بعد عشر سنوات على كارثة فوكوشيما... خوف من العودة رغم تطمينات الحكومة والحوافز المالية

آثار الدمار جراء الانفجار النووي في فوكوشيما
آثار الدمار جراء الانفجار النووي في فوكوشيما © رويترز

بعد عشر سنوات على كارثة فوكوشيما، تسعى الحكومة اليابانية جاهدة لتحفيز العودة إلى المدن التي تم حظر الدخول إليها سابقا وأخليت من سكانها. لكن رغم التحفيزات المالية والإيجارات الزهيدة وتأكيد الحكومة أن المناطق التي أعيد فتحها خالية من الإشعاعات النووية، فإن أبناء المدن التي هجرت غير متحمسين للعودة إليها، خوفا من الأضرار على صحتهم وصحة أبنائهم. فعلى سبيل المثال، عاد إلى مدينة ماني التي كانت ضمن المنطقة المحظورة 7.5% من سكانها قبل الكارثة، أكثر من ثلثهم من المسنين.

إعلان

أعاد ماساكازو دايبو فتح المطعم الخاص بعائلته في نامي، وهي بلدة صغيرة في شمال شرق اليابان كان لا بد من إجلاء كل سكانها بعد كارثة فوكوشيما النووية في آذار/مارس 2011، وإن كان لا يعيش بالقرب منه أحد. فمطعمه ما زالت تحيط به مبان مهجورة تغطيها الأعشاب، في ما كان في يوم من الأيام وسط مدينة نامي.

وبعد عقد من الزلزال البحري القوي الذي تسبب بحدوث موجات تسونامي تسببت بدورها في أسوأ حادث نووي في العالم منذ تشرنوبيل، ما زالت المجتمعات المحلية التي تطاردها الكارثة والتهديد المستمر بالتعرض للإشعاع النووي تتساءل: كيف يمكن إعادة بناء مجتمع؟

فعلى إثر كارثة فوكوشيما، أعلنت الحكومة منطقة إخلاء يبلغ محيطها 1650 كيلومترا مربعا حول المحطة النووية. وأعطيت أوامر للذين يعيشون داخل هذه المنطقة بمغادرة منازلهم، لكن العديد من الأشخاص الذين يعيشون خارج هذه المنطقة قرروا المغادرة أيضا.

وبعد أكثر من عام بقليل، في أيار/مايو 2012، سجلت مقاطعة فوكوشيما نزوح حوالي 165 ألف شخص مجبرين أو طوعًا.

وقد أعادت السلطات تصنيف العديد من المناطق صالحة للسكن بعد أعمال مكثفة لإزالة التلوث خلال السنوات الأخيرة. لكن العديد من "النازحين" في فوكوشيما يترددون في العودة رغم الحوافز المالية التي تعرضها الدولة والإيجارات الرخيصة.

وقد أخذ ماساكازو دايبو زمام المبادرة العام الماضي، مع إعادة فتح مطعم جده في نامي التي تبعد حوالي تسع كيلومترات من محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية.

مدن خالية "مثل موقع تصوير سينمائي"

كانت نامي و11 بلدة مجاورة أخرى جزءا من منطقة محظورة حول المحطة، ولم يكن الوصول إليها ممكنا إلا للزيارات القصيرة، على مدى سنوات.

وقد أشار دايبو (65 عاما) لوكالة الأنباء الفرنسية إلى أنه "لم يبق أحد، لكن المدينة بقيت. كانت مثل موقع تصوير سينمائي. لم أر سوى الكلاب الضالة والأبقار والخنازير".

بسبب الإشعاعات النووية، كان لا بد من هدم جدران المطعم واضطر دايبو للتخلص من كل ما تبقى في الداخل.

لكن بفضل مطبخه، يأمل صاحب المطعم بأن يجد زبائنه "مذاقات الماضي" وقال "آمل بأن يكون وجودي شعاعا من أشعة الشمس التي تسطع على هذه المدينة".

ديموغرافيا مدينة ماني حاليا

تم رفع القيود عن خُمس أراضي نامي التي يبلغ عدد سكانها الحاليين 1580 نسمة أو ما يمثل 7,5 في المئة مما كان عليه قبل آذار/مارس 2011.

حوالي 36 في المئة من السكان تبلغ أعمارهم أكثر من 65 عاما مقارنة بـ 29 في المئة للمعدل الوطني. تضم مدارس المدينة 30 تلميذا فقط، مقارنة بما يقرب من 1800 قبل عشر سنوات.

وقال تاكانوري ماتسوموتو وهو مسؤول محلي، إن اليابان عموما تعاني من شيخوخة المجتمع لكن بالنسبة إلى نامي "يبدو الأمر كما لو أن المستقبل، بعد 20 عاما، قد حل فجأة".

وشدد على أن "البقاء كمجتمع، هو التحدي الرئيسي بالنسبة إلينا".

ما زالت حوالي 337 كيلومترا مربعا، أو ما يعادل 2,4 في المئة من مساحة مقاطعة فوكوشيما، غير صالحة للسكن، وقد انخفض عدد السكان النازحين داخليا إلى حوالي 36 ألف شخص، وفقا للأرقام الرسمية التي يعتقد العديد من الخبراء أنها أقل بكثير من النسبة الفعلية.

ولم تحدد الحكومة موعدا لإلغاء أوامر الإخلاء المتبقية وما زالت هناك شكوك حول المدة التي سيستغرقها تفكيك محطة فوكوشيما دايتشي الذي يتوقع أن يستغرق ما بين 30 إلى 40 عاما أخرى.

وحتى الآن تم تنظيف 15 في المئة فقط من المنطقة الملوثة التي حددتها الحكومة، كما أعلنت منظمة "غرينبيس" البيئية في تقرير صدر الأسبوع الماضي بناء على قياسات الإشعاع الخاصة بها.

"لا يأتي أحد"

وذكرت ميغومي أوكادا، وهي ربة منزل غادرت فوكوشيما بعد الكارثة أنه "لو كنت بمفردي لعدت" رغم أنها لم تكن تعيش في منطقة الإخلاء. وتابعت أوكادا البالغة 38 عاما والتي تعيش الآن في طوكيو: "كأم، أريد تجنيب أطفالي الأخطار التي يمكن أن يتعرضوا لها".

لكن قد يكون للعودة أحيانا مذاق مر.

فقد عاد تاكاو كوهاتا (83 عاما) إلى ميناميسوما الواقعة في شمال محطة الطاقة النووية، لكن أولاده لم يسمحوا لأحفاده الأربعة بزيارته خوفا من تعرضهم للإشعاع. وقد أوضح: "أتفهم تماما مخاوفهم لكنني أشعر ببعض الحزن والوحدة".

ماسارو كوماكاوا البالغ من العمر 83 عاما أيضا، انتقل إلى نامي قبل ثلاث سنوات رغم أنه فقد زوجته في التسونامي عام 2011.

وأثناء توجهه إلى جمعية تهدف لإعادة إحياء الروابط بين السكان، قال إن هناك صعوبة في زيارة جيرانه. وأوضح "لقد عاشوا لفترة طويلة كأشخاص تم إجلاؤهم. نقرع الباب، لكن لا أحد يأتي لفتحه".

فرانس24/ أ ف ب    

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم