رونالدو "قياسي"، بولت "خرافي"، ريال مدريد "ملكي"، باريس "أولمبي"... في 2017

كانت أحداث العام الرياضي 2017 متنوعة، بعضها كان مؤثرا، مثل اعتزال أسطورة ألعاب القوى الجمايكي يوسين بولت المنافسة عقب بطولة العالم التي جرت في لندن، وبعضها الأخرى كان قياسيا دونها في ذاكرة التاريخ نادي ريال مدريد بقيادة مدربه الفرنسي زين الدين زيدان، ونجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو. وصنعها أيضا لاعب التنس الإسباني رافايل نادال، والمهاجم البرازيلي نيمار الذي بات أغلى لاعب في تاريخ كرة القدم. كما تميز العام 2017 بتأهل غير مسبوق لأربعة منتخبات عربية لكأس العالم لكرة القدم (2018)، وهي مصر وتونس والسعودية والمغرب. استعيدوا معنا أبرز هذه المحطات...

كرة القدم: أربعة منتخبات عربية في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ البطولة

للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، تأهلت أربعة منتخبات عربية إلى البطولة وهي مصر والسعودية وتونس والمغرب. ويستعيد "الفراعنة" نغمة المونديال لأول مرة منذ عام 1990 ومشاركتهم المتواضعة في إيطاليا – حيث خرجوا من الدور الأول – وثالث مرة في تاريخهم (1934 و1990 و2018). ويعود "أسود الأطلس" إلى العرس العالمي بعد غياب استمر 20 عاما، أي منذ نسخة 1998 بفرنسا، فيما تأهل "نسور قرطاج" للمونديال بعد أن غابوا عن نسخ 2010 بجنوب أفريقيا و2014 في البرازيل. أما "الأخضر" السعودي، فسيشارك في البطولة للمرة الخامسة، والأولى منذ 2006. وتقام بطولة كأس العالم 2018 في روسيا، من 14 حزيران/يونيو لغاية 15 تموز/يوليو. وأوقعت القرعة منتخبي مصر والسعودية في مجموعة واحدة (الأولى) مع منتخب البلد المضيف وأوروغواي، فيما المغرب سيواجه إسبانيا والبرتغال وإيران. أما تونس، فهي في مجموعة إنكلترا وبلجيكا وبنما.

كريستيانو رونالدو: رجل "ذهبي" سجل أرقاما قياسية وتخطى غريمه ليونيل ميسي

لماذا الحديث دائما عن نجم نادي ريال مدريد كريستيانو رونالدو؟ لسبب بسيط: اللاعب البرتغالي البالغ من العمر 32 عاما واصل تسجيل الأهداف وإحراز الألقاب الفردية والجماعية، وتحطيم الأرقام القياسية. فقد بات رونالدو أفضل هداف في تاريخ دوري أبطال أوروبا برصيد 114 هدفا، وبات أول لاعب سجل هدفا على الأقل خلال كل مباريات دوري المجموعات. وفي السادس من كانون الأول/ديسمبر، عندما سجل في مرمى بوروسيا دورتموند، أصبح صاحب الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة بدوري المجموعات برصيد 60 هدفا، وذلك بالتساوي مع غريمه الأرجنتيني ليونيل ميسي. ولم تتوقف إنجازات قائد منتخب البرتغال عند هذا الحد، إذ أنه قاد ريال مدريد إلى الفوز بكأس دوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية للمرة الثانية على التوالي في كل مرة، ما فتح أمامه باب التتويج بجائزة الكرة الذهبية للمرة الخامسة ليصبح مثل.. ميسي.

يوسين بولت يعتزل بعد مسيرة غير مسبوقة في تاريخ ألعاب القوى

أبطال وأساطير رياضة ألعاب القوى كثيرون يمكن استذكار بعضهم: جيسي أونس وهيلي غبريسيلاسيه وفلورانس غريفيث-جوينر وسيرغي بوبكا وهشام الغروج ونور الدين مرسلي وأليسون فليكس ومرلين أوتي. ولكن الجمايكي يوسين بولت، الذي اعتزل في آب/أغسطس عقب بطولة العالم التي أقيمت في لندن، ترك بصماته في تاريخ اللعبة – ربما لوقت طويل. فبات السؤال "هل بإمكان عداء بعد بولت تسجيل رقم قياسي جديد في سباقي 100م و200م؟". هذا السؤال مطروح لأن العداء الجمايكي تجاوز عالم الحقيقة لعالم الخيال عندما قطع مسافة 100 متر في 9 ثوان و58 جزءا من الثانية (9:58 ث) خلال بطولة العالم 2009 في 16 آب/أغسطس في برلين، وسباق 200 متر في 19 ثانية و19 جزءا من الثانية (19:19 ث) بعد الإنجاز الأول بأربعة أيام. وعلى مدى ثلاث نسخ من الألعاب الأولمبية (2008 في بكين و2012 في لندن و2016 في ريو دي جانيرو) وست دورات من بطولة العالم (من 2007 في أوزاكا اليابانية إلى 2017 بلندن)، فضلا عن التجمعات المتعددة، فاز بولت بنسبة 99 بالمئة من السباقات التي خاضها. فقد أحرز الميدالية الذهبية في سباقات 100م و200م و4 مرات 100م (مع منتخب جمايكا) من دون انقطاع في بكين 2018 ولندن 2012 وريو 2016 وفاز أيضا بالذهبية في هذه السباقات ببطولة العالم من 2009 لغاية 2015 في بكين، باستثناء سباق 100م في 2011 في دايغو الكورية الجنوبية إثر ارتكابه خطأ فنيا عند الانطلاق تسبب باستبعاده من السباق. واحتل يوسين بولت في آخر سباق رسمي له في 100م في لندن المركز الثالث وراء الأمريكيين جاستن غاتلن وكريستين كولمان. إلا أنه خرج تحت تصفيق الجمهور.

باريس تنتزع أخيرا تنظيم الألعاب الأولمبية

انتزعت باريس، وبعد ثلاث محاولات فاشلة في 1992 و2008 و2012، حق وشرف تنظيم الألعاب الأولمبية 2024 إثر اجتماع للجنة الأولمبية الدولية في ليما (بيرو) في 13 أيلول/سبتمبر. وفازت العاصمة الفرنسية، والتي لم تستضف الدورة الصيفية منذ 1924، في النهائي على لوس أنجلس الفائزة بدورة 2028.

كرة القدم: منتخب الكاميرون يفجر المفاجأة ويفوز بكأس أمم أفريقيا

في بداية منافسات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم مطلع 2017 بالغابون، بدا منتخب السنغال مرشحا بامتياز للفوز باللقب. ولكن في النهاية، فجر "أسود" الكاميرون المفاجأة وأحرزوا اللقب القاري للمرة الخامسة في تاريخهم إثر فوزهم على مصر في النهائي 2-1. وكان وضع المنتخب الكاميروني ميؤوسا منه عشية انطلاق الكأس الأفريقية بسبب إخفاقات بالجملة في صفوف لاعبيه الأساسيين، إذ أن ما لا يقل عن سبعة عناصر رفضوا تلبية دعوة الناخب البلجيكي هوغو بروس. ومن بين هؤلاء جويل ماتيب (ليفربول) وأندري أونانه (أجاكس) وآلان نيوم (وست برومويتش ألبيون الإنكليزي) ومكسيم بونجه (بوردو) وأندري أنغيسا (بوردو). وتعقدت مهمة "الأسود" في كل مرحلة من مراحل التتويج، إذ أنهم واجهوا السنغال في ربع النهائي ثم غانا في دور الأربعة قبل خوض النهائي أمام مصر. ولكن زملاء موكانجو تخطوا منافسهم في كل مرة لغاية النهاية. فتغلبت العزيمة والتضامن على القوة والنجومية.

فيدرر يعود للواجهة ونادال يحقق "الديسيما"

كانت قلة قليلة من متتبعي كرة المضرب (التنس) تؤمن بأن الأسطورة السويسري سيعود للواجهة في سن 36، أو أن الإسباني رافايل نادال سيستعيد مكانته ضمن أبطال اللعبة، وذلك بعد مروره بفترة فراغ استمرت نحو ثلاث سنوات بسبب إصاباته المتكررة في الظهر واليد، وتراجع خلالها إلى المركز العاشر في تصنيف اللاعبين المحترفين. ولكن فيدرر انتزع سبعة ألقاب بينها بطولة أستراليا وويمبلدون، فيما ابن ماناكور (في جزر البليار، شرق إسبانيا)، والبالغ من العمر 31 عاما، عاد إلى قمة الهرم العالمي في 2017، متصدرا التصنيف من جديد. وحقق نادال إنجازا يبدو مستحيل المنال هو الفوز بدورة "رولان غاروس" الباريسية، وهي ثاني البطولات الأربع الكبرى (غران سلام)، للمرة العاشرة، أي ما يسميه الإسبان "الديسيما". وأصبح مجموع ألقابه في البطولات الكبرى 16 لقبا، أي على مسافة ثلاثة ألقاب من غريمه السويسري روجر فيدرر (19 لقبا).

نيمار في باريس مقابل 220 مليون يورو!

ستبقى صفقة انتقال نجم كرة القدم البرازيلية نيمار دا سيلفا سونتوس جونيور، المعروف باسم "نيمار"، من برشلونة إلى باريس سان جرمان خلال سوق الانتقالات الصيفية خالدة في تاريخ اللعبة، إذ أنها قياسية أكثر مما يتصوره العقل. فعندما انتقل زين الدين زيدان من يوفنتوس لريال مدريد في 2001، بلغت قيمة الصفقة 75 مليون يورو وكانت يومها خيالية. لكن سوق الانتقالات بلغت مستوى جنونيا في السنوات اللاحقة لتبلغ ذروتها في 2013 بوصول غاريث بايل من توتنهام إلى النادي الملكي مقابل 100 مليون يورو، وتعاقد مانشستر يونايتد في 2016 مع بول بوغبا قادما من يوفنتوس مقابل 120 مليون يورو. أما نيمار، فقد شكل انتقاله إلى باريس سابقة صادمة في تاريخ هذه اللعبة. وكانت رسالة إدارة النادي واضحة: "نريد تأسيس عملاق أوروبي جديد ونحن جاهزون لصرف الملايين لأجل ذلك". والدليل أن باريس سان جرمان دفع في نهاية آب/أغسطس 180 مليون يورو للتعاقد مع لاعب موناكو كليان مبابي (18 عاما).

ريال مدريد: أول فريق يحتفظ بلقب دوري أبطال أوروبا منذ 1990

في الثالث من يونيو/حزيران، وعلى ملعب "الألفية" بمدينة كارديف، أصبح ريال مدريد أول ناد يحتفظ بلقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم للمرة الأولى منذ ميلان في 1990. وفاز النادي الملكي بقيادة مجد كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان في النهائي على يوفنتوس بنتيجة 4-1. وفي المجموع، بلغ رصيد ريال مدريد في هذه المنافسة الأوروبية العريقة 12 لقبا (في سنوات 1956 و1957 و1958 و1959 و1960 و1966 و1998 و2000 و2002 و2014 و2016 و2017)، مقابل سبعة ألقاب لميلان وخمسة لبرشلونة. أما بالنسبة لزيدان، فكان الفوز بدوري الأبطال لقبه الثامن كمدرب للفريق منذ تعيينه في يناير/كانون الثاني 2016 إذ أنه أحرز البطولة ذاتها في 2016 إضافة إلى الدوري الإسباني (2017) وكأس السوبر الأوروبية مرتين وكأس العالم للأندية مرتين أيضا، إضافة لكأس السوبر الإسبانية.

باريس سان جرمان ضحية "ريمونتادا" تاريخية في برشلونة

بين عشية وضحاها، تحول حلم باريس سان جرمان ومشجعيه إلى كابوس. وتحولت الفرحة العارمة إلى حزن وغضب شديد، وحل الإحباط في مكان البهجة. في 14 شباط/فبراير وعلى ملعب "بارك دي برانس"، نزل نيمار وزملاؤه في برشلونة ضيوفا على النادي الفرنسي في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم. وكان باريس سان جرمان يومها يسعى إلى تحقيق فوز يتيح له مجال التفاؤل قبل مباراة الإياب على ملعب "كامب نو". ولكن كافاني وزملاءه حققوا أكثر من ذلك بكثير، واكتسحوا "البارسا" بنتيجة 4-صفر، ليضعوا قدما ونصف القدم في ربع النهائي. وسافروا إلى إسبانيا لخوض المرحلة الثانية من المواجهة في 8 آذار/مارس بقناعة العودة بتأشيرة التأهل. فكانت الخيبة كبيرة عندما أعلن الحكم الألماني دنيز أيتيكين، وهو تركي الأصل، نهاية المباراة بفوز برشلونة 6-1، محققا "الريمونتادا" العجيبة الغريبة بعد أن سجل سيرجي روبرتو هدف التأهل في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع. خرج باريس سان جرمان مذلولا، وتعهد رئيسه ناصر الخليفي يومها بشراء نيمار مهما كلفه الثمن. فوفى بعهده وتعاقد مع اللاعب البرازيلي في نهاية الموسم مقابل 220 مليون يورو.

الاتحاد الأفريقي لكرة القدم: انهيار "إمبراطورية" عيسى حياتو

في 16 آذار/مارس، وقع زلزال بقوة 7 درجات (من أصل 9) على مقياس ريختر في هرم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. فخلافا لكل التوقعات، تم انتخاب الملغاشي أحمد أحمد رئيسا جديدا لهذه المنظمة، "منقلبا" على منافسه الكاميروني عيسى حياتو الذي ظل زعيما للاتحاد مدة 29 عاما. وكان فوز أحمد (57 عاما) كبيرا إذ حصل على 54 صوتا مقابل 20 صوتا لحياتو (70 عاما)، معلنا انهيار "إمبراطورية" من كان يتطلع لولاية ثامنة على رأس "الكاف". وكان حياتو قد استلم المنصب للمرة الأولى في 10 آذار/مارس 1988 حين انتخب خلال جمعية عمومية أقيمت في المغرب. وكان حياتو، المولود في 9 آب/أغسطس 1946 في مدينة غاروا (شمال الكاميرون) قد نشأ في عائلة تمتعت بنفوذ واسع. فقد تولى أحد أشقائه رئاسة الوزراء الكاميرونية بين 1991 و1992. وانتخب رئيسا للاتحاد الكاميروني لكرة القدم في 1985. وبدأ مسيرته الرياضية كلاعب لكرة السلة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، قبل أن يصبح مديرا للشؤون الرياضية في وزارة الشباب والرياضة الكاميرونية بين 1983 و1986.

عصام الحضري، "شيخ" كأس الأمم الأفريقية

أصبح حارس المنتخب المصري عصام الحضري أكبر لاعب سنا يشارك في بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم بعد أن خاض في 18 يناير/كانون الثاني مباراة مصر-مالي وعمره 44 عاما ويومان. وكان الرقم القياسي السابق بحوزة زميله السابق حسام حسن الذي شارك في نسخة 2006 وهو يبلغ من العمر 39 عاما وخمسة أشهر و24 يوما. وقد دخل الحضري بديلا لزميله أحمد الشناوي خلال المباراة بين مصر ومالي (0-0) في منافسات المجموعة الرابعة. ويأمل الحارس الكهل بأن يصبح أكبر لاعب في السن يشارك في كأس العالم، إذ سيكون عمره يوم انطلاق نسخة 2018 في 14 حزيران/يونيو بروسيا، 45 عاما وخمسة أشهر.

كرة اليد: سيدات ورجال فرنسا يحكمون سيطرتهم المطلقة عالميا

حقق منتخب فرنسا لكرة اليد للسيدات إنجازا كبيرا في 17 كانون الأول/ديسمبر بهامبورغ الألمانية إذ أصبح بطلا للعالم بعد فوزه على عملاق اللعبة منتخب النرويج (23-21). واحتكرت فرنسا بالتالي لقبي السيدات والرجال، والذين توجوا باللقب 29 كانون الثاني/ يناير في باريس بعد تغلبهم على النرويج أيضا 33-26. وكان الاتحاد السوفياتي سابقا الدولة الوحيدة التي حققت هذا الإنجاز بإحراز لقبي الرجال والسيدات معا وذلك عام 1982.