 رسم خارطة السلوك الانتخابي

 

وكانت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان ذكرت في تقرير حول التسجيل على القوائم الانتخابية، نشرته مطلع تموز / يوليو الماضي، أن مراقبيها سجلوا جملة من الشكاوى حول تدخل السلطة في العملية الانتخابية وتهديد بعض ممثليها لعدد من المرشحين ولأنصارهم.

 وستجري عملية فرز الأصوات هذه المرة وعلى خلاف المرات السابقة مباشرة في مكاتب الاقتراع، ما يسمح برسم خارطة للسلوك الانتخابي لكل جماعة داخل منطقتها، ولكن الأمر يثير في الوقت نفسه مخاوف الانتقام من الجماعات التي صوتت على عكس ما طـُلـِب منها.

 

في نفس الموضوع
Close