أ ف ب - وصل الرئيس التركي عبدالله غول الى باريس الاربعاء في زيارة لثلاثة ايام تتخذ طابعا حساسا بعد تصريحات نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي جعل من فرنسا رأس حربة معارضة انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي.
وكان بيار لولوش وزير الدولة للشؤون الاوروبية في استقبال الرئيس التركي الذي سيلتقي الخميس والجمعة كلا من ساركوزي ورئيس الوزراء فرنسوا فيون ووزيرة الاقتصاد كريستين لاغارد. كما سيلقي خطابا الخميس في منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو).
وسيفتتح غول وساركوزي الجمعة معرض "من بيزنطيا الى اسطنبول: مرفأ لقارتين" في اطار "موسم تركيا في فرنسا" الذي بدأ الصيف الماضي.
وسيدافع غول عن طلب تركيا الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، مؤكدا اهمية ان يبقى باب المفاوضات بينها وبين الاتحاد مفتوحا.
ويقول المسؤولون الفرنسيون انهم يؤيدون فكرة التعاون "الوثيق" مع انقرة ولكن من دون بلوغ حدود الانضمام. الا انهم لم يحددوا معالم هذه الشراكة.
ولا يتفهم القادة الاتراك المعارضة الفرنسية، علما انهم ينتمون الى حزب العدالة والتنمية المنبثق من التيار الاسلامي.
اما وزير الخارجية برنار كوشنير فقال للبرلمانيين الفرنسيين الاربعاء ان "العلاقات اليومية افضل مما يحكى" عن الحكومتين.
لكن رأي ديدييه بيون من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية مغاير، اذ اشار الى "تدهور حقيقي في العلاقات منذ اربع او خمس سنوات، خلف اضرارا لن يتمكن الود الكلامي من اصلاحها".
ويتحدث الخبير عن "انفصام" فرنسي اذ تنظم الدولة مهرجانا ثقافيا على شرف تركيا "ولا تكف عن عرقلتها".
وكان تقرير للهيئة المستقلة من اجل تركيا برئاسة الرئيس الفنلندي السابق مارتي اهتيساري صدر في ايلول/سبتمبر وجه انتقادا الى فرنسا لعدم الايفاء بالتزاماتها، ما يعرقل الاصلاحات في تركيا بحسب اللجنة.
وحذر اجمان باجيس الوزير التركي للشؤون الاوروبية من خطر التطرف الاسلامي "لانه بعزل تركيا عن الاتحاد الاوروبي فسيبنى جدار فاصل مع العالم الاسلامي" بحسب ما نقلت عنه صحيفة "لاكروا" الفرنسية.
وعقب لولوش من جهته ان معظم الدول الاوروبية توافق فرنسا الرأي لكنها لا تبوح بذلك.
في المقابل، تقدر فرنسا الدور الذي تؤديه تركيا كوسيط اقليمي مع ايران وسوريا وفي النزاع الفلسطيني الاسرائيلي.
وتثني باريس على التقدم المحرز على صعيد المسألة الكردية والالتزام التركي في افغانستان بالاضافة الى تطبيع العلاقات مع ارمينيا، وخصوصا ان مسألة "الابادة" الارمنية العام 1916 التي اعترف بها البرلمان الفرنسي، تشكل ملفا شائكا اخر بين باريس وانقرة.
وكان المسؤولون الفرنسيون فوجئوا بمعارضة تركيا تعيين الدنماركي اندرس فوغ راسموسن امينا عاما لحلف الشمال الاطلسي، بحجة انه لم يدن نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للاسلام في بلاده يوم كان رئيسا للوزراء.
ويشير بيون الى انعكاس هذا الوضع على الاستثمارات الفرنسية في تركيا، "فمنذ العام 2005 تتحول الامور من سيء الى اسوأ مع ذهاب استدراج العروض لغير الشركات الفرنسية".
فقد استبعدت مثلا شركة "غاز دو فرانس" من مشروع انبوب الغاز التركي الاوروبي "نابوكو".