نفى وزير الدفاع الكولومبي خوان مانويل سانتوس الجمعة في بوغوتا دفع فدية للقوات المسلحة الثورية الكولومبية للافراج عن الرهائن الخمس عشرة ومنهم الفرنسية-الكولومبية اينغريد بيتانكور.
وقال سانتوس ان معلومات الاذاعة السويسرية الروماندية التي افادت ان الاميركيين دفعوا 20 مليون دولار للافراج عن رعاياهم الثلاثة والرهائن الاخرى "لا اساس لها من الصحة".
ونفى الوزير الكولومبي من جهة اخرى ان تكون عملية الافراج اخراجا، وقدم شريط فيديو عن عملية الانقاذ ليثبت كما قال ان هذه العملية "ليست اخراجا".
ويبدو الرهائن في شريط الفيديو القصير يصعدون الى مروحية مكبلي الايدي ويرافقهم حارساهما من القوات المسلحة الثورية، ويبدو في شريط آخر عناصر مجموعة الكوماندوس يعلنون انهم عناصر في الجيش.
وقال احد اعضاء المجموعة للرهائن الذين فرحوا، "انتم احرار، ولقد انتهى كل شيء".
واخيرا، نفى سانتوس اي مشاركة اجنبية في العملية على رغم اعترافه بأن الولايات المتحدة ابلغت بها قبل تنفيذها وقدمت خلال العملية طائرة تجسس.
من جهة اخرى، نفى سانتوس نفيا قاطعا رواية الاذاعة العسكرية الاسرائيلية. واضاف "من الخطأ التام القول ان مواطنا اسرائيليا او ان الحكومة الاسرائيلية قد ساعدانا".
نيكولا ساركوزي يستقبل اينغريد بيتانكور
إثر وصولها إلى مطار فيلاكوبليه قرب العاصمة باريس رفقة عدد من إفراد عائلتها حيث استقبلها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وعقيلته كارلا وعددا من الشخصيات السياسية، أجابت الرهينة الفرنسية الكولومبية السابقة اينغريد بيتانكور على اسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحفي تم عقده في قصر الاليزيه.
بعد أن شكرت الرئيس الفرنسي، قالت الرهينة السابقة أن تحريرها كان بمثابة "معجزة" وأن "العملية التي قام بها الجيش الكولومبي عملية رائعة وثمرة نضال الفرنسيين". وأضافت في رسالتها الى الفرنسيين ان فرنسا هي بيتها والفرنسيين أفراد عائلتها، واختتمت قائلة: "أنقذتم حياتي وأنا شاكرة لكم ومدينة لفرنسا بكل شيئ".
وصرحت بيتانكور في قصر الاليزيه انها لا تزال بحاجة الى الفرنسيين لأن يبقى العديد من الاشخاص في قلب الأدغال الكولومبية بين أيدي القوات المسلحة الثورية، طالبة من الرئيس الفرنسي "الذهاب من جديد الى كولومبيا والتحدث مع الرئيس أوريبي لمواصلة النضال من اجل تحرير المعتقلين،"، مضيفة بالابتسام: "الآن أصبحنا نحب (أوريبي)".
"لا أعتقد انه تم دفع فدية"
وأكدت بيتانكور انها تواجه الإشاعات القاضية بدفع فدية للإفراج عنها باطمئنان، وشددت على "ذكاء" العملية العسكرية، كما شكرت الجنود الذين نفذوها. "لا أعتقد انه تم دفع فدية (للقوات المسلحة الثورية)، ومن جهة أخرى لا أعتقد أن الفرح الذي عم الذين قاموا بالعملية لم تكن خيالية بل كانت صادقة".
وكانت بيتانكور صرحت على قناة التلفزيون العمومي الفرنسي "فرانس 2" الخميس: "لا أعرف ماذا سأفعل في المستقبل"، وكررت مرارا "تعهدها المطلق" بالنضال من أجل الإفراج عن الرهائن الباقين.
ردا على سؤال بشأن ظروف اعتقالها، قالت إنها عوملت "معاملة الكلاب"، مضيفة أنها "معاملة لا تليق بحيوان".
الولايات المتحدة تؤكد أنها لم تدفع أي مبلغ لتحرير الرهائن
اعلن السفير الاميركي في كولومبيا وليام براونفيلد الجمعة ان الحكومة الاميركية لم تدفع "لا دولارا ولا بيزوس ولا يورو" من اجل تحرير 15 رهينة الاربعاء بينهم ثلاثة اميركيين من ايدي القوات المسلحة الثورية الكولومبية المتمردة (فارك).
وقال الدبلوماسي الاميركي تعليقا على خبر بثته الاذاعة السويسرية الناطقة بالفرنسية "كم دفعنا (...) من اجل تحرير المواطنين الثلاثة من اميركا الشمالية؟ صفرا... صفرا. لم ندفع شيئا، لا اي دولار او اي بيزوس او اي يورو. لا شيء".
كولومبيا تنفي تقديم فدية
واكد قائد الجيش الكولومبي الجنرال فريدي باديا من جهته الجمعة في حديث الى اذاعة خاصة ان الحكومة الكولومبية "لم تدفع فلسا واحدا في هذه العملية".
وذكرت اذاعة سويسرا الناطقة بالفرنسية الجمعة ان قادة من القوات المسلحة الثورية في كولومبيا تقاضوا حوالى عشرين مليون دولار من اجل اطلاق سراح انغريد بيتانكور و14 رهينة اخرين لديهم.
وقالت الاذاعة العامة استنادا الى "مصدر قريب من الاحداث جدير بالثقة" انه "تم في الواقع شراء الرهائن ال15 بثمن باهظ، وبعدها تم اخراج العملية".
انتصار الخيار العسكري على الحل السياسي
وكان قد تم الافراج عن انغريد بيتانكور و14 رهينة أخرى منها 3 جنود أمريكيين و11 جنود كولومبيين اثر عملية مسلحة قام بها الجيش الكولومبي ضد القوات المسلحة الثورية الكولومبية، فيما أكد الرئيس الكولومبي ألفارو أوريبي ان العملية المسلحة جرت "دون أي إطلاق للنار".
ويعتبر المحللون للوضع الكولومبي أن هذه العملية هي انتصار للرئيس الكولومبي الذي ظل يدافع عن الخيار العسكري والصرامة ضد المتردين الماركسيين رغم الإنتقادات الشديدة التي وجهت له.
وقد اختطفت إنغريد بيتانكور في الـ23 فبراير / شباط 2002 في أعقاب ترشحها إلى الانتخابات الرئاسية، وأثار ذلك استنكار شرائح عريضة من الرأي العام العالمي.
منذ ذلك الحين أخذت قضية إنغريد بيتانكور أبعادا دولية وحظيت بتعبئة واسعة للمجتمع الدولي خاصة في نهاية عام 2007، حيث قامت السلطات الفرنسية بتكثيف الاتصالات مع كل الأطراف الكفيلة بالإسهام بصفة أو بأخرى في الإفراج عن الرهينة.














