انقلاب بورما: سقوط أول ضحية للقمع الأمني للمظاهرات وسط تجاهل المجلس العسكري للعقوبات الدولية

باقة من الزهور تكريما لميا ثواتي ثواتي خاينغ، المرأة الشابة التي توفيت إثر إصابتها برصاصة في الرأس خلال مظاهرة قمعتها قوات الأمن، رانغون، بورما في 18 شباط/فبراير 2020.
باقة من الزهور تكريما لميا ثواتي ثواتي خاينغ، المرأة الشابة التي توفيت إثر إصابتها برصاصة في الرأس خلال مظاهرة قمعتها قوات الأمن، رانغون، بورما في 18 شباط/فبراير 2020. © رويترز

بعد أسابيع من الاحتجاجات المناهضة للانقلاب، توفيت الجمعة أولى ضحايا القمع الأمني للمظاهرات المستمرة في في بورما متأثرة بإصابتها بالرصاص الأسبوع الماضي. فيما يواصل الحكام العسكريون تجاهلهم للضغوط والعقوبات الدولية على عدد منهم.

إعلان

أدى قمع القوات الأمنية للمتظاهرين الذين يحتجون على الانقلاب في بورما إلى سقوط أول قتيل في صفوف الحركة الاحتجاجية مع إعلان وفاة شابة أصيبت بالرصاص الأسبوع الماضي، فيما تصاعدت الضغوط الدولية على المجموعة العسكرية.

وميا ثواتي ثواتي خاينغ التي شاركت في مظاهرة حاشدة يوم 9 شباط/فبراير ضد الانقلاب العسكري في بورما، هي أول وفاة رسمية في صفوف الحركة المناهضة للانقلاب منذ استيلاء الجيش على السلطة من أونغ سان سو تشي. وأعلن المستشفى الذي كانت تعالج فيها وفاتها صباح الجمعة.

واندلعت مظاهرات في أنحاء البلاد عقب إطاحة جنرالات برئيسة الحكومة المدنية أونغ سان سو تشي في الأول من شباط/فبراير ووضعها قيد الإقامة الجبرية.

ومنذ ذلك الحين، أظهرت القوات الأمنية عزمها على قمع أي معارضة من خلال نشر جنود لمواجهة الاحتجاجات السلمية واستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي ضد المحتجين.

قطع خدمة الإنترنت وتوقيفات ليلية

وعلى الرغم من تشديد الجيش عمليات القمع، استمرت الدعوات إلى العصيان المدني مع تنظيم العديد من التظاهرات والإضرابات.

وقطعت خدمة الإنترنت في بورما لليوم الخامس على التوالي، وفقا لـ"نت بلوكس" وهو مرصد متخصص مقره في المملكة المتحدة، أبلغ كذلك عن عودة حركة المرور إلى وضعها الطبيعي قرابة الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي يوم الجمعة.

وكان مئات الأشخاص قد تجمعوا عند التقاطعات الرئيسية في رانغون حاملين لافتات تحمل صورة أونغ سان سو تشي، للمطالبة بـ"الحرية لزعيمتنا".

وفي منطقة ساغاينغ النائية، سارت حشود من المتظاهرين عبر بلدة مونيوا مؤدين تحية بثلاثة أصابع، وهي رمز للتمرد مستوحاة من سلسلة أفلام "هانغر غيمز" وهي مستخدمة أيضا في تايلاند.

وقد واصلت المجموعة العسكرية توقيف حلفاء سو تشي وكذلك مسؤولين مشاركين في حركة الاحتجاج.

واعتقل أكثر من 520 شخصا منذ أوائل شباط/فبراير، وفقا لمنظمة غير حكومية تقدم المساعدة للسجناء السياسيين.

عقوبات دولية

ازدادت الضغوط على الجنرالات الذين انتهجوا سياسة الآذان الصماء حتى الآن بشأن الإدانات الدولية والعقوبات المتعددة.

فقد أعلنت بريطانيا الخميس فرض عقوبات على ثلاثة جنرالات بورميين على خلفية "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان"، واتخاذ تدابير لمنع تعامل الشركات البريطانية مع الجيش البورمي.

وتستهدف التدابير وزير الدفاع ميا تون وو ووزير الداخلية سو هتوت ونائبه تان هلينغ. وجمدت أصول الجنرالات الثلاثة في بريطانيا وأصبحوا ممنوعين من الإقامة على أراضيها، وفق ما أفادت وزارة الخارجية في بيان.

ويرفع هذا القرار عدد الشخصيات البورمية التي فرضت عليها لندن عقوبات إلى 19 شخصا.

وستعاقب كندا من جانبها، تسعة مسؤولين عسكريين بورميين متهمة المجموعة العسكرية بارتكاب "حملة قمع منهجية من خلال تدابير تشريعية قسرية واستخدام القوة".

وقال وزير الخارجية مارك غارنو "إن كندا تقف بجانب الشعب البورمي في تطلعاته للديمقراطية وحقوق الإنسان".

وزعيم الانقلاب مين أونغ هلاينغ منبوذ دوليا بسبب الانتهاكات التي ارتكبت ضد مسلمي الروهينغا في العام 2017.

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد أعلن الأسبوع الماضي أن إدارته ستمنع جنرالات بورما من الوصول إلى أموال بقيمة مليار دولار في الولايات المتحدة.

ورحبت جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان بهذه المبادرات لكنها شعرت بضرورة بذل المزيد من الجهود لفرض عقوبات على مصالح الجيش المرتبطة بتعدين الأحجار الكريمة والجعة والقطاع المصرفي.

وقال بول دونوفيتز من منظمة "غلوبل ويتنس" البريطانية غير الحكومية إن العقوبات "ليست كافية لمحاسبة الجيش وتقويض قوته الاقتصادية".

وأوضح ثينزار شونلي يي أحد الناشطين الذين أطلقوا حملة عصيان مدني "نأمل في إعلان الاتحاد الأوروبي عقوبات يوم الاثنين".

وكان مين أونغ هلينغ قد برر انقلابه متحدثا عن تزوير في الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر وفاز فيها حزب سو تشي "الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية".

وسو تشي البالغة من العمر 75 عاما، تخضع للإقامة الجبرية في نايبيداو. وتخضع سوي تشي الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي لم تُشاهَد منذ اعتقالها، لملاحقة قضائيا لأسباب غير سياسية. وهي متهمة بحيازة أجهزة اتصال لاسلكية "بشكل غير قانوني" وبانتهاك "قانون إدارة الكوارث الطبيعية". ومن المقرر أن تمثل أمام القضاء في الأول من آذار/مارس.

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم