أ ف ب - عشية اجتماعها المرتقب عقده الاربعاء في فيينا، يبدو من شبه المؤكد ان تبقي منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) على مستوى انتاجها الحالي، بعد ان اعتبر وزير البترول السعودي علي النعيمي ان اسعار النفط الحالية "مناسبة للجميع".
وقال النعيمي لدى وصوله في وقت سابق اليوم الثلاثاء الى فيينا ان اسعار النفط التي "تتراوح بين 68 و73 (دولارا)" للبرميل تدفع الى الحفاظ على مستوى الانتاج.
واعتبر وزير كبرى الدول المصدرة للنفط في منظمة اوبك ان السوق "مستقرة جدا وبصحة جيدة" واسعار النفط الحالية "مناسبة للجميع".
واضاف ان "تموين (السوق) جيد" وان الاسعار "مناسبة للجميع سواء المستهلكين او المنتجين".
وحتى اصحاب الخط "المتشدد" في الكارتل مثل ايران وفنزويلا دعوا الى الابقاء على الوضع الحالي. وانضم وزير النفط الايراني مسعود ميركاظمي الى الموقف السعودي مشيرا لدى وصوله الثلاثاء الى فيينا الى ان وضع الطلب "افضل".
وكان وزير النفط الكويتي الشيخ احمد العبد الله الصباح دافع الاثنين عن التوجه نفسه، لكنه اقر ايضا انه لم يتم التوصل بعد الى توافق بين الاعضاء ال12 في اوبك.
وكما حصل اثناء اجتماعاته في اذار/مارس وايار/مايو الماضيين يتوقع ان يقرر الكارتل بدون اي مفاجئات الابقاء على الحصص الانتاجية المعمول بها منذ الاول من كانون الثاني/يناير عند مستوى 24,84 مليون برميل في اليوم.
وفي اواخر العام 2008، قررت المنظمة التي تضخ 40% من النفط الخام العالمي ان تسحب من السوق 4,2 ملايين برميل في اليوم لدعم الاسعار التي تراجعت الى 32 دولارا في كانون الاول/ديسمبر بعد ان ارتفعت الى اكثر من 147 دولارا للبرميل في تموز/يوليو 2008، بسبب الانكماش الاقتصادي وتدهور الطلب العالمي على النفط.
واستقر برميل النفط حاليا حول 70 دولارا مدفوعا باشارات خجولة الى الانتعاش الاقتصادي وبلغ اليوم الثلاثاء 70,58 دولارا عند افتتاح سوق نيويورك وحوالى 68 دولارا في سوق لندن.
وراى جايسون شينكر من مكتب "بريستيج ايكونوميكس" الذي يعكس رأي جميع المحللين تقريبا ان الدول الاعضاء ال12 في اوبك "لن تتحرك على الارجح الان" ولن يكون امرا "شعبيا" خفض الانتاج والمجازفة بوقف الانتعاش من خلال زيادة اسعار النفط.
في المقابل، من المتوقع ان تدعو المنظمة التي تجتمع غدا الاربعاء في فيينا، اعضاءها الى احترام تخفيضات الانتاج المقررة اصلا "قدر الامكان"، كما تمنى الوزير السعودي.
وفي تموز/يوليو، احترمت المنظمة بنسبة 69% الحصة الانتاجية الاجمالية التي حددتها لنفسها بحسب وكالة الطاقة الدولية التي تمثل مصالح البلدان المستهلكة.
من جهتها، طبقت السعودية بنسبة 87% التخفيضات الانتاجية اواخر 2008 بحسب وكالة الطاقة الدولية، فيما كانت الدول الاعضاء الاخرى اقل تشددا في احترام الحصص: ايران (5%) وخصوصا انغولا (0%) التي ترغب في استثنائها من نظام الحصص على غرار العراق متذرعة بحاجتها الملحة لاعادة الاعمار بعد ثلاثين عاما من الحرب الاهلية.
ورغم الاطمئنان الى سعر البرميل، من غير المتوقع ان يسود التفاؤل اجتماع الكارتل الذي سيعقد مساء غد الاربعاء بسبب صيام رمضان خصوصا وان الولايات المتحدة التي تعد المستهلك الاول للذهب الاسود لا يزال وضعها الاقتصادي في حالة انكماش، كما ان اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في لندن في اواخر الاسبوع المنصرم لوح بشبح البطالة.
ولفت جايسون شينكر الى ان "هناك احتمالات كثيرة لانخفاض اسعار" النفط في الاشهر المقبلة، مشيرا ايضا الى "المستويات المرتفعة جدا" لمخزونات الذهب الاسود التي تشكل موضع قلق لاعضاء اوبك منذ اكثر من سنة.