مذكرات عزيزة في بكين
تسير عزيزة نايت سي بها على خطى الشعلة الأولمبية التي بدأت طوافها العالمي من اليونان، قبل أن تدخل في 8 اب/أغسطس ملعب بكين الأولمبي بمناسبة حفل افتتاح الألعاب الأولمبية الصيفية الـ29.
مذكرات عزيزة في بكين
عزيزة نايت سي بها
الاثنين 28 يوليو /تموز 2008
الفرانكفونية والألعاب الأولمبية
مُنِحَ رئيس الحكومة الأسبق جون بيار رافارن صفة "شاهد أكبر للفرانكفونية" لمعاينة مدى استعمال اللغة الفرنسية في مختلف مواقع الألعاب الأولمبية ببكين. أظن أن مهمته ستكون كبيرة.
لقد وقَّع مع السلطات الصينية على وثيقة التزام باستعمال اللغة الفرنسية. ولكن الوثيقة تضمنت اسم العاصمة الصينية بالإنجليزية لا بالفرنسية. حزَّ في نفسي كل هذا فَرُحت أقتفي أثر الفرانكفونية هنا في بكين.
قصدت المركز الإعلامي الذي يزوره الصحفيون وحيث توجد آخر البيانات. وكانت المفاجأة. لم أجد وثيقة واحدة بالفرنسية. رأيت مكتبا يحمل عنوان "مكتب اللغات" وكانت فيه آنسة وأمامها ورقة كتب عليها "فرنسي".
قلت في نفسي ما دامت العربية غائبة، سأستعمل الفرنسية. ولكن تلك الآنسة لم تكن تعرف من الفرنسية إلا كلمة "بونجور" (صباح الخير) وسرعان ما التفَتَتْ نحو زملائها طالبةً منهم مساعدتها لتفهم ما أقول.
لم تكن هناك سوى بعض الكتب الدعائية بالفرنسية ولا شيء غير ذلك.
لا... نسيت الحديث عن القسم الفرنسي للقناة الرسمية. الفرنسية التي يستعملها مقدمو البرامج متواضعة المستوى ولكن التقارير أحسن. وتستعمل الترجمة المكتوبة في باقي البرامج.
أتمنى أن يتحسن الوضع قبل انطلاق الألعاب حتى إن كنت أجهل كيف سيحدث ذلك. الأمين العام للفرانكفونية نفسه سيحضر حفل الافتتاح. عبدو ضيوف دعا قادة الدول الفرانكفونية والمسؤولين الرياضيين إلى صناعة "حدث فرانكفوني" في العاصمة الصينية.
الخميس 19 يونيو / حزيران 2008
تستعد بكين مرة أخرى لمرحلة حساسة في مسار شعلتها الأولمبية، حيث ستحط سحابة الأمل رحالها نهاية الأسبوع بلاسا، عاصمة إقليم التبت. الصين ترى في هذه المحطة رمزا لسيطرتها على "كل أراضيها".
هذا فيما أعلنت بكين أنه سيعاد فتح لاسا قريبا أمام السياح الأجانب، عندما ينتهي تتابع الشعلة الأولمبية في الإقليم، وذلك بعد أن تم وقف السياحة في التبت عقب أحداث الشغب التي وقعت يوم 14 مارس / آذار الفارط.
فلنترقب إذن المسار نهاية هذا الأسبوع لنشاهد مرة أخرى تتداخل السياسة والرياضة في الصين..
المزيد في برنامج "الطريق إلى بكين".
الثلاثاء 08 ابريل/نيسان 2008
كان لدي فضول كبير لمعرفة كيف غطت وسائل الإعلام الصينية ما حدث بباريس ليلة أمس طوال مسار الشعلة الأولمبية ، فزرت موقع "شينا دايلي" على الإنترنيت، جريدة إلكترونية اكتشفتها في بكين.
لقد غطت أحداث باريس بامتياز، لكن التركيز كان على المتفرجين الذي أتوا من كل أنحاء فرنسا والذين تضايقوا من ما حدث، وبعضهم كان يحمل العلم الصيني.
موقع "شينا دايلي"،" شرح أيضا أن "الناشطين التيبتيين ورفاقهم لم يحظوا بنجاح في باريس وأن الكثير من الفرنسيين لم يساندوا هذه الفئة من المتظاهرين الذين أزعجوا الكل" بدون تعليق.
الإثنين 07 ابريل/نيسان 2008
الشعلة الأولمبية لم تستطع لم الشمل. وهي بعيدة كل البعد أن تولد نفس الشغف.
كنت في بكين عند وصولها ورأيت كيف استقبلها الصينيون لكن كنت أيضا في باريس يوم الاثنين ورأيت استقبالا آخرا لها. شعلة لم تستطع أن تشق طريقها بين المتظاهرين الذين يحتجون على القمع الذي تمارسه الحكومة الصينية في التيبت. حتى المنظمين للتظاهرة قاموا بإطفائها لأسباب أمنية.
لكن رحلة الأمل مستمرة، رغم أن اللجنة الدولية للألعاب الأولمبية قررت الاجتماع هذا الأسبوع ببكين لمناقشة احتمال التخلي عن المسار العالمي للشعلة مستقبلا. في الانتظار،انطلقت الحرب. فهل هي حرب ضد فرنسا والفرنسيين؟ فقد نشر أكبر موقع صيني: " SOHO.COM " عريضة ضد فرنسا يبدو أنها لقيت إقبالا كبيرا من طرف زوار الموقع. كلها مواضيع ستغني برنامجنا المقبل " في الطريق إلى بكين" إذن إلى يوم السبت.
الاربعاء 02 ابريل/نيسان 2008
عندما استيقظت عند السابعة صباحا ببكين، أخذني الحنين إلى زملائي بالقسم العربي. السابعة في بكين تعني الواحدة صباحا في باريس.. مر عام كامل على انطلاق البث باللغة العربية لـ"فرانس 24". عيد ميلاد سعيد بالصينية يقال: "تجوني شانجو كوايلو". ردد الزملاء هنا في الصين كثيرا هذه الجملة.
رأيت أخيرا "المدينة المُحَرَّمة". قررنا تسجيل جزء من برنامجنا في هذا الموقع التاريخي وحاورت ضيفا سأترككم تتعرفون عليه عندما يبث البرنامج. هذه آخر ليلة لي في بكين. غدا أعود إلى باريس.
الثلاثاء 01 ابريل/نيسان 2008
لا يمكن الحديث عن الألعاب الأولمبية ببكين دون الحديث عن الملعب الأولمبي. أسماه الصينيون "عش العصفور".. اقتربت منه اليوم. مجرد اقتراب.. لم يكتمل بناؤه بعد. هو تحفة حقيقية.
وأظن أن كثيرا من الصينيين يشاطرونني الرأي. يزورونه يوميا وبكثرة، وهم يحملون آلات يلتقطون بها صورًا لهذا العش الضخم من مختلف الزوايا.
مجرد الحديث معهم عن الألعاب يُشعرنا بالفخر الذي يشعرون به. ولفتَ انتباهي السن المتقدم للعمال الذين يبنون الملعب. فهمت أن غياب نظام تقاعد هو الذي جاء بهؤلاء المسنين الفقراء من قُراهم ليلقي بهم في المدن الكبرى. رأيت مراهقين لم يخرجوا بعد من دائرة الطفولة يلبسون أزياء أكبر من أجسادهم ويسهرون على الأمن. يبدو أن هذا هو وجه من أوجه الصين.
الإثنين 31 مارس / آذار 2008
أخيرا، وصلت الشعلة الأولمبية إلى بكين. استقبلها الرئيس الصيني هو جين تاو نسفه ليعطي للحدث الأهمية التي يستحقها. حطت الطائرة الأولمبية -- تابعة للخطوط الجوية الصينية -- عند الساعة التاسعة صباحا تقريبا وعلى متنها ليو كي رئيس اللجنة الأولمبية المنظمة لألعاب بكين.
نزل من الطائرة وهو يحمل "الفانوس الأولمبي"، ودام الحفل مدة وجيزة على أرضية المطار قبل أن تتوجه الأنظار نحو ساحة تيان أن مين. استيقظت قبيل الساعة الخامسة صباحا لأكون في المطار عند السابعة ونصف. لم أرَ تلك القطعة التي ترنو إليها أنظار العالم سوى خمسة عشر دقيقة لا أكثر، شعرت بالأسف.
الزميل أنطوان كروميري هو في "تيان أن مين" لتغطية الحفل الحقيقي، أنتظر منه مزيدا من التفاصيل.
في انتظار ذلك استعاد الطقس في بكين ملامح ترفع المعنويات. الفارق الزمني بين فرنسا والصين منعني من النوم وسأحاول استغلال ما بقي أمامي من الوقت أحسن استغلال قبل الذهاب إلى القرية الأولمبية. هناك، سنُجري تسجيلات أمام الملعب الأولمبي الشهير. سأروي لكم المزيد في الأيام القادمة.


03/09/2008 15:03:02 للتبليغ عن شكوى، اضغطوا هنا
manza tamazight nnem
amazigh zagora