- ايران - روسيا - فرنسا
تقارب فرنسي - روسي بشأن فرض عقوبات "هادفة" ضد إيران
صرح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي ديمتري مدفيديف بأن مواقف فرنسا وروسيا "متقاربة للغاية" بخصوص فرض عقوبات "هادفة" على إيران "في حال كانت لا تتسبب بمأساة إنسانية".
زيارة الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف إلى باريس حدث هام بالنسبة للعلاقات الروسية - الفرنسية خاصة بعد نجاح زيارة رئيس الوزراء فلاديمير بوتين نهاية السنة الماضية. باريس تبحث عن الغاز الروسي ولكنها تبحث أيضا عن موقف روسي واضح حيال الملف النووي الإيراني.
مقايضة موقف دبلوماسي بصفقة سلاح
هل حصل الرئيس نيكولا ساركوزي على الإجابة ؟ هناك رأيان متضاربان، الأول يقول إن تصريحات مدفيديف التي أدلى بها رفقة ساركوزي هي خطوة نحو الأمام فيما يتعلق بفرض عقوبات على طهران إذ أن القبول المبدئي بفرض العقوبات هو تقدم في الموقف الروسي، بينما يعتبر الرأي الثاني أن تصريحات ميدفيدف فيها الكثير من التحفظ لأن ربط العقوبات باستحالة التوصل إلى حل دبلوماسي ثم اشتراط أن لا تضر هذه العقوبات بالجانب الإنساني يعني في النهاية أن موسكو لم تعط الضوء الأخضر لـ"مجموعة الستة" (فرنسا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة والصين وألمانيا) ولمجلس الأمن للبدء في تطبيق العقوبات وأنها كغيرها تريد أن تخرج بمنافع دبلوماسية من هذا الملف خاصة وأن هناك طرفا ثالثا لم يدلي بدلوه وهو الصين التي ترفض حتى الآن الموافقة على فرض عقوبات.
ميدفيدف جاء إلى باريس ولسان حاله يقول "علي أن أحصل على المسترال"، السفينة الحربية وحاملة المروحيات الفرنسية المتطورة، ولن يجد أحسن من هذه الفرصة لمناقشة الأمر مع ساركوزي الذي استغل غمرة الحديث عن ملف إيران للتعبير عن ثقته في رجل الكرملين. فلا يعقل كما قال ساركوزي "أن نثق في ميدفيديف دون أن نبيعه المسترال". إنها المقايضة العصرية، مقايضة موقف دبلوماسي بصفقة سلاح فيها مكاسب مادية. المفاوضات ستنطلق، بحسب الرئيس الفرنسي، بشأن بيع روسيا أربعة سفن من حاملة المروحيات التي تفتقدها موسكو وتريد الحصول عليها رغم معارضة جورجيا.
معضلة الغاز في قلب الزيارة
روسيا استبقت مجيء ميدفيدف إلى باريس بالإعلان عن فتح أحد معابر الحدود البرية مع جورجيا في رسالة واضحة إلى الرئيس الفرنسي الذي قام بإسكات صوت السلاح بين روسيا وجورجيا صيف 2008 بصفته الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي. روسيا تريد بطريقة غير مباشرة كسب ود الاتحاد الأوروبي وعلى وجه الخصوص ألمانيا وفرنسا بصفتهما الدولتان المحوريتان في أوروبا خاصة بعد معاهدة لشبونة، وتمتين العلاقات معهما يعني الحصول على مزيد من الامتيازات في غرب أوروبا وقد بدأ ذلك من خلال اتفاقيات إستراتيجية بين عملاق الغاز الروسي "غازبروم" وشركتي "غاز فرنسا" و"كهرباء فرنسا" اللتين ستحصلان على 10 و9 بالمائة من رأسمال "غازبروم" في مشروع أنبوب الغاز"ساوث ستريم" الذي ينافس مشروع أنبوب غاز "نابوكو" الأوروبي. أهم اتفاق ربما هو ذلك الذي وقعته "غازبروم" مع شركة "كهرباء فرنسا" والذي يسمح لروسيا بالاستفادة من الكهرباء الفرنسية مقابل تدفق غازها نحو أوروبا. أهمية هذا الاتفاق تكمن في أنه سيسمح للروس بدخول السوق الفرنسية ومن خلالها إلى أوروبا، كما أن الاتفاق سيسمح أيضا لأوروبا باستبعاد ما حصل عندما أوقفت روسيا ضخ الغاز عبر أوكرانيا.
ميدفيديف ينتقد "تخلف" بلاده
زيارة ميدفيديف إلى فرنسا هي فصل من فصول بحث الرئيس الروسي عن تحديث بلاده، فقد انتقد تخلف روسيا في العديد من المجالات وقال إنه لن يقبل بذلك وسيعمل على تصحيح الأمور، ولم يخف تلك الجهود فبعد لقائه رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون دعا الشركات الفرنسية إلى الاستثمار في بلاده من أجل تحديث روسيا خاصة وأنه اصطحب معه العديد من رجال أعمال روس بهدف عقد صفقات اقتصادية.
وحتى إن كانت السياسة والاقتصاد من أهم محطات الزيارة إلا أن الرئيس الروسي افتتح معرض روسيا في متحف "اللوفر" في إطار فعاليات سنة روسيا بفرنسا وسنة فرنسا بروسيا أكثر من أربع مائة فعالية في مجال التعاون الثقافي بين البلدين، تعاون ثقافي كان آخره شراء روسيا مبنى في قلب الدائرة السابعة للعاصمة باريس، مخصصا حسب بعض المصادر الفرنسية لبناء كنيسة أرثوذكسية في وقت تعمل فيه الكنيسة في روسيا على استعادة أملاك لها داخل وخارج روسيا بدعم من رئيس متدين مثله مثل زوجته التي تدعم برامج ثقافية وروحية للشباب في روسيا.


















































التعليقات
تعليقك على الموضوع