ساركوزي في موسكو لتسريع خطة السلام في جورجيا
الاثنين 08 سبتمبر 2008
قصد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كلا من موسكو وتبيليسي بصفته رئيسا للاتحاد الاوروبي مصطحبا معه مسؤولين اوروبيين في محاولة لتسريع تطبيق اتفاق السلام الذي ما زال الروس يماطلون في تطبيقه.
الاثنين 08 سبتمبر 2008
نص : فرانس 24 مع وكالاتوصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاثنين الى موسكو وتبيليسي بصفته رئيسا للاتحاد الاوروبي مصطحبا معه هذه المرة مسؤولين اوروبيين في محاولة لتسريع تطبيق اتفاق السلام الذي ما زال الروس يؤخرون تطبيقه بعد شهر على النزاع مع جورجيا.
وساركوزي الذي فاوض وحيدا وفي ظروف ضاغطة خلال زيارته الاولى قبل شهر حول نص اتفاق اثار انتقادات العديد من شركائه الاوروبيين، يعود اليوم الى روسيا وجورجيا برفقة رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو والممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا بتفويض واضح وبدعم من الدول ال27.
وكلف رؤساء الدول والحكومات الاوروبية خلال قمتهم الطارئة في الاول من ايلول/سبتمبر في بروكسل "الترويكا" الاوروبية التوصل في اسرع وقت ممكن الى التطبيق الكامل للاتفاق الذي تم التفاوض بشأنه في 12 اب/اغسطس ولم يلتزم الروس حتى الان بعدد من بنوده. وقبيل التشاور مع نظيره الروسي، أعلن الرئيس الفرنسي "يشكل اتفاق 12 أغسطس/آب قاعدة للانطلاق ولا بد من وضعه موضع التنفيذ".
وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في مقابلة مع مجلة نيوزويك الاميركية انه في حال استمرت الازمة الى ما بعد هذا الاجتماع الحاسم فان الاتحاد الاوروبي "سيكون اكثر حزما" مع موسكو، وحتى انه سيفكر في انشاء "وحدة اوروبية لشراء الغاز".
والغاء القمة الاوروبية الروسية المقررة في 14 تشرين الثاني/نوفمبر قد يكون واحدا من الخيارات العقابية التي قد يلجأ اليها الاتحاد الاوروبي.
ثلاث نقاط رئيسية في المفاوضات
واوضحت اوساط الرئاسة الفرنسية ان ساركوزي يأمل في احراز "تقدم" خلال لقائه مع نظيره الروسي ديمتري مدفيديف الاثنين حول ثلاث نقاط تعتبر اساسية.
وفي طليعة هذه النقاط نشر بعثة مراقبين مستقلين على الاراضي الجورجية على وجه السرعة. ويأمل الاتحاد الاوروبي في نشر بعثة مدنية تضاف الى بعثة الامم المتحدة المنتشرة في ابخازيا والبعثة التي تعتزم منظمة الامن والتعاون في اوروبا نشرها حول اوسيتيا الجنوبية. غير أن الناطق باسم الخارجية الروسية قضى على هذا الأمل حين صرح صباح الإثنين أن روسيا تعارض نشر مراقبين من الاتحاد الأوروبي في جورجيا معتبرا أن ذلك سيؤدي إلى "تقسيم لا ضرورة له".
واكد وزراء الخارجية الاوروبيون خلال اجتماع الجمعة والسبت في افينيون (فرنسا) على هذا الهدف لكن سولانا اوضح انه سيتم بحث منطقة انتشار هذه البعثة وبالتالي فاعليتها الاثنين مع روسيا.
اما الهدف الثاني فيقضي بحسب قصر الاليزيه ب"التوصل الى وضع تاريخ محدد وآليات والتزامات من موسكو تضمن انجاز انسحاب" القوات الروسية التي لا تزال منتشرة على الاراضي الجورجية، باستثناء منطقتي اوسيتيا الجنوبية وابخازيا الانفصاليتين.
وتؤكد موسكو انها سحبت جميع قواتها من جورجيا وان وجودها العسكري ينحصر فقط في مناطق عازلة عملا بالنقطة الخامسة من الاتفاق. وتقدر فرنسا عديد القوات الروسية التي لا تزال منتشرة حول ابخازيا واوسيتيا الجنوبية بحوالي الف عنصر.
ويأمل ساركوزي اخيرا في حمل موسكو على تحديد "تاريخ ومكان" لبدء المفاوضات التي نصت عليها النقطة السادسة من الاتفاق حول "الامن والاستقرار" في الجمهوريتين الانفصاليتين.
مصداقية الاتحاد الأوروبي على المحك
ويستمر الأوروبيون في التلويح بفرض عقوبات إذا لم يرضوا عن نتائج هذا الاجتماع المحوري. وقد بدا وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير حازما خلال اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين في أفينيون السبت حين قال: "ليحترم [ميدفيديف] تعهده أولا. فمن أصل ست نقاط في الاتفاق، اثنتان فقط أو ربما ثلاث تم الوفاء بها".
وافاد الاليزيه انه في حال وافق الروس على بدء هذه المفاوضات بعدما اعترفوا في 26 اب/اغسطس باستقلال هاتين المنطقتين ما اثار استياء شديدا في الغرب، فسوف يكون ذلك "مصدر ارتياح".
غير ان موسكو لا تبدو على استعداد لتقديم تنازلات وهو ما اوحى به تقليلها من شأن قرار الاتحاد الاوروبي تجميد المفاوضات حول اتفاق شراكة معززة مع روسيا، وهي تتذرع الان بوجود التباس في ترجمة نص الاتفاق للتأخر في تطبيقه.
ورأى الباحث توما غومار اختصاصي الشأن الروسي في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ان "الروس يريدون باي ثمن تكريس ميزان القوة الناتج عن تدخلهم. وعلينا الا نتفاجأ في حال لم يلتزموا بالاتفاق".
غير ان باريس تطرح امكانية عودة الدول ال27 الى درس "لائحة طويلة" من العقوبات المحتملة بحق موسكو ومنها الغاء قمة روسية اوروبية مقررة في 14 تشرين الثاني/نوفمبر، مع ابداء حرصها على عدم التكهن باي فشل لمهمة الترويكا.
وينتقل ساركوزي وباروزو وسولانا مساء الاثنين من موسكو الى تبيليسي ليؤكدوا مجددا دعمهم للرئيس ميخائيل ساكاشفيلي واطلاعه على نتائج محادثاتهم مع مدفيديف.


