موسكو (ا ف ب) - اتفق الرئيسان الاميركي باراك اوباما والروسي دميتري مدفيديف الاثنين على خفض عدد الرؤوس النووية التي يملكها البلدان الى ما بين 1500 و1675 كما اعلن البيت الابيض والكرملين.
وهكذا اتفق الرئيسان على خفض عدد الرؤوس النووية الى ما بين 1500 و1675 وخفض عدد القاذفات النووية (صواريخ عابرة تطلق من غواصات وطائرات قاذفة استراتيجية) الى ما بين 500 و1100 لكل منهما.
ويتم اجراء هذا الخفض "خلال السنوات السبع التي تلي بدء سريان الاتفاق".
وعلى اساس هذا الاتفاق التمهيدي سيستانف المفاوضون الروس والاميركيون مباحثاتهم للتوصل الى معاهدة جديدة تحل محل معاهدة ستارت التاريخية التي ينتهي مفعولها في كانون الاول/ديسمبر المقبل.
وابدى اوباما الاثنين في موسكو ثقته في نظيره الروسي ديمتري مدفيديف، ولفت الى انه هو اولا الذي يتعامل معه بصفته رئيسا وليس مع فلاديمير بوتين رئيس الوزراء.
وقال اوباما في مؤتمر صحافي مشترك مع مدفيديف في موسكو، انه ومن خلال اللقاءات مع مدفيديف في نيسان/ابريل في لندن واليوم الاثنين في موسكو ومحادثاتهما الهاتفية "وجدته صريحا ومهنيا، انه واضح بالنسبة الى مصالح الروس، لكنه يسعى ايضا الى معرفة مصالح الولايات المتحدة".
وقال "نعم، انا على ثقة في ان الرئيس مدفيديف سيستمع وسيفاوض بطريقة بناءة، وسيفي ايضا بالتعهدات الواردة" في الاتفاقات المبرمة.
ولفت اوباما الى ان مادبة الافطار الثلاثاء مع الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين ستشكل اول لقاء معه.
وقال "على حد علمي، ان الرئيس مدفيديف هو الرئيس، ورئيس الوزراء بوتين هو رئيس الوزراء".
وتابع اوباما "ما يهمني هو التعامل مع نظيري الرئيس، ومد اليد لرئيس الوزراء بوتين ولكل القطاعات النافذة في المجتمع الروسي".
من جهته اعلن الرئيس الروسي دميتري مدفيديف الاثنين انه يرغب في علاقة مع الولايات المتحدة "جديرة بالقرن الواحد والعشرين" خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الاميركي.
وقال مدفيديف "علينا ان نصل الى مستوى تعاون جدير بالقرن ال21".
واضاف "مباحثاتنا خطوة اولى مهمة في عملية تكثيف التعاون ليعود بالفائدة على بلدينا. واذا استفاد بلدانا يستفيد الجميع".
من جهة اخرى دعا الرئيس الاميركي باراك اوباما الاثنين في موسكو الى احترام وحدة وسلامة اراضي جورجيا التي اعترفت روسيا في اب/اغسطس الماضي باستقلال جمهوريتيها الانفصاليتين ابخازيا واوسيتيا الجنوبية.
وقال اوباما خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي "يجب احترام سيادة ووحدة اراضي جورجيا".
وقد ساهمت الحرب التي شنتها روسيا في اب/اغسطس 2008 على جورجيا حليفة الولايات المتحدة، في زيادة حدة التوتر في العلاقات مع واشنطن.
وبعد الحرب الخاطفة على جورجيا اعترفت موسكو باستقلال جمهوريتي ابخازيا واوسيتيا الجنوبية الانفصاليتين.
واشاد الرئيس الاميركي الاثنين بنتائج مباحثاته مع نظيره الروسي ديمتري مدفيديف مؤكدا انهما حاولا اعطاء دفع للعلاقات بين البلدين بعد التوتر الذي شهدته في نهاية رئاسة بوش.
وقال اوباما خلال مؤتمر صحافي مشترك مع مدفيديف في اول زيارة له لموسكو منذ توليه الرئاسة ان "الرئيس (مدفيديف) وانا اتفقنا على ان العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة واجهت نوعا من الفتور. وقررنا اطلاق العلاقات الاميركية الروسية على اسس جديدة".
واضاف "اليوم بعد اقل من ستة اشهر من التعاون هذا ما فعلناه".
وفي موضوع افغانستان سمحت روسيا باستخدام مجالها الجوي لعبور الجنود والعتاد العسكري الاميركي الى افغانستان بموجب اتفاق اعلن الاثنين بمناسبة زيارة الرئيس الاميركي باراك اوباما لموسكو، التي ترغب في وقف المد الاسلامي في اسيا اوسطى.
وتم توقيع هذا الاتفاق خلال الزيارة الاولى للرئيس الاميركي باراك اوباما الى روسيا منذ انتخابه.
وبذلك ستتمكن الولايات المتحدة من استخدام المجال الجوي الروسي لارسال الجنود والاسلحة والذخيرة وقطع الغيار والاليات (بما فيها العربات المصفحة) بواقع 4500 رحلة سنويا بدون دفع نفقات ملاحية وبدون التوقف على الاراضي الروسية كما اوضح مسؤول في الادارة الاميركية.
واوضح المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه ان من شان هذا الاتفاق ان يوفر على الحكومة الاميركية 133 مليون دولار سنويا اضافة الى الوقت الثمين الذي يستغرقه نقل الجنود والعتاد.
واضاف ان الولايات المتحدة تنوي استخدام هذه الطرق الجديدة لنقل تقريبا كل الجنود الاميركيين المتوجهين الى افغانستان او المغادرين لها.
ولهذا الاتفاق ايضا اهمية سياسية كبيرة نظرا لان اوباما جعل من حرب افغانستان احدى اهم اولوياته الدولية اذ انه يضم بذلك روسيا الى هذا الجهد في الوقت الذي يسعى فيه البلدان الى ترميم علاقاتهما التي تدهورت كثيرا في عهد الرئيس السابق جورج بوش.
وكشف البيت الابيض ان زيادة فتح المجال الجوي الروسي تضاف الى الدعم "القوي بالفعل" الذي قدمته موسكو لواشنطن بشان الملف الافغاني معتبرا ان روسيا "عضو مهم" في التحالف الدولي الداعم لحرب افغانستان.
ويتيح الاتفاق للولايات المتحدة تنويع طرق النقل لتحركات قواتها واسلحتها المرسلة الى افغانستان كما اعلنت ايضا الرئاسة الاميركية.
واوضح المسؤول الاميركي ان الاتفاق يتطلب تصديق البرلمان الروسي ليدخل حيز التنفيذ بعد 60 يوما من توقيعه اليوم الاثنين. وهو ساري المفعول لمدة سنة تجدد تلقائيا شرط موافقة الجانبين على ذلك.




