خمسة أعوام على اجتياح العراق
قد يقول البعض إن الوضع الأمني بات أفضل في الأشهر الأخيرة. ربما، الا أن الواقع مختلف. فالشرخ بين العراقيين أنفسهم قد توسع.
KESROUANI-Pamela.jpg

أهكذا تبنى الأوطان على أسس السيادة والاستقلال والكرامة؟

 

خمسة أعوام مرت على اجتياح العراق... اجتياح وضِع تحت راية نشر الديمقراطية ...راية رفعتها الولايات المتحدة وحلفاؤها عندما شنت حربها في العام ألفين وثلاثة على العراق...
ولكن بأي ثمن؟

اليوم، فيما العالم يُحيي الذكرى الخامسة لسقوط بغداد وفيما الادارة الأمريكية الحالية مصممة على تحقيق أهدافها وعلى تجميد سحب قواتها، يبدو أن الشمس لم تشرق بعد على مياه دجلة والفرات.. لا بل أن العراقيين تعودوا على الكوابيس.

صحيح أن "المستبد" صدام حسين أطيح وأعدم الى جانب كل من تعاون معه.. إلا أن كل الأخبار الآتية من العراق تُنذر بالأسوأ... توقف العالم عن تعداد الموتى ... فعتبة المليون قتيل عراقي قد تم تخطيها ناهيك عن ملايين المهجرين أو أولئك الذين ما عادوا حتى يؤمنون بالأحلام.

الوضع الأمني هش... حتى أن وسائل الاعلام ما عادت تنشر خبر الانفجارات التي تهز المناطق العراقية... أو تجد نفعاً بذكر ذاك الاعتاداء الذي لم يوقع أكثر من خمسين قتيلاً... ربما لأن المشاهد أو المستمع بات معتاداً على الأخبار السيئة التي تأتيه من هذا البلد منذ سنوات أو ربما لأن العالم سئم وغسل يديه من أي قضية...

قد يقول البعض إن الوضع الأمني بات أفضل في الأشهر الأخيرة... ربما... الا أن الواقع مختلف... فالشرخ بين العراقيين أنفسهم قد توسع.. حتى أن الطوائف فيما بينها بدأت تتقاتل علها تحصل على حصة الأسد...

وضع أمني مُزر و الاقتصاد ليس بأفضل حال... فبالرغم من أن ميزانية الدولة العراقية تشهد فائضاً بسبب عائدات النفط الا أن الشعب لا يستفيد من هذه الثروات التي كانت قادرة على جعله أكثر الدول ازدهاراً... الفساد الذي يتغلغل في الطبقة الحاكمة يحول دون توزيع هذه الثروات بشكل متوازن... الشعب يعاني الفقر والحرمان والقهر.
العراق اليوم بات أشبه بساحة أشباح يخشى العديد من الولوج إليها ورائحة الدماء تجفف الحلق.

أهكذا تبنى الأوطان على أسس السيادة والاستقلال والكرامة؟ غريبة هي الأقدار حينما تتحسر الضحية على جلاديها... حينما يفقد الحاضر طعمه... وحينما تلعن الشعوب أوطانها وتتمنى لو أنها لم تولد يوماً.

 

لبنان: أي أمل؟

كل الأنظار موجهة الى هذا البلد الصغير الذي يدعى لبنان....
فالاستحقاق بات على الأبواب... ولكن الوضع ما زال هو هو....
مفاوضات علنية وأخرى وراء الكواليس... وأحد لا يفهم ما يجري...
يحاول الجميع تحليل الأحداث التي تشهدها الساحة اللبنانية وزيارة الموفدين من كل حدب وصوب...ولكن يبقى السؤال: ما هو مستقبل لبنان؟ ما الذي ينتظر الشعب اللبناني؟
البعض متشائم وينبؤ بحرب محتمة... والبعض يرفض أن يفقد الأمل ولو حتى كان ضئيلاً... وانما أي أمل ولا شيء ينبئ بحل قريب.... فباتت كل مشارب الحياة السياسية تتخبط ببعضها البعض...وكل حدث أو تحرك يُفهم بطرق مختلفة... وفي نهاية المطاف، لا أحد راض...
قد نطول الكلام والتحليل ولكننا لن نصل الى نتيجة... فالوضع معقد والحياة مشلولة في لبنان بانتظار أن يتوصلوا الى اسم رئيس للجمهورية يصبّ في مصلحة المجتمع الدولي والطبقة السياسية الحاكمة... ويبقى الشعب اللبناني رهن هذه التحالفات... والضحية الكبرى...

 

على أمل أن ننجح يوماً في نهوض العالم العربي

 

لن أخبركم عن حلم فرانس 24 الذي تحقق بالبث في ثلاث لغات بل عن القسم العربي حيث كانت لي الفرصة بالتدرب لمدة ثلاثة أشهر. يعكس هذا القسم تعددية جميلة حيث صحفيون من كل البلدان العربية... قد نختلف أحياناً على اختيار الكلمات... ونتشاور كثيراً حول ترجمة بعض العبارات الا أننا نطلّ عليكم في الرابعة من بعد ظهر كل يوم بباقة من المواضيع المتنوعة والبرامج المميزة... هذا هو القسم العربي الذي يجسّد حلم الوحدة العربية التي تبقى بعيدة المنال ,, تحالفات سياسية وفقاً للمصالح... أخبار عنف تردنا يومياً من فلسطين والعراق... وأنظمة استبدادية لا تتزحزح...لكنه حلم تحقق في بلد ديمقراطي....على أمل أن ننجح يوماً في نهوض العالم العربي. نهاية، أشكر كل زملائي وأصدقائي الذين رافقوني في هذه الرحلة... التي لم تنته بعد... وكشفوا لي أسرار مهنة أحبوها.

 

وطني الأغلى

 

اليوم.... يتذكر العالم واللبنانيون بشكل خاص... حرباً باغتتهم لثلاثة وثلاثين يوماًً وطبعتهم لمدى العمر

قد تختلف الآراء والانطباعات حول مجريات ونتائج هذه الحرب...

قد يعتبرها البعض انتصاراً للبنانيين الذين صمدوا بوجه الجيش الاسرائيلي

وقد يعتبرها البعض الآخر خسارة تكبدها القطاع الاقتصادي والسياحي في لبنان...

عشت هذه الحرب... على طريقتي... ولكني كنت بأمان ولم أستيقظ الا نادراً على دوي الانفجارات بالقرب من منزلي....

ولكن كثيرين هم الذين صمدوا في الجنوب والضاحية وبيروت وعددٍ من المناطق...

اليهم اليوم... أوجه تحية... لأنهم رفضوا أن يتركوا أرضهم... تحدوا الموت... ولم ترتجف أيديهم...

وتبقى التحية الأكبر... لكل الأولاد الأبرياء الذين سرقت منهم  الحرب مستقبلاً مشعاً بالأمل... فرحلوا بهدوء كالملائكة...رحلوا من دون أن يدركوا أن الانسان بات متوحشاً متلهفا للدم... وكأن القتل بات الوسيلة الوحيدة للاستمرار في عالمنا اليوم...

سنة مرت... وكأنها لم تمر....

لبنان ما زال ساحة تتخبط فيها المصالح العالمية والاقليمية... والمواجهات السياسية الداخلية...

لكنه يبقى وطناً للجميع... قطعة من السما.... وطني الأغلى...

علّنا يوماً نعود لنكتب، لنتغنى بجماله ولا لنتحسر على ما كان...

 

باميلا كسرواني

التعليقات

الامن مسؤولية الاحتلال

اعجبني الطرح الموضوعي للسؤال الذي حير العالم
من هو المسؤول عن تدهور الامن في العراق
ارى ان الاحتلال ما دام قد وضع شعار التغيير في العراق هو المسؤول الاول عن حماية العراقيين
فالتصرف بهذه الطريقة العبثية وبدون حساب العواقب لتغيير نظام حكم استمد قوته اساسا من الغرب
هو ما اسقط كل الحسابات وليت الغرب يراجع نفسه مرارا وتكرارا ليلغي هذه الوصاية عنا فنحن
امة قادرة على ادارة شؤوننا ومتمكنة من توطيد ارتباطها بالانسانية استنادا الى تاريخنا العريق
فقط لاتعبثوا بمقدراتنا وانظروا كيف ستكون الحال

Close