الولايات المتحدة تبدأ المرحلة الأخيرة من سحب قواتها من أفغانستان

جنود أمريكيون عائدون من أفغانستان، 8 ديسمبر/ كانون الأول 2020، في فورت درام.
جنود أمريكيون عائدون من أفغانستان، 8 ديسمبر/ كانون الأول 2020، في فورت درام. © أ ف ب

باشرت واشنطن السبت سحب آخر جنودها من أفغانستان في عملية سيُشكل انتهاؤها خاتمة حرب استمرت عشرين عاما. وعلى الصعيد الميداني، سقط العديد من القتلى الجمعة في انفجار ضخم نفذ بسيارة ملغومة في إقليم لوجار بشرق أفغانستان.

إعلان

تبدأ الولايات المتحدة رسميا السبت سحب آخر جنودها من أفغانستان في عملية سيُشكل انتهاؤها خاتمة حرب استمرت عشرين عاما بالنسبة لواشنطن، لكن ستبدأ بعدها فترة انعدام يقين كبير في بلد يرزح تحت السيطرة المتزايدة لحركة طالبان.

ويقول مسؤولون أمريكيون في أفغانستان إن عملية الانسحاب جارية أصلا، مشيرين إلى أن تاريخ الأول من أيار/مايو رمزي قبل كل شيء. وكان هذا التاريخ يمثل الموعد النهائي لانسحاب القوات الأمريكية الذي حددته الإدارة السابقة برئاسة دونالد ترامب طبقا للاتفاق الموقع مع طالبان في شباط/فبراير 2020 في الدوحة.

انفجار بسيارة ملغومة

وقال مسؤولون إن انفجارا ضخما بسيارة ملغومة أودى بحياة العديد من القتلى في إقليم لوجار بشرق أفغانستان الجمعة مشيرين إلى أن طلابا في المرحلة الثانوية كانوا بين الضحايا. وقال المتحدث باسم حاكم الإقليم إن السيارة الملغومة انفجرت في بولي علم عاصمة الإقليم قرب منزل رئيس مجلس الإقليم السابق.

وقال حسيب الله ستانيكزاي رئيس المجلس المحلي في لوجار إن المنزل يستخدم كدار ضيافة أيضا موضحا أن الانفجار وقع فور شروع ضيوف في تناول الإفطار بعد الصيام.

وأضاف أن طلابا بالمرحلة الثانوية يقيمون بالدار سقطوا في الانفجار فضلا عن أعضاء في فصائل مسلحة موالية للحكومة. ولم تتضح بعد الجهة التي تقف وراء الهجوم. ولم ترد حركة طالبان على طلب للتعقيب.

الرحيل الكبير والفوضى غير المستبعدة

في الأيام الأخيرة، كانت سماء كابول، وقاعدة باغرام الجوية المجاورة، ممتلئة أكثر من المعتاد بالمروحيات الأمريكية تحضيرا لهذا الرحيل الكبير الذي سيستكمل بحلول 11 أيلول/سبتمبر، موعد الذكرى العشرين لهجمات أيلول/سبتمبر 2001.

وبدأ الحلفاء في حلف شمال الأطلسي الخميس سحب وحدات من مهمة "الدعم الحازم" الذي يُفترض أن يحصل بشكل منسق مع الأمريكيين.

وكانت قوات الأمن الأفغانية بحالة تأهب السبت، خشية حصول هجمات ضد القوات الأمريكية أثناء انسحابها.

وقال وزير الداخلية بالوكالة حياة الله حياة لقادة الشرطة في وقت متأخر الجمعة، وفق تسجيل صوتي أُرسل إلى الصحافيين، إن "طالبان قد تكثّف العنف" مضيفاً "آمركم بزيادة نقاط التفتيش في المدن وإجراء عمليات تفتيش عند نقاط الوصول".

واعتبر مستشار الأمن القومي الأفغاني حمد الله محب أن طالبان "قد تختار الحرب".

وأوضح وزير الدفاع الأفغاني بالنيابة ضياء ياسين للصحافيين أن القوات الأمريكية وقوات حلفائها ستنتقل من قواعد في جميع أنحاء البلاد للتجمع في باغرام، أكبر قاعدة أمريكية في أفغانستان، ثم "سيتجهون إلى بلادهم".

وأكد الرئيس الأمريكي جو بايدن منتصف نيسان/أبريل التطلع إلى سحب 2500 جندي لا يزالون في أفغانستان. وقال إن "الوقت قد حان لإنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة" معتبرا أن هدف التدخل الذي كان يدور حول منع أفغانستان من أن تُستخدم من جديد كقاعدة لمهاجمة بلاده، تحقق.

من جهتها، اعتبرت طالبان أن الانسحاب كان يجب أن ينتهي في الأول من أيار/مايو وأن إبقاء القوات بعد هذا الموعد هو "انتهاك واضح" للاتفاق مع واشنطن.

وقال متحدث باسم الحركة محمد نعيم إن "ذلك يفتح المجال في المبدأ أمام مقاتلينا لاتخاذ الإجراءات المناسبة ضد قوات الغزو".

وتدخلت الولايات المتحدة في أفغانستان في أعقاب هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع. وسرعان ما أطاحت بنظام طالبان الذي اتهم بإيواء تنظيم القاعدة الجهادي المسؤول عن الاعتداءات وزعيمه الراحل أسامة بن لادن.

وفي أوج انخراط الولايات المتحدة في الحرب خلال عامي 2010-2011، كان هناك حوالى مئة ألف جندي أمريكي في البلاد. وقُتل أكثر من ألفي أمريكي وعشرات آلاف الأفغان في هذا النزاع.

ومنذ توقيع اتفاق الدوحة، امتنعت طالبان عن مهاجمة القوات الأجنبية بشكل مباشر. إلا أنها بدت بلا رحمة مع القوات الحكومية التي لم تتوقف الحركة عن مهاجمتها في الأرياف مع بثّ الرعب في المدن الكبيرة من خلال تنفيذ هجمات موجهة.

وأثار إعلان انسحاب الأمريكيين الخوف في نفوس كثر من الأفغان الذين يخشون أن تستعيد حركة طالبان السلطة وتفرض النظام الأصولي نفسه الذي كانت تحكم من خلاله البلاد بين عامي 1996 و2001.

"من تقتلون؟"

ويؤكد الرئيس الأفغاني أشرف غني أن القوات الحكومية التي تحارب منذ أشهر عدة بمفردها على الأرض - وأحيانا بدعم جوي أمريكي - "قادرة تماما" على مقاومة المتمردين.

ويشير إلى أن الانسحاب الأمريكي يعني أن طالبان لم يعد لديها سبب لمواصلة القتال. وقال في خطاب هذا الأسبوع "من تقتلون؟ من تدمّرون؟ انتهت الآن ذريعتكم بأنكم تقتلون الأجانب".

إلا أن رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال مارك ميلي أقر الأربعاء بعدم تمكنه من استبعاد احتمال حصول فوضى كاملة. وقال "في أسوأ الحالات، ستنهار الحكومة الأفغانية والجيش الأفغاني، وتقع حرب أهلية وكارثة إنسانية مصاحبة لها، مع عودة محتملة للقاعدة".

وأكد عبد المالك وهو شرطي في ولاية قندهار (جنوب) أحد المعاقل التاريخية لطالبان، أن القوات المسلحة مستعدة. وقال "علينا الدفاع عن وطننا (...) سنفعل كل ما بوسعنا للدفاع عن أرضنا".

ويرى الخبير المستقل نيشانك موتواني أن لا شيء يضمن أن طالبان لن تهاجم القوات الأمريكية أو قوات حلف شمال الأطلسي أثناء انسحابها. وقال إنّ أعمالاً مماثلة سيكون هدفها "تحقير العدو المهزوم وإهانته أكثر".

ويعتبر المحلل في مجموعة الأزمات الدولية أندرو واتكينز أن الأسابيع المقبلة ستتيح للجيش الأفغاني ومتمردي طالبان "التقاتل وتقييم الخصم بدون العامل الإضافي الذي كانت تمثله الولايات المتحدة".

فرانس24/ أ ف ب/ رويترز

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق فرانس 24